Archive for 25 أغسطس, 2010

مسلسلات رمضان..عرض ازياء وخلع حجاب وكبة نية

أغسطس 25, 2010

أستغرب من سخافة المحتوى الدرامي الرمضاني هذا العام، فيا قلبي لا تحزن من الخليجي المأساوي، والسوري الفارغ، والمصري الممجوج، والتركي البعيد عنا، لا يوجد ما يستحق بالفعل ان تضيع وقتك من أجله، ويجب أن أعترف أن الاسبوع الأول من رمضان جلست أمام التلفاز وتابعت كل شيء كي أكتب عنه، وهذا ما أفعله عادة في كل رمضان لأسجل انطباعاتي لجريدة الأيام، وهذا الرمضان سأسجلها في مدونتي لأقول التالي:
مسلسل عايزة أتجوز: ترتكب هند صبري حماقة لن تغتفر في مسيرتها المهنية ما بقيت على قيد التمثيل، إذ لا يمكن لهذه الممثلة التونسية التي عرفت بأدائها القوي وذكائها في اختيار أدوراها ان تقبل بهذا الدور الضعيف التافه الذي يصور المرأة تلهث وراء الرجل ووراء العريس دون كرامة، وباذلال مهين، وانا اعتقد ان المراة الشعبية عادة عدوة المراة لكن ان تكون عدوة المرأة هي ممثلة كهند صبري وكاتبة مدونة اسمها غادة عبد العال والمصيبة أن مدونتها تحولت الى كتاب ثم الى هذا المسلسل، فهذ امر بالفعل محزن ومؤذي لمسيرة التحرر ليس فقط في تونس ومصر بل بكل العالم العربي، فهند صبري تؤكد ان المراة لا تعتبر انسان عاقل وصحي الا بهذا الرجل والزوج، ناهيك ان أداء هند صبري الكوميدي ضعيف جدا وذاتها الحركات وتعابير وجهها تتكرر في محاولة لاخراج تلك الكوميدية من داخلها لكنها فشلت فشلا ذريعا، وباختصار رسالة المسلسل تقول: يا عالم المرأة هي أساس البلاء والكيد والغيرة والحسد والسخافات والخزعبلات التي من المفترض تجاوزناها منذ زمن..عيب يا هند صبري..هل خدعتك اموال ابن عادل الامام الذي اخرج وانتج المسلسل..؟!
زهرة وازواجها الخمسة: حين قلت يوماً ان الممثلين اسرع الناس إلى التدين والارتداد عنه، لانهم غير مثقفين ولا ينتمون للفكر بصلة، لم أكن مخطئة، وهذا ما يثبته حسن يوسف الذي قاد مع زوجته شمس البارودي هداية الممثلين والممثلات في التسعينات، ولبست زوجته النقاب وعضا أصابع الندم، ليصدمنا اليوم حين نجد هذا الشيخ في المسلسل يسيل لعابه على جسد غادة عبد الرازق بسوقية متكررة في الاعمال المصرية، وهو يقدم نموذج الشيخ المزواج الفاسد الذي يعمل بالمخدارات، هل أصابه فقر في آخر حياته ما أدى به إلى قبول هذا الدور الذي فيه ما اعتبره هو حرام في زمن سابق من اللمس والحس والكشف..ليش يا شيخ؟ رغم اني لا انكر سعادتي انه قدم نموذج المتدين الذي يتخفى وراء الدين، والذي نحتاج إلى كشفه في حياتنا كثيرا، ولكن أن يؤديه حسن يوسف اليس هذا غريباً؟، ولن اقول لكم عن ضحالة دور غادة عبد الرازق التي يموت الرجال تحت رجليها لجمالها، ولكن لا ادري اين هو هذا الجمال؟ قولوا لي..هل استعراض الأزياء المكشوفة والبلدي والمزركشة والحلقان الضخمة هذا هو الجمال؟، ام وجهها المصبوغ بكل الألوان؟ أين ذاك الجمال الطبيعي الذي مثلت فيه اول ادوارها في نعمة الله بالحج متولي بابسط الجلابيات؟..هل المسلسل معمول لارضاء نرجسية الانثى داخل غادة عبد الرازق التي هي في حياتها العادية متعددة الازواج وهذا شيء لا يعيب، ولكن العيب أن تعيد هي وكريمة مختار ثقافة ان ظل راجل ولا ظل حيطة، وان تحقق ثروتها من وراء الأزواج الرجال، وتستمر في تعدد أزواجها دون مبررات قوية، مسلسل لا يوجد به قصة سوى انها تتزوج، وترُضي انوثتها ومغرمة في سماع لهاث من حولها، ألم يقل لها أحد يا سادة ان تعمل رجييم علشان تلبق عليها الملابس لانها بالفعل ضخمة ودبة، مستعدة اعطيها وصفة الرجييم تبعتي هههههههههه
ذاكرة الجسد: اجمل المسلسلات بالفعل، انه حديث للروح، ليس فقط بسبب أنه عن رواية احلام ولا بسبب الممثلة المغاربية الرائعة التي تلعب دور البطولة، وليس بسبب جمال سليمان الذي ارجع لنفسه وقاره بعد الحمى المصرية التي أصابته في الرمضانات الماضية، وليس بسبب نجدت انزور الذي اخيرا خرج من مسلسلات الغرف والبيوت، الى مسلسلات المشاهد الخارجية الحقيقية فكانت باريس وسوريا والشوارع القديمة، وساحات الحرب والجبال، بل لأنه مسلسلا حقيقيا وشفافا، لا يلعب على التناقضات، بل يلعب على الحياة والحب، بتناسق جميل، وسيناريو رائع اعدته ريم حنا كذلك هي من كتبت شارة المسلسل الخلابة، ومأخذي الوحيد عليه أنه يركز على فترة الستينات والسبعينات وذاك الزمن الكلاسيكي الذي زهقناه في الكتب والمدارس ومن حديث الاباء والاجداد، وصار وضعه مرة اخرى في مسلسل كبير، شيء ليس بمحله، وبطلع الروح حتى لو كان ضمن سردية جميلة..وهنا يجب ان اكتب رأي صديقتي اباء التي تابعته ثم تركته لانه على حد رأيها :”صراحة بحسهم بيسمعوا النص أكتر ما بيمثلوا, ما بتحسي في إحساس وتواصل مع الشخصيات، وفي كتير انتقاص من تفاصيل “المميزة أصلاً” للرواية! ”
باب الحارة: حدث ولا حرج: ما في غير الكبة النية وقصص هاي ضرتك وضرتي، وابو شهاب الي مات فجأة، والمرأة الي بتعبد جوزها، والكذب على الناس ومخاطبة عواطفهم في زمن ليس قديم بل عمره ما كان موجود، وحارات صارت فقط للسياحة، وذلك باصرار على حشي عقول الناس وتكرار ممل لحكايات فساد الاحتلال الاجنبي والبطولات المخترعة والابطال الوهميين وشرط ان يجمع بين هؤلاء الابطال جميعا حبهم للاكل واهانتهم للنساء..
شيخ العرب همام: كأننا كنا محتاجين أن يرجعنا يحيى الفخراني لزمن الجواري وما ملكت ايمانكم، الا ترى ما يكفي من الجواري في العصر الحالي كي ترجعنا الى عصر الحريم، وشرط يا جماعة ان كل هؤلاء الحريم يعشقن يحيى الفخراني وبموتوا في دباديبه، يبدو أن الممثل منذ ليالي الحليمة لا يستوعب أنه كبر بالسن، لذلك كان يلزمه مسلسل كي يتأكد انه مرغوب كرجل، ورأيي هذا لا يناقض أنه يقوم بدوره ببراعة خاصة حين يبهدل نسوانه كأنهن طفلات!!..أستغرب كيف هؤلاء المثقفين والمثقفات -أفترض ذلك- يقبلون بتوجيه كل تلك الاهانات للمرأة وحقوقها ..ويعيدوا للذاكرة مرارا وتكرار زمن افلام الابيض والاسود الي فيه المراة لما تنضرب كف بتصحى وبتفوق..
ولا استطيع أن أغفل الممثلة صابرين “زوجة الشيخ همام الاولى” والتي ارتدت الحجاب لسنين طويلة، والآن تخلعه وتقول للعالم انها لم تخلعه بل هي ارتدت باروكة..هههه، ايش يعني، متى هدول الممثلين والممثلات حيصيروا يقرأوا ويفكروا؟؟، يا صابرين وحسن يوسف وكل التائبين والتائبات وغيرها البسوا واشلحوا على كفيفكم وكيفكن بس بطلوا اضحكوا على الناس، وتعتبروهم ما الهم عقل..
ومتفرقات عن مسلسلات أخرى هامشية:
مسلسل ليلى علوي: جميل فيه أنها تلعب دور كابتن رياضة وتحاول اثبات شخصيتها رغم كل المحاولات للتقليل من قيمتها، ولكني اعتب عليها تقليد الافلام الاجنبية في موضوع المدربين والنصائح، اضافة الى مشاجرات كثيرة وخناقات ليس لها لزوم، واحيانا اتابعه فقط كي أرى عابد فهد ..
يسرا: لا تزال مصرة على مسلسلات الكشف عن فساد، واما تكون محامية وشرطية او صحافية، شكلها لسة مغرمة بتقليد جوليا روبرتس، لكن الفارق ان جوليا تعرف اهمية ان يكون للشخصية عيوب لكن يسرا تحب ان تكون ملاك شفاف وكل الناس ظالمين الها، كذلك جوليا ليس لها لازمة مهنية اسمها سامي العدل..هههه
جمانا مراد: جمانا تذكرني بالجمال السوري الذي دمرته عمليات التجميل، فكنا بالاول نسخر من الممثلات الخليجيات والمصريات وما يفعلنه في وجوههن واجسادهن من عمليات التجميل، ولكن الان جاء الدور على الجمال السوري الذي اصابته السمنة والكثير من عمليات الشفط والشد وتصغير الانف، ورفع الجفون، كما هو واضح في وجه جمانا مراد، وهي تقدم في رمضان الحالي مسلسل بوليسي ضعيف وغير مقنع بتاتا، فهي استنسزفت نفسها وفرغ البئر.
وعلى ذكر فراغ البئر، فهذا تعبير لإيزابيل الليندي التي تقوله حين لا تستطيع ان تكتب، وقد تركت انا التلفاز ومسلسلات رمضان ورجعت لكتابها الرائع “حصيلة الايام”، ولاندريه مالرو، ومارتن اسلن، وفاطمة المرنيسي

