Archive for 18 سبتمبر, 2010

منع الشيشة وركوب الدراجة والملابس الداخلية: حماية للرجل من المرأة؟!!..

سبتمبر 18, 2010

فعل الكتابة هو اجتراح للألم من داخلك وعملية سرد منظم لمواضع ذكريات كثيفة الشعور والفكر فإما ترميها خلفك وتتناسها أو تتخلص منها عبر الكتابة وهنا تأتي تلك المعاناة..وقد يأتي التأجيل أيضاً فأنا أؤجل هذه التدوينة منذ فترة لخوفي من هذا الاجتراح وغلبة الكسل الفكري..وبسبب السفر أيضا ففي عشرة أيام زرت خمس مدن وثلاث دول..مع اني كنت أريد أن أسمع نصيحة مديرة البرنامج سابينا حين قالت لي :”لا تفعلي مثل اليابانيين تتجولي في كل أوروبا بسبعة أيام” ههههه لكن يبدو أني فعلت مثل الغزيين اذا صح التعبير..اكبر عدد ممكن من المدن وساعات طويلة في القطار بين الطبيعية في مدن أوروبا للبحث عن أفق واسع وبعيد لا نجده في غزة سوى في البحر وحتى في البحر مشوه هذا الأفق بسفن الاحتلال الاسرائيلي..

..أريد أن اقول أن خروجي من القطاع توازى مع ظهور أنباء رحلتي على الدراجة  الهوائية “العادية” مع أصدقائي شانتال وباتريك وجوزيف وقد بدأت تأخذ صداها المبالغ فيه على مواقع إعلامية، واستغلالها بشكل تافه أحيانا، وخاصة التعليقات  من القراء التي اعتدت عليها منذ قضية البحر، ولكن لا استطيع أن اشتكي فأنا إعلامية تفهم سوق الافكار الحرة وتعرف أنها قضية رأي عام لا أستطيع السيطرة عليها رغم أني حين خرجت على الدراجة كان الهدف أن أحرر نفسي من الخوف ومن ماضي المحرمات منذ صغري قبل ان أحرر النساء وأكسر التابوهات مثل ما قام الصحافيين والصحافيات بتأويل رحلتي، وأنا لا أنكر بطبيعة الحال أن من المهم تدمير هذه التابوهات وفرض واقع نسوي وتحرري،  لان تحرير الانسان يأتي قبل تحرير الأرض، فلا تستطيع التخلص من احتلال خارجي اذا كانت نفسك كلها محتلة من قبل أوهام وخوف.

خرجت على الدراجة كتصرف طبيعي يشبه تصرف شقيقي أو والدي أو أي رجل حين يرغب في ركوب  الدراجة، وهي رغبة شخصية منذ حرمت من ركوب الدراجة حين كنت في الرابعة عشرة من عمري، ولو كانت عندنا الرغبة ان تأخذ هذا الصدى اعلاميا لكانت رافقتنا الوكالات والصحف، لكن لم يكن معنا سوى كاميرا لباتريك..وكانت هناك العديد من التعليقات التي تقول أسماء الغول تعمدت ذلك أو تريد الشهرة ،ومن حقهم ان يفكروا بذلك، ولكني بصراحة لست بحاجة لمزيد من هذه الشهرة والمزيد من المشاغبة خاصة اذا كنت جالسا ثم تنهال عليك التلفونات واحيانا التهديدات فتصبح تراقب عائلتك ونفسك خائفا مما سيحدث لهم ولك، وكل ما فعلته  وأفعله عفويا وطبيعيا إلى درجة اجد صعوبة في تبريره، فلم أصدق سعادتي وانا أرى غزة وأحب شوارعها من جديد دون نوافذ وخوف وزجاج يفصلك عن هوائها وبحرها وناسها حتى لو قام البعض بمضايقتنا فلا تزال غزة للجميع وليست ملكا لأحد..لحظتها اكتشفت أن الحدود هي التي تضعها لنفسك: فاذا كنت داخلك حرا فستكون انت نفسك وذاتك حرا في كل الاماكن من دون أن تدّعي ذلك أو تخاف من قوانين ظالمة أو تكون لك شخصيتن واحدة حرة خارج غزة والأخرى كما يرغبها الآخرون داخل غزة..شعورك بحريتك داخلك هو الذي يجعلك حرا مهما كانت منطقتك الجغرافية محاصرة ومنغلقة..

