Archive for 30 يوليو, 2010

من يريد أن يكون مثقفاً رمادياً!!؟

يوليو 30, 2010

محزن عالم المثقفين في قطاع غزة
محزن استسهال الثقافة لدرحة التجارة بها..
والمحزن أكثر ان تكتشف سذاجتك في التعامل مع المشهد حين تعتقد انه أبيض وأسود ولكنه رمادي بامتياز وزئبقي أكثر مما يتخيله أحد..
وسأنطلق من حكم المفكر جوليان بندا الذي يؤكد أن خيانة المثقفين حقيقة لا مفر منها تاريخياً.
وهنا لن أطلق الاحكام السهلة، ولكن سأتكلم في تابوهات مسكوت عنها في المشهد رغم أن الجميع يعرف أنها تنخر فينا ويجب عرضها للعلن ألم يقل أدونيس :
“المجتمع الذي لا يفكر وينتقد متعدداً، وجهراً، لا يمكن أن يخلق معنى انسانياً عظيماً..انه يعيش خارج المعنى”..
فمثلاً يقيدنا صمتنا وعجزنا الغاضب أمام فلان المبدع الذي يتجسس على فلان بعد أن ابتزه أمن الحكومة فجعله زنانة على اصدقائه الكُتاب، وفلان المثقف الذي نصب لصديقه الفنان فخ فمسكوه متلبسا بالحشيش، وتهمته بالطبع ليست هذه بل هي الابداع، ولكن صديقه الأناني الذي يدعي انه شاعر نصب له فخا في صفقة مع الشيطان كي يطلق سراح نفسه، وهناك المكان الحر الذي جعله مالكه جنة لأصحابه لكنه في الوقت ذاته يسمح لزنانات الامن الداخلي ان تجلس بين اصدقائه ليل نهار، مما يسهل على اعداء الفن الحقيقي تصيد هؤلاء الفنانين ومعرفة اسرارهم، ناهيك عن من أصبح فجأة كاتبا ادبيا، وأضاف كل الصبايا والفتيان المبدعين والمبدعات على بروفايله في الفيس، وكلنا نعرف ماضيه الحركي الاسلامي العنيف والذي لا يزال حاضرا ولكنه متخفياً، وعن ملوك الثقافة الذين يحترفون تحويل فعل الثقافة لمنجم ذهب يجلبون من ورائه مئات آلاف الدولارات، فينظمون أسبوع المسرح وأسبوع الافلام وأسبوع القصيدة.. وأوبريت عربي وآخر هولندي، فيعتقدون أنفسهم الآلهة على الارض ولا يرغبون أحد أن ينتقدهم، وحين يفعل أحد ما مثلي على سبيل المثال لأني متخصصة في الصحافة الثقافية ونقد المشهد، يعتبرونه رداحا كما قال عني أحد مسؤولي مهرجان المسرح، حين سألته لماذا افتتح المهرجان بمسرحية مثل السجرة ضعيفة النص والاخراج، رغم ديكورها الفخم وأهمل مسرحية مثل بنات أفكاري ليس فيها ديكورا رغم روعة محتواها وعمقه، فرد: احنا من وضع الخطة واحنا حريين وبكفيك ردح!!
هل أصبحت الثقافة والفن حكراً على من يدفع أكثر لديكور مسرحيته ويزينها؟، انهم يذكروني ببعض الكتاب وكاتبات السعودية الذين معظمهم/ن يصرفون الآلاف على كتبهم /ن الغالية والاوراق االسميكة والخطوط المذهبة وحين تقرأ الكتاب يصيبك الغثيان من تفاهة محتواه.
كان حلمي الثقافي يشبه اليوتوبيا بامتياز: الثقافة المجانية التي بلا مقابل، ولكن ان تنجر هي الاخرى لساحة التسابق على التمويل، والتوأمة مع مراكز ثقافية تجارية غير مبدعة، ناهيك أننا انشغلنا لمدة ثلاثة أشهر بجمع تبرعات تنقذها من ديون وكمبيالات حملها اياها نصاب محترف كان يتاجر باسم الثقافة.
قلبي موجوع من هذه الحقائق التي وصلت اليها و عرفتها بعد قدومي من سفرتي الأخيرة، وسألت نفسي كثيرا: هل يستحق هؤلاء أن يدافع عنهم أحد، ويكتب ويعرض نفسه للخطر من أجل استمرار ابداعهم، وكتبت العبارة على الفيس بوك وكنت بالفعل محتارة ولكن أحد الاصدقاء الرائعين كتب لي :”أنتِ تدافعين عن حق،
بغض النظر عمّا إذا كان ضحية انتهاك هذا الحق يستحق الدفاع عنه أم لا. في النهاية أنتِ لم تدافعي عنه، بل دافعتِ عن حقه في حرية الإدلاء برأيه”.
أعرف أني من المشهد، وأعرف أن لي نزقي المقرف أنا الأخرى، ولكني احباطي من جميع هؤلاء المثقفين الذين معظمهم أصدقاء مقربين جعلني أشعر أني يجب أن ابتعد، وأنعزل وأشفي نفسي من خياناتهم لبعضهم بعضا ومن غرورهم، كي لا يصبني الغرور والمرض ذاته، وكذلك يجب أن أتفرغ للفعل الابداعي الحقيقي كما يجب أن نفعل كلنا ذلك فالتقاء المثقف بالمثقف ليل نهار، ليس هو الفعل الابداعي ابدا..
فكان يجب ان اعمل ستوووووووووووووووووووووووووووووب..قبل أن تخرب روحي واصبح مثقفة رمادية..
أريد أن أشكر ذلك الشخص “أحد مسؤولي مهرجان المسرح” فحين اتهمني بالردح أمام كل ذلك الجمهور أيقظ عقلي على مدى تجارية وأنانية المشهد وزيفه..
وأهم شيء على تفاهة ما أعتبره يستحق بقائي في غزة..فعزلتي هذه سيتبعها سفر طويل..

Advertisements

حب غزة ..سريالي

يوليو 24, 2010

واجه خوفك بالكتابة والكتابة..
ولا اقصد الكتابة المنمقة التي تقضي ساعات في ترتيبها..بل الكتابة مباشرة من الروح الى الورق او إلى جهازك الحاسوب، تخلص من القلق، وكن صريحا في كتاباتك وبسيطا ولا تزين نفسك وتزين الاشياء حولك، كما لا تتجنبها فاذا شعرت انه حان الوقت لتصبها من جواك الى الورق، فافعل ستشعر كأنك تخلصت من ورم خبيث..
ما الفائدة تنتظر وتنتظر الشهرة وتخاف المنافسة وتنتظر تعليقات طوال اليوم لمدونة أو مقالة لا يقراها أحد..
اذا لم يكن منبرك مشهورا فستجعله كذلك ببساطة..عبر كلمة صادقة لا تراعي الاجتماعيات والأمن والعادات..قلها وانتظر..
قضيت اليوم بقراءة الشعر لاليوار .أقرأ القصائد حين أشعر بقسوتي على من حولي..فالشعر يطرّي الروح..بالفعل انا اشعر بعصبيتي مؤخرا..من منا لا تثير هذه الاجواء عصبيته..حر شديد وانباء عن اختطاف جندي جديد..-أتمنى ان يكون انثى مراعاة للجندر!!-..وأصدقاء رحلوا الى الابد..وابني ناصر الذي يريد ان يقضي يومه في محل توي توي..-محل العاب فتح جديد فيه العاب أصلية-..واخيرا شيء في غزة اصلي وليس مقلدا في المصانع المحلية التي غدت تنافس الصين..
عصبيتي مبرراتها سخيفة كما هي مبررات عدم قدرتي على النوم الآن عند الفجر..لذلك اتغلب على الارق بالكتابة..واتغلب حتى على التهديدات بالكتابة..احمي نفسك بالكتابة والنشر..احب ان اكتب..كما احب ان اشعر بالهدوء في غزة..لا هدوء في غزة..مدينة تتقن الاستفزاز وتجعلك لست ذاتك..متأهب وهجومي ودافعي في الوقت ذاته..أهلها من يفعلون ذلك..المكان بريء من التهمة..تكتشف نفسك الحقيقية حين تسافر..كأنك في احداثيات زمانية ومكانية جديدة..هذا اكتشفته أول مرة فيها ذهبت لنيويورك…اكتشفت ان صوتي منخفضا وان الموسيقى اجمل النعم…عشت مع ذاتي..دون أن أعيش للجميع، نكبر ونحن لا نؤمن بأهمية الفرد كما هنا في غزة وفي معظم المجتمعات العربية..تعيش وانت تفكر كيف يفكر بك الجميع وماذا تفعل من أجلهم… هذا يطحنك بسهولة..
لكن مصيبتي أني أحب غزة..من منا لا يحب غزة؟ ولو كان حباً سريالياً..فهي مدينة سريالية
مدينة كل شيء ولا شيء..
مدينة الامتلاء والفراغ
التناقضات كلها ..
اليوم استفزني مذيع من الضفة الغربية لاحدى الاذاعات التي لم أسمع بها قبلا لن اذكرها بالطبع علشان بند التشهير في قانون المطبوعات والنشر!! ههههه، بحكي معي ومع ضيوف آخرين من غزة كأنه يعيش في الجنة ونحن نعيش في النار..لا أصدق ضيق منظارهم هؤلاء، ألا ينظر حوله بعين الناقد ولو لمرة ليجد أننا في جحيم مديد مشترك..
وبسألني قال “وشو بتتوقعي يصير في غزة الايام الجاية؟” شو يعني بتوقع يصير بغزة..كأنه غزة تجلس على فوهة بركان وهو يجلس على فوهة حلويات….ويضحك معتقدا أنه ذكي وقدم شيء جديد..ليس هناك أسهل من انتقاد عدو معروف وبعيد.. ولكن الاصعب انتقاد عدو يشتبه عليك لأنه قريب منك،..هل تتجرأ أيها المذيع وتكون حلقة اذاعتك عن قمع الحريات الصحافية في رام الله مثلا؟
ولا أمدح من في غزة..فأنا أتوقع غزة في الايام القادمة تورا بورا وليس فقط بركان متفجر..ولكني اتحدث عن النظرة الشاملة التي تنقصنا ..أتحدث عن العور الذي يصيب العقل..فنرى جانب واحد من الطغيان…ونعتقد أننا الملوك لأننا في الجانب الاخر ولا نرى طغياننا نحن…………………..هدوووووووووووووووووء…………………………
سأختم اليوم مع بول اليوار علّه يطرّينا جميعاً:
كل الدموع بلا داع
الليل كله في مرآتك
حياة الأرضية في السقف
تشكين في الأرض وفي رأسك
في الخارج كل شيء إلى موات
ومع هذا كل شيء في الخارج
ستحيين حياة هذا المكان
والفضاء البائس
الذي يرد على حركاتك
الذي يعلق لافتة كلماتك
على حائط لا يُفهم
ومن ذا الذي يفكر في وجهك؟

مجتمعات تبني أصنامها..اين ذهبت غزتنا ورامالتنا؟

يوليو 20, 2010





معلش تأخرت عليكم…بس لانه الموقع جديد كنت مضيعة كلمة السر
الكتابة الحل للتنفيس بما انه الشيشة بطلت حل..بمزح انا ما بشيش…يتخليني ريحتها أدوخ….لكني أدخن..حتى اشعار اخر بمنع التدخين..وساعتها مليش غير البيت وبتمنى ما يمنعوه كمان في البيت لانه مش حيضل الا في الحمامات…ويرجع كل شيء مثل زمان نعمله بالخفاء والمستخبي..قديش بلدنا بتحب كل شي من وراء الابواب..نحن من نصنع التابوهات والمحرمات وليس التراث…نحن نجعل من الشيشة والضحكة والحريات والحب محرمات..المجتمع هو الذي يبني أصنامه..
استغرب كيف اصبحنا نعامل بعضنا بعضا؟، واستغرب اكثر من وزارة الداخلية كيف تتعامل مع مواطنيها؟ أليست من المفترض ان حكومة غزة هي حكومة للجميع وليس لاعضائها فقط؟، اذن لماذا نحارب المختلف والليبرالي عبر فرض قرارات غريبة وعنصرية ضد المرأة مثل منع الشيشة..هل هي حلال على الرجال ..حرام على النساء؟
كذلك الامر مع نشر شرطة ما يسمى بالفضيلة من جديد وافتتاح السجون..بلاد العالم كلها تُفتتح فيها الحدائق والمتنزهات الا بلدنا تُفتتح فيها السجون.. أما المشتل عندنا ليس رمزا للورد والشتلات بل للتعذيب..بدّلنا لغتنا..وحدائقنا بلغة اخرى تليق بالمسالخ واقبية التعذيب..لماذا لا تزال حكومتنا تعاملنا على اساس انها حزب معارضة؟ .
كيف يعقل ان ملصقات العملاء المرعبة المنتشرة في الشارع وتخون الجميع بلا استثناء لم يعترض عليها احد؟..هل سيسلم العميل نفسه لمن يهدده بالتخبيط على راسه كما نرى في الملصق؟ اليس هذا تشكيك في الجميع..اليس هذا عدم ثقة بالمواطن الفلسطيني؟ اليس هذا خطابا مرفوضا يشكك في وطنية كل واحد ووحدة فينا كذلك الامر مع مسلسل سعدون الاذاعي..الدرامي الضعيف والفج بخطابه الركيك والذي يقول للعميل سلم حالك علشان نكون اصحاب قبل ما نهلكك؟.
من يكتب هذه الحملة الاعلامية التي جاءت بعكس المراد..اليس هناك ذكاء في اللغة والخطاب والصورة؟!..ان هذه الفترة تذكرني ببداية الانتفاضة الاولى حين كنا نستيقظ صباحا فنجد رسالة على الحائط للعميل بتسليم نفسه، والا قتلوه، ثم يقتلوه في الشارع..واحيانا نستيقظ نجد اعتذار انهم قتلوا الرجل الخطأ، هل معقول اننا نتراجع ولم نتقدم في شيء؟..هل الفرق ان الخطاب الحالي بصورة ومشغول طباعة الوان فرز وما قبله مجرد كتابه على الحائط بينما مضمون التخوين والتهديد واحد ..؟ رغم ان حزب الاقلية صار حكومة اغلبية…
كيف تكون المؤسسات المدنية عميلة كي نستمرئ سرقتها واقتحامها والتحقيق مع موظفينها، ثم يصبح بهذه الملصقات جميع أهل القطاع عملاء؟..
هل هذه غزة يا جماعة أم أنها ترتدي ثوباً غير ثوبها؟ الشيشة ممنوعة على النساء وملصقات التخوين والمخدرات في كل مكان؟ كيف حولنا غزة بخطابنا الى ماخور كبير للعملاء والمدمنين والعاصيات؟ وغزة براء من كل ذلك براء من كل هذه التهم التي يحاولون إلصاقها بها..
كذلك الامر مع مدينة رام الله..هل رام الله هي المدينة التي يتسابق فيها المستثمرون لفتح البارات الفاخرة..ويتسابق الجميع للخروجات الليلية كما تذكر التايمز..هل رام الله هي المدينة التي منعت ترتيل القرآن قبل الآذان على حد قول بعض القراء الذين اشتكوا لي كي اكتب عن افتقادهم لذاك الصوت الشجي..
هل رام الله هي المدينة التي يخاف فيها اليساري قبل الاسلامي من قول كلمة حق ووصف ظلم…هل نجد صحافي او مواطن عادي يخرج الينا من رام الله يحدثنا عن تعذيبه وبهدلته وعن اصنام صنعوها هنالك..سوى الرائع زكريا محمد..
غزة ماضية في انغلاقها ورامالله في مشاعيتها
كلاهما مزيفان ليسا منا….
اين ذهبت غزتنا ورامالتنا؟

بحب المانجا بس اللوز الخشب أكثر!!

يوليو 9, 2010


أنا بحب المانجا  من السهل جدا أكلها بس بحب اللوز الأخضر الخشب أكثر رغم صعوبة وجنون فتحه للوصول الى القلب الذي في الغالب يكون غير صالح للأكل..وذلك نفس حبي للحرية..ونفس محاولاتي الدفاع عن بعض الحالات والكتابة عنها..رغم انه في الغالب لا يكون هناك عدل

بالامس تم استدعاء كاتب شاب، فشكى إلى سكايز(مؤسسة سمير قصير للحريات الثقافية والاعلامية التي أعمل لديها) وبطبيعة الحال اتصل علي من زقازيق الصبح،  وقمت من النوم غصب عني وطلعت معه على اكثر من مكان لمحاولة فهم سبب الاستدعاء وبالاخر طلع علشان مقال كتبه، وهو بالمناسبة مقال رائع، وتم نشره في مكان محترم، وليست المواقع الصفراء كالملتقى الفتحاوي، فمثل هذه هي المواقع هي التي تتصيد وتنشر كل شي بطريقة مخجلة، الا أن زنانات غزة متل ما كلنا بنعرف ما بتسيب شي من شره..كل شي في غزة مراقب..هذا كتبته مرة في نصيّ جاسوسية ومولتوف ..

اكتشفت أن  هذا الكاتب على صغر سنه عنده حكايا كثيرة يحكيها، وجعلني اكتشفت أنه حكاياتي أكثر وزمان برده ما حكيتها ..فقعدنا نحكي ونشرب قهوة وبيرل(البيرة الحلال المسموح فيها بغزة!!) لغاية ما نسي هو خوفه وانا نسيت مواعيدي..

هلأ هو حيروح على استدعائه ويمكن ينضرب ويمكن ينسجن وتهمته مقال، وأنا ممكن أتوجه لكل العالم واكتب كل الشكاوي والمقالات، لكن لن يحدث العدل، ولن يتغير شيء، فأنت هنا اذا لم تعش برقيب ذاتي ضخم يتحرك مع قدميك ويديك ولسانك وعينيك فهذا معناه بالتأكيد انك “بتزن على خراب عشك” ولذلك تحولت غزة إلى مليون وسبعمائة ألف مواطن يخافون حتى من الشكوى..

هذا الوضع يذكرني بكتاب سأخون وطني ..لمحمد الماغوط..يقول فيه ..لازم تقرأوه بالمناسبة لانه بفش الغل..

وهذه فقرة منه

سألتني زوجتي بدهشة: ما الذي عاد بك بهذه السرعة؟ ألم تعجبك تونس؟
قلت: انها الجنة بعينيها، شمس وبحر وغابات.
قالت: وماذا تريد أكثر من ذلك؟
قلت: بصراحة، بلد لا يوجد فيه مشاكل لا أستطيع العيش فيه.
قلت: مستغربة: مشاكل!
قلت: نعم. بلد بدون أزمة سكن، أزمة مواصلات، أزمة غاز، وبدون شائعات … لا فلان طار ولا فلان راح، لا أستطيع أن أقيم فيه أكثر من اسبوع. كما أنني بدون دخان مهرب ودعوسة رجلين في الباصات، ومسؤولين يخالفون شارات المرور، وشاحنات صاعدة هابطة وقت القيلولة تصب جهود الجماهير في أساس بناية أو شاليه لهؤلاء المسؤولين، وكل نشرة والثانية يا جماهير شعبنا، وفي هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ أمتنا، لا أشعربأنني في بلدي وبين أهلي وأحبابي كما يقولون في كلماتهم الترحيبية. كل شيء عندهم في تونس هادىء كمراكز الامتحانات، وكل شيء واضح ومحدد حسب النظام والقانون، ولذلك فقدت أعصابي وصرت كالخليجي الذي اعتاد النوم طوال حياته على صوت المكيف. فما أن يتوقف عن العمل حتى يستيقظ ولا يعرف كيف ينام حتى يعود إلى العمل والهدير من جديد.

ثم انني أحب هذا الوطن من محيطه إلى خليجه. فأينما كنت، ما ان اقرأ اسمه في جريدة، أو اسمعه في اذاعة حتى اتجمد كنهر سيبيري، كعريف في حضرة جنرال، انني احبه، قدروا ظروفي وعواطفي.
فيه قرأت أول قصة لياسين رفاعية، وسمعت أول أغنية لفهد بلان، وقرأت أول افتتاحية ترد على كل المخططات الاجنبية في المنطقة، تبدأ ببيت للفرزدق وتنتهي ببيتين للأصمعي. فيه سمعت لأول مرة اسم: قضية فلسطين، عائدون، حرب التحرير الشعبية، حرف الاستنزاف، الكيلومتر 101، مرسيدس 220 امبريالية، استعمار انسبستر، ديبون، فيزون، بيار كاردان، جنرال الكتريك، جنرال سيلاسفيو؟
وصرخت زوجتي بحدة: مشكلتك أنك تسخر من كل شيء في هذه المنطقة.
فقلت لها: بالعكس، مشكلتي أنني احترم كل شيء فيها حتى قمامتها، بدليل، وأنا عائد في آخر الليل سقط عليّ كيس قمامة، فلم أحتج. ولم أنفضها حتى عن رأسي وثيابي، لأنني من طريقة سقوطها عليّ عرفت أنها زبالة مدعومة.
قالت: حالتك خطيرة جدا. عليك بمراجعة طبيب.
قلت: ان الدكتور كيسنجر لن يحل مشكلتي، وتصوري أيضاً … صرت أبكي في أفلام حسن الامام، وأفرقع بأصابعي في حفلات سميرة توفيق.
قالت: كم يؤلمني أن ارى شاعراً مثلك لا يجد ما يتحدث به في أواخر عمره غير حسن الامام وسميرة توفيق وأكياس القمامة. هل نسيت الشعر؟
قلت: الشعر! كأنك تذكرينني بطفل فقدته ولا أعرف قبرا له

هذه الفقرة مهداة إلى هذا الكاتب ومهداة إلى غزة، ودعوة للجميع إلى الكتابة عن غزة بهذا الشكل الرائع والساخر..دعونا نكتب فالكتابة المنقذ والمخلص الوحيد لنا…فالتعب للوصول إلى قلب اللوز الغض المر الذي يشبه طعم المفاجأة أجمل من طعم المانجا الجاهز!!.


ليش أسبانيا مش ألمانيا؟

يوليو 7, 2010

لأني غيرانة من مدونة أفيون..ولأن كل الاصدقاء الاعزاء شجعوني اكتب ما في بالي وأكون أنا ومنهم المدون الشهير سامي بن غربية..ولأنه ما في محرر جريدة يحاسبني على اللغة العربية والأخطاء..قررت أن أكتب ما أريد وبالطريقة التي أريدها..لذلك سأخوض التجربة الاولى وبالعامية..فالتدوين لازم يكون اكثر بحبوحة من الكتابة الرسمية ..

أبرز شي صار معي اليوم ..حضوري لمباراة ألمانيا وأسبانيا…كنت في جاليري الاتحاد..وكل الدنيا هناك بتحضر..والمكان رائع لأنه مفتوح على السما..المشكلة الوحيدة انهم باخذوا وقت لما يشغلوا المتوور في حال قطعت الكهربا فجأة ومرات بكون جاي هدف بهذا الوقت..يعني الواحد أو الوحدة بنمز أو بتنمز..على أساس اليوم كان في عدد من البنات لا بأس به بحضروا وبالمناسبة هذه ظاهرة ايجابية في غزة..

خلينا في المباراة..انا بشجع ألمانيا لأسباب كثيرة احدها انه في صديق الماني بعزه..ولحظتها كان معي اون لاين على السكاي بي من المانيا وبحكيلي انه الالمان حاسين بالهزيمة منذ البداية وما بشجعوا فريقهم لأنه تنبؤات الاخطبوط بتقول اسبانيا حتفوز..اخطبوط سيطر على الالمان تخيلوا…الي بده يعرف قصة الاخطبوط يفتح هذا الرابط

http://arabic.cnn.com/2010/entertainment/7/3/octopus.matchs/index.html

معظم الي في الجاليري كانوا بشجعوا اسبانيا بعضهم بقول علشان المسلمين حكموها 500 سنة …دايما فتشوا عن الاسلام بالنسبة لاهل غزة حتلقوه السبب في كل شي …عموما هذا مش الموضوع..هلأ صديقي الالماني بحكي طيب ما احنا كان عندنا هتلر ليش ما بشجعونا..أعتقد انه رد زكي ..بس حكتله اكيد اليهود مش حيكونوا سببب لاي شي بعملوه الفلسطينيه ..مقابل تشجيع موضوع اسلامي زي اسبانيا ..

طبعا صديقي بكره هتلر بس هو مستغرب لهذا الكم الي بشجعوا في اهل غزة اسبانيا احكولي انتم ليش؟