ووداعا لدراما رمضان ومسلسلاته

وبصراحة قبل ان أنسى يقولون أن مسلسل الجماعة ممتاز، ولكني لم أحضره وكذلك لي اصدقاء مدحوا مسلسل ضيعة ضايعة ولم اره ايضا ولكني اثق برأيهم جميعا..وهناك مسلسلات أخرى لا تزال معلقة في عقلي ولم أحضرها  ولن أفعل بسبب حكم الوقت والمزاج وهي: كليوبترا، وما ملكت ايمانكم، ووراء الشمس، والقعقاع..وغيرها

أنتظر تعليقاتكم

شو هو الوطن؟! انه الواحد يطاطي؟!!

أغسطس 11, 2010


ذهبنا “أنا وصحفية أجنبية وآخرين” لنشارك في اعتصام حول أزمة الكهرباء، تنظمه الجبهة الشعبية في الجندي، الثلاثاء 10-8-2010، ليس لأننا أو الغالبية التي تواجدت هناك جبهة شعبية بل لأننا كلنا نعاني من أزمة الكهرباء، ووجدنا أن الجبهة الجهة الوحيدة التي تجرأت لتعترض بشكل علني، فذهبنا ووجدنا ما يفوق المائتين من النساء والرجال وأعضاء الجبهة والأطفال، وبدأنا نهتف: ” بدنا كهربا..بدنا كهربا”، وكانت الشعارات بالفعل تعبر عن الحقيقة، يهتف ببعضها حامل المايكروفون: “أننا لن نكون ضحية تصارع حكومتين”، وما هي إلا دقائق أعزائي حتى أحاطنا العشرات من رجال الشرطة، وأجبروا سيارة الاذاعة والمايكرفون على الانطلاق بعيدا، وحينها تعالت الهتافات، وبالفعل أصبحنا كلنا جبهة شعبية، ونحن لسنا بالجبهة، ولكننا مع المظلوم ضد الظالم، سواء كان هذا المظلوم يساريا أو اسلاميا، وهتفنا بصوت واحد: “كلنا جبهة شعبية”
والظاهر الاخوان خافوا من ثورة جماهيرية، فانهالت الهروات والعصي وبدأ الركض والضرب بعنف والسباب:”يا كفرة يا ماركسيين”، ولاحقوا كل الذين في الجندي حتى العائلات الآمنة التي تتنزه باحثة عن مهرب من الحر، وأخذ الكل يركض ناجيا بحياته، وشبح العصا الصفراء خلفه، وكلنا نصرخ ننادي أصدقائنا وحبايبنا أن يبقوا معنا، وما هي الا ثواني حتى تحولت إلى لعبة تسلية بالنسبة إليهم..يسكنوا ثم يلاحقونا ويضربونا ويسبوا على النساء بأفظع ما تتخيلونه، كأن الفضيلة اقتصرت على حريمهم، لا يعرفون أن النقاب ليس دليلا للعفة بل قد يكون حاميا وخافيا للرذيلة ..
وفجأة انتبهوا لي ولصديقتي الصحافية الفرنسية، وأوقفونا، الأصح هم هاجمونا، مطالبين بكاميرتها الفيديو والتهمة: أنها صورت جرائمهم، التي لا يريدونها موثقة، وبكل اللغات حاولنا التوضيح أن نور الكاميرا كان مشعلاً لكنها لم تكن تصور، ولم يطلقوا سراحنا إلا بعد أن أعدنا عليهم الفيلم حوالي اربع مرات: للشرطي ولرجل المباحث الذي كان متواجدا من قبل في الاعتصام ولكن على شكل “هومليس”، وصدمنا أنه ضابط مباحث..وكان عنيفا فصرخ بنا وهددنا بأخذ الكاميرا واعتقالنا، حتى جاء ضابطهم الكبير وتكلم بهدوء ولطف قائلاً :” تعرفون لا نريد لأحد أن يستغل اللحظة”، وقلت في عقلي : أي لحظة تقصد لحظة خطيئتكم بحق الشعب والأمة والدين..
وين الوطن يا عالم؟
حتى الشكوى ما بنقدر تلفظها..
شو هو الوطن؟
..المكان الي تولدنا فيه؟ على هيك حيكون مستشفى ناصر في خان يونس وطني، ولا المكان الي تربينا فيه؟ يعني مخيم رفح بالنسبة لي وبحبه جدا بس ما بحسه وطني، أم الوطن هو قرى البلاد الي تهجرنا منها؟، وأنا عمري ما شفت قريتي صرفند العمار علشان تكون وطني..
إذن شو هو الوطن؟
…البلاد الي فيها الحب والحرية هي أوطاننا؟..وفي زياراتي لأمريكا وكوريا الجنوبية لقيت هناك الحب والحرية ولكن لم أشعر أنها وطني حتى لو ذرة من المقاربة…..
أم أن الوطن هو البلاد الي بننهان وبننضرب فيها؟..شو هو الوطن؟..المهجر الغريب والبارد ؟ أم وطن الحبيب هو وطنك؟…
قبل عدة أيام حضرت احتفال كبير في رشاد الشوا للأطفال وكان الاحتفال رائع بأغانيه التي ألفها كُتاب من غزة، وألحانها التي لحنتها ريم البنا و بعضها لجمعية الكرامة في رفح، وهذا بالمناسبة يدل على أننا لا نحتاج إلى استيراد طيور الجنة والكذب على الأطفال واستغلال جيوب أهاليهم علشان نعلمهم كيف لازم يستشهدوا وما يحلموا غير بالجنة …
الاحتفال في الشوا رائع..ولكن أتعرفون ما حدث؟..الخطأ الكبير الذي لا يُغتفر..: تعالى صوت كورال الأطفال بالسلام الوطني الفلسطيني “موطني” ولم تقف ربع قامة..المئات يجلسون خلفي أنظر اليهم وأعيد النظر، واقفة، مستغربة وأقول لهم : والله هذا السلام الوطني..اقفوا… بس ما حدش وقف..
انهال التراب على ثقافة الوطن ومعالمه، وبطلنا نعرف شو هو الوطن.. صار ديني ودينك وحزبي وحزبك قبل أي وطن…وطنا غاب عن القلب وليس فقط عن الأذن والبديهة..
وطناااا صار لازم ننضرب فيه بالعصا والكرباج..او نلتحي ونتنقب علشان يكون وطنا
نحن الغرباء ..نحن الغرباء..

وزي ما بقول أحمد فؤاذ نجم

طاطي راسك طاطي طاطي

انت في وطن ديمقراطي

انت بتنعم بالحرية

بس بشرط تكون مطاطي

حجاب من أجل صورة.. عار عليك يا أزهر..!!!!

أغسطس 5, 2010


في معظم البلدان يحدث التمييز العنصري ضد المحجبات في تركيا وفرنسا وتونس وهذا شيء معظمنا ضده لأن فيه تجاوز للعلمانية كما قال فوكاياما ، إلا في غزة التمييز العنصري ضد من لا يرتدين الحجاب..فتجد القوانين الظالمة، والتعليقات الجارحة، والكلمات السخيفة ونظرات الاستحقار، والاستخفاف بأخلاق غير المحجبات..انه عالم غزة الصغير..نحتاج فيه لمن يدافع عن حقوق غير المحجبات وغير المجلببات وغير المنقبات…انها تراتبية ترسخ التعامل مع المرأة على أساس أنها جسد…
ومن هنا لنتابع الحكاية :
قبل قليل استمعت لحلقة اذاعية للناشط الرائع رامي مراد على صوت الشعب، تتحدث عن التمييز العنصري ضد الطالبات في جامعة الأزهر، وكان شي مخجل جدا ما يحدث في الجامعة، خاصة أنه مسكوت عنه منذ سنين، وأعرف ان هناك جامعات في الجوار تقوم قوانينها بالأساس على هذا التمييز العنصري ولكن تلك الجامعات تابعة لأحزاب بعينها وفقدنا الأمل فيها منذ زمن..خاصة بعد ان اصبحت هي والحكومة واحد واستطاعت فرض تغييرها بالقوة والسلطة والقوانين..
أما ما هو جديد كلياً أن ذلك يحدث في جامعة الأزهر، والمصيبة منذ عشرين عاماً، فعلى جميع الطالبات ارتداء الحجاب كشرط لتسلم شهادة التخرج كي تكون صورهن الموجودة في الشهادة بالحجاب….وسواء كانت الطالبة مسيحية أو مسلمة أو علمانية أو ليبرالية أو شيوعية أو أي شيء لازم تحافظ على سريان التيار، وتضع قطعة القماش على رأسها لتنال شرعية الجامعة وتنال شهادتها..كم هو شيء مخجل يا جامعة الأزهر…!!
هل تريدين يا أزهر أن تكوني ملَكية أكثر من الملك وتقليد التخلف المحيط بك وتقولي والله بنخرّج طالبات محترمات؟..بما أنه الحجاب وعدمه صار مقياس للأخلاق عندك!..يقول د.رياض العيلة على الراديو وبالفم الملآن والفخور: هذا عرف جامعي يتناسب مع الواقع..أي واقع اذا كانت الكثيرات من طالبات الأزهر لا يرتدين الحجاب..أم أنه يقصد واقع الجامعة المجاورة له منذ عقود..ولا يريد أن يتهمهم أحد بالانحلال كما تحجج أحد العاملين في الجامعة لخريجة صديقة حين طالبت أن تكون صورتها على الشهادة كما هي في الواقع أي بشعرها..
.اذا أردت انت تتبعي عرفاً يا جامعة الأزهر فاجعليه قانوناً كي لا يعترض عليه أحد، أما القول أنه عرف جامعي فهذا كلام مضحك..وأطالب مؤسسات حقوق الانسان الموقعة اتفاقيات تعاون مع جامعة الأزهر مثل الضمير، ومركز الميزان- والمعروف أن مديره عضو مجلس الأمناء في الأزهر- بتحمل المسؤولية أمام هذا التمييز العنصري الذي يجري في الجامعة بحق الطالبات.
ان تعاملنا مع الفتاة يوما بعد يوم يقوم فقط على أساس أنها عورة وفتنة وليست انسانة..يقول د. العيلة على الراديو..: “البنت نص متر بكون صدرها مبين”، هل هذا كلام أكاديمي من رجل حر يا عالم؟ هل يعقل هذا التمييز ضد الفتاة والتعامل معها أنها صدر وبطن ورجلين..كلام هدفه التحقير من المرأة وتعمد أن تظهر كأنها تبرز جسدها لأنها تحب العري والعهر ويجب أن نغطيه لها…فيتبرع الجميع بتغطيته: الجامعة والمجتمع والحكومة والأخ والزوج والأم والخطيب..كأننا مصنوعات من الفاحشة ودون عقل وروح وإرادة…
إن نظرة هذه الجامعة المعروفة بأنها تابعة لحركة علمانية ذاتها نظرة الأحزاب الاسلامية الرجعية اتجاه المرأة، ماذا تختلف جامعة الأزهر عن الجامعات المجاورة؟ ..اذا كان أساتذتها يطردون الطالبات من المحاضرات لأنهن غير محجبات- طالبات اشتكين في الحلقة الاذاعية من د.علي النجار وآخرين-، ماذا سيفعلون هؤلاء الأستاذة الأعوام القادمة هل سيضربونهن؟ اعتمادا على قاعدة: “إذا رأيت منكراً فغيره بيدك”
..حزنت وغضبت العام الماضي حين وضعت مديرة المدرسة شقيقتيّ التوأم وأخريات في ساحة المدرسة الثانوية تحت الشمس في محاولة لاجبارهن على الحجاب..وتوجهتُ كالمجنونة إلى المدرسة، فقالت لي المديرة وقتها : بدي أكسب فيهن أجر …ههههههه شي مضحك..في غزة تحول التربوي والمحامي والقائد والصحافي والجرسون والشرطي، إلى دُعاة وشيوخ، مش بس الحكومة ثيوقراطية مجتمعنا كله ثيوقراطي ..اي مجتمع رجال دين ونساء دين…
غضبت وقتها ولكن غضبي الآن أعظم لأنه من المفترض أن جامعة الأزهر هي جامعة الحريات والاتجاه العلماني!!، وتختارها الطالبات والطلبة لأنها قائمة على أكثر من رأي، وليست مصمتة على توجه واحد كما غيرها..يقول جمال الغيطاني :”صداع الحرية أفضل من سرطان الكبت” وهكذا دائما كانت الأزهر الخيار الأول لأنه صداع حريتها أفضل من سرطان كبت غيرها…ولكن يبدو أنها كلها خدعة كبيرة وضحك على الذقون، فالكل تابع لتوجه واحد وعنصرية واحدة..
عشرون عاما لم يستمع فيها أحد أو مؤسسة لشكاوي الطالبات… عشرون عاما الكل يرتدي القماشة ويتصور ويلا بنخلص وناخذ هالشهادة ونتعين،..وين المبادئ يا أهل العلمانية واليسار؟ ولا عند المصالح الكل ببيع؟؟!!…
على جامعة الأزهر تغيير هذا العرف فوراً، أو على الأقل تكون الشهادة من غير صورة كما تفعل بقية الجامعات في غزة، أو ..وهذا أفظع الخيارات أن تضعي يا أزهر قانوناً منذ أن تضع الطالبة قدمها في الجامعة بأن ترتدي الحجاب ولحظتها سنخرس، وأهلاً بك إلى ركب التخلف والرجعية، ولكنه ركب واضح المعالم نعرف كيف نحاربه، و أفضل من ركب النفاق والادعاء الحالي بأنك الجامعة الحرة.
كيف ستكونين الجامعة الحرة يوماً ود. النجار وغيره يعتبرون طالبات الجامعة غير المحجبات نجس وعار، ويطردونهن من المحاضرات، كما تختمين طالباتك بالحجاب؟ كأنها علامة جودة منتجاتك من الاناث!!..هل هناك أكبر من هكذا تزييف؟: ارتداء حجاب من أجل صورة وليس مهم قناعات الانسان وحياته ودينه وتاريخه..
تقول طالبة مسيحية اسمها نادين أنها لا تستطيع أن تعلق شهادة تخرجها من جامعة الأزهر في البيت كيف وهي محجبة، صديقتي الخريجة… لم تضع الحجاب للصورة وتناضل من أجل ذلك، وكلنا فخراً بها ..قالت:لا لا أريد شهادتي لأني لا أخجل من قناعاتي، وهي الآن لم يندرج اسمها ضمن حفلات التخرج التي تغلق سيارات الأهالي الشوارع من أجلها هذه الأيام، كما أنها من المفترض أن تسافر لدراسة الماجستير ويجب أن تأخذ معها شهادتها الأصلية..كيف ذلك؟، إذا كان من مدير الجامعة للموظفين الصغار ومسؤولة القبول والتسجيل كلهم تحولوا إلى هُداة ودُعاة لصديقتي…البعض قال: انا حلقت سوالفي علشان اتجوز لأنه المأذون ما رضي يجوزني فيها، وأخرى بنظارات سميكة قالت : والله الحجاب استر وبحترموك أكثر في الغرب ..تخيلوا يا عالم كيف تتحول العادة والشكليات في عقول مخرجي الأجيال إلى مقياس لانسانية الانسان واخلاقه وروحه..

ختاماً..
أذكر حين دخلت الأزهر أنا ذاتي كنت محجية، كانت صورتي في البطاقة الجامعية محجبة، وبعد أن خلعت حجابي في عام 2006 بكامل ارادتي لأني كنت أرتديه ليس وفقها بل تبعا لإرادات محيطة بي، رفضت الجامعة تغيير صورتي للحجة ذاتها، وحتى الآن أجاهد من أجل ذلك..
وأقول لصديقتي الخريجة…ستكونين كما تريدين
يكفيك فخراً أنك لست ضمن القطيع..