لذلك ركوبي الدراجة اعتبره تجربة شخصية وليست اعلامية، كما اني اعتبر أن اسمي ليس ملكا لأحد أو  للشائعات أو لمواقع إعلامية صفراء لمجرد اني أكثر شجاعة من غيري..

فأنا مثلي مثل كل الناس أخاف وأبكي وأقلق وأحب..وتجرحني الكلمة الكاذبة والتهم العشوائية، ولكني لا أستطيع التعامل مع الظلم والتمييز والعنصرية..وهذا ما يسميه البعض تمردا او عنادا ولكن أنا اسميه حق..

لذلك أقولها بصراحة يجب كسر كل تلك القوانين العنصرية التي تفرضها وزارة الداخلية ضد النساء وتتعامل معها على أساس ان مهمة المراة جنسية ويجب اخفاء جسدها في البيت أو  تحت طبقات من القماش، فلا تدخن الشيشة في الخارج  وممنوع تعليق ملابسها على زجاج المحال ، ولا تركب الدراجات، ولكل هذه الممنوعات سبب واحد هي الايحاءات الجنسية وحماية الرجل من المرأة والتعامل مع المرأة أنها تملك قوة جنسية لا يمكن مقاومتها، وكأن الرجال لا يمتلكون الإرادة واذا قاموا بالخطيئة فالمرأة هي السبب..وجهنم للمراة والجنة للرجل المسكين الذي يجب حمايته من المرأة المجرمة الغاوية الفاتنة التي لا يستطيع أحد مقاومتها..؟؟!! وكم هذا المنطق ظالماً وهو منطق موجود في الاتجاهات المتشددة للأديان الثلاثة..

أعرف أن ما أقوله صادما، ولكنه صحيحا أليس كل هذه القوانين نابعة من تفكير جنسي في المرأة وكأن الرجل عقله ليس في رأسه بل في مكان آخر والمرأة هي دائما التي تغوي الرجل، أليس هذا هو  الخطاب الديني  المنتشر الذي تروج له أشرطة الشيخ كشك وغيره والكتيبات الدينية السعودية وبعض المساجد منذ ما يزيد عن العشرين سنة وبالضبط حين ازدادت قوة الإخوان المسلمين وتوابعهم بين صفوف المجتمعات العربية، ألم يخطر على بال أحد أن كل إمرأة مخطئة يصاحبها رجل مخطئ..أم أن حجتنا الأزلية الشيطان..أليس الشيطان في رؤوسنا فقط؟!

حين يحكمنا نظام ثيوقراطي “حكم رجال الدين” لا يثق غير بالملتحي ومن يضع على جواله نغمة دينية، ويثق فقط بالمرأة التي ترتدي وفق شروطه وتحدد طموحاتها وفق تفسيره للآيات القرآنية..لحظتها من الممكن فرض أي قانون باسم الرب وحجة الحاكمية لله مع أن هذه القوانين تعبر فقط عن تفسير ضيق لبعض الجهات وهذه التفسيرات ليست عبارات مقدسة ومنزلة، وكل تفسير للآية القرآنية يفقد قدسيته بمجرد صياغته بعبارات ولغة وقوانين بشرية أو وضعية، فالآية القرآنية مقدسة طالما بقيت آية بعيدا عن تأويلها.

على سبيل المثال في الصومال قررت المحاكم الاسلامية أنه ممنوع على المرأة ارتداء حمالة الصدر، بالفرنسي “السونتيان” وبالانجليزي” البرا”، هل تعرفون لماذا؟!، لأنها قد تخدع الرجل بحجم صدرها وبالتالي حين يتزوجها تكون بحجم آخر، هل تصدقون ذلك ويقولون انه قانون الهي..هل سنصل لهذه المرحلة؟..هل هذا ما نريده باستغلال التفسير الديني وتشويه الخطاب الديني لتشويه سمعة المراة والنساء عموما واعطاء مزيد من القوة للرجل الذي يعتبره المجتمع أهل للثقة، بