بحب المانجا بس اللوز الخشب أكثر!!


أنا بحب المانجا  من السهل جدا أكلها بس بحب اللوز الأخضر الخشب أكثر رغم صعوبة وجنون فتحه للوصول الى القلب الذي في الغالب يكون غير صالح للأكل..وذلك نفس حبي للحرية..ونفس محاولاتي الدفاع عن بعض الحالات والكتابة عنها..رغم انه في الغالب لا يكون هناك عدل

بالامس تم استدعاء كاتب شاب، فشكى إلى سكايز(مؤسسة سمير قصير للحريات الثقافية والاعلامية التي أعمل لديها) وبطبيعة الحال اتصل علي من زقازيق الصبح،  وقمت من النوم غصب عني وطلعت معه على اكثر من مكان لمحاولة فهم سبب الاستدعاء وبالاخر طلع علشان مقال كتبه، وهو بالمناسبة مقال رائع، وتم نشره في مكان محترم، وليست المواقع الصفراء كالملتقى الفتحاوي، فمثل هذه هي المواقع هي التي تتصيد وتنشر كل شي بطريقة مخجلة، الا أن زنانات غزة متل ما كلنا بنعرف ما بتسيب شي من شره..كل شي في غزة مراقب..هذا كتبته مرة في نصيّ جاسوسية ومولتوف ..

اكتشفت أن  هذا الكاتب على صغر سنه عنده حكايا كثيرة يحكيها، وجعلني اكتشفت أنه حكاياتي أكثر وزمان برده ما حكيتها ..فقعدنا نحكي ونشرب قهوة وبيرل(البيرة الحلال المسموح فيها بغزة!!) لغاية ما نسي هو خوفه وانا نسيت مواعيدي..

هلأ هو حيروح على استدعائه ويمكن ينضرب ويمكن ينسجن وتهمته مقال، وأنا ممكن أتوجه لكل العالم واكتب كل الشكاوي والمقالات، لكن لن يحدث العدل، ولن يتغير شيء، فأنت هنا اذا لم تعش برقيب ذاتي ضخم يتحرك مع قدميك ويديك ولسانك وعينيك فهذا معناه بالتأكيد انك “بتزن على خراب عشك” ولذلك تحولت غزة إلى مليون وسبعمائة ألف مواطن يخافون حتى من الشكوى..

هذا الوضع يذكرني بكتاب سأخون وطني ..لمحمد الماغوط..يقول فيه ..لازم تقرأوه بالمناسبة لانه بفش الغل..

وهذه فقرة منه

سألتني زوجتي بدهشة: ما الذي عاد بك بهذه السرعة؟ ألم تعجبك تونس؟
قلت: انها الجنة بعينيها، شمس وبحر وغابات.
قالت: وماذا تريد أكثر من ذلك؟
قلت: بصراحة، بلد لا يوجد فيه مشاكل لا أستطيع العيش فيه.
قلت: مستغربة: مشاكل!
قلت: نعم. بلد بدون أزمة سكن، أزمة مواصلات، أزمة غاز، وبدون شائعات … لا فلان طار ولا فلان راح، لا أستطيع أن أقيم فيه أكثر من اسبوع. كما أنني بدون دخان مهرب ودعوسة رجلين في الباصات، ومسؤولين يخالفون شارات المرور، وشاحنات صاعدة هابطة وقت القيلولة تصب جهود الجماهير في أساس بناية أو شاليه لهؤلاء المسؤولين، وكل نشرة والثانية يا جماهير شعبنا، وفي هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ أمتنا، لا أشعربأنني في بلدي وبين أهلي وأحبابي كما يقولون في كلماتهم الترحيبية. كل شيء عندهم في تونس هادىء كمراكز الامتحانات، وكل شيء واضح ومحدد حسب النظام والقانون، ولذلك فقدت أعصابي وصرت كالخليجي الذي اعتاد النوم طوال حياته على صوت المكيف. فما أن يتوقف عن العمل حتى يستيقظ ولا يعرف كيف ينام حتى يعود إلى العمل والهدير من جديد.

ثم انني أحب هذا الوطن من محيطه إلى خليجه. فأينما كنت، ما ان اقرأ اسمه في جريدة، أو اسمعه في اذاعة حتى اتجمد كنهر سيبيري، كعريف في حضرة جنرال، انني احبه، قدروا ظروفي وعواطفي.
فيه قرأت أول قصة لياسين رفاعية، وسمعت أول أغنية لفهد بلان، وقرأت أول افتتاحية ترد على كل المخططات الاجنبية في المنطقة، تبدأ ببيت للفرزدق وتنتهي ببيتين للأصمعي. فيه سمعت لأول مرة اسم: قضية فلسطين، عائدون، حرب التحرير الشعبية، حرف الاستنزاف، الكيلومتر 101، مرسيدس 220 امبريالية، استعمار انسبستر، ديبون، فيزون، بيار كاردان، جنرال الكتريك، جنرال سيلاسفيو؟
وصرخت زوجتي بحدة: مشكلتك أنك تسخر من كل شيء في هذه المنطقة.
فقلت لها: بالعكس، مشكلتي أنني احترم كل شيء فيها حتى قمامتها، بدليل، وأنا عائد في آخر الليل سقط عليّ كيس قمامة، فلم أحتج. ولم أنفضها حتى عن رأسي وثيابي، لأنني من طريقة سقوطها عليّ عرفت أنها زبالة مدعومة.
قالت: حالتك خطيرة جدا. عليك بمراجعة طبيب.
قلت: ان الدكتور كيسنجر لن يحل مشكلتي، وتصوري أيضاً … صرت أبكي في أفلام حسن الامام، وأفرقع بأصابعي في حفلات سميرة توفيق.
قالت: كم يؤلمني أن ارى شاعراً مثلك لا يجد ما يتحدث به في أواخر عمره غير حسن الامام وسميرة توفيق وأكياس القمامة. هل نسيت الشعر؟
قلت: الشعر! كأنك تذكرينني بطفل فقدته ولا أعرف قبرا له

هذه الفقرة مهداة إلى هذا الكاتب ومهداة إلى غزة، ودعوة للجميع إلى الكتابة عن غزة بهذا الشكل الرائع والساخر..دعونا نكتب فالكتابة المنقذ والمخلص الوحيد لنا…فالتعب للوصول إلى قلب اللوز الغض المر الذي يشبه طعم المفاجأة أجمل من طعم المانجا الجاهز!!.


Advertisements

9 تعليقات to “بحب المانجا بس اللوز الخشب أكثر!!”

  1. الأفيوني Says:

    أنا شامم ريحة مُوز

  2. شادي العمري Says:

    تعرفو حتى اللوز في vib … يعني معقول اللوز الي جاي من ايران في دود …او بغلب في تقشيره … ياعمي والله الموز مافي بزر …
    بدي اقلتشم هالقصه … مره جمعنا انا وزوجتي شوية مصاري تنشتريلنا سياره … المهم شرينا هالبيجو صغيره وموتورها صغير … اول كم يوم رحنا مشاوير عند اهلي وعند حماتي وعلى المنتزه بصراحه تشيفنا … على راي الاختياريه …
    بعد تشم يوم خلص البنزين في السياره وقفناها… وكل ما نوفر حق تنتشة بنزين …
    بنروح مشوار …
    الغريب انو في ناس ماتورات سياراتهم قد داري … ويمتشن اتشبر …
    ودايما شغالات هالسيارات …
    والاغرب انهم بعبوش بنزين بمصاري زينا … بعطو تبع الكازيه ورقه بسموها قوبون
    انا بصراحه كنت مفكره كوبون تموين تبع الوكاله طلع كوبون بنزين تبع الوكاله برضو …
    بس وكالة ابوهم مو وكالة الغوث …
    اخوتشم شادي العمري

  3. Rami Aman Says:

    الف مبروك اسماء على اعادة تفعيل مدونتك وممتاز جدا انك اخترتي الكتابة بالعامية لاني اعتقد ان التغيير عموما بيولد طاقةوافكار جديدة،،استدعاء الكاتب الشاب ما هو الا لمعرفة ماذا يدور في ذهنه ولماذا يكتب ،،فقولي له ان لا يقلق اذا كان مؤمنا بما يكتب،،وقدمي له المساعدة للكتابة اكثر،،ومبروك مرة اخرى لاعادة تفعيل المدونة فنحن المكان الوحيد في العالم الذي يجب على كل أفراده ان يكونوا مدونين ولننظر الى التغيير التي احدثته المدونات في مصر

  4. asaad saf Says:

    أسماء أنا مش حأسافر
    ومش حأوقف كتابة
    ومش حقعد ىكل سمك بلاكِ
    ومش راح أحضر مباريات بعد هيك
    ومش مشجع ألمانيا ولا بن
    وأنا قرات سأخون وطني
    بس ما قرأته
    هان أنا مش أنا

    بتضلك أسما
    وبضلي أسعد

  5. أسما الغول Says:

    أشكرك يا رامي..وصحيح انه التغيير يولد الافكار
    وشادي كوبونات الوكالة وطعم اكل الطعمة ما بروح من بالي..وما يتم حذفه فقط الي يحمل نعرة حزبية او عنصرية واضحة..وليس خوفا من أحد بل حفاظا على روح مدونتي
    ويا افيوني..انت الي فاهمني هههههه
    أما انت يا أسعد..فلك كل ما تقول وتكتب كما لك ذاتك والاشياء الي جوه السمك

  6. رشا فرحات Says:

    انا كمان بحب المانجا…وما بحب اللوز كتير..بس بحب الزيتون..والتين..والمهم انو قبل كل شي بحب الوطن كتير..وبتذكر زمان لما كنت في الغربة كنت برضو بوقفني اسم فلسطين، لو رأيته مكتوبا في اي ورقة او تائها بين الأسطر..واستشعر الخوف من اول لحظة اخرج فيها من هواء غزة…وبرضو مرة كبو علي الجيران وانا ماشية سطل مية الشطف..عصبت شوي..وهما ولا على بالهم..لكن شو بعمل ما بتخيل حالي في اي ارض ولا مع اي ناس بدافع عنهم بحبهم بتخانق وبتحملوني…تماما زي الماغوط ما حكى .
    بعشق كتاباتك يا سومة ..كلها احاسيس ومشاعر رقيقة ..بالتوفيق يا زميلة

  7. الصحفي محمود أبو الهنود Says:

    كتاباتك جميلة أخت أسماء وأتمنى أن تخبريني عن أي مسابقات أو فعاليات يمكن المشاركة فيها على صفحتي على الفيس بوك
    شكرا لكِ

  8. لؤي Says:

    مرة اخرى اسماء بحييكي على جمال طرحك للمواضيع
    وبالنسبة للموز والمانجا واللوز فهاي ازواق كل شخص ياكل اللي بحبه
    اما بالنسبة للصحفي الصغير ولا يهمك وما تفكر كثير اسلم طريقة للدفاع عن اللي بعقلك هي الهجوم (يعني واجه وروح شوف شو بدهم وشو عندهم وربنا معاك)
    وما تنسى البيرة الحلال بغزة يا اسماء (بيريل) وبيكس
    تحياتي الكم

  9. Ahmed Alokosh Says:

    مدونة رائعة رغم اني قرأتها متأخرا
    ولكني اعدك بقراءة ما استطعت من كلماتك…فعيوني تزداد شراهة لقراءتها ومتابعتها
    وعلى فكرة…شكرا لانك عرفتيني كتاب..سأخون وطني
    تحياتي وودي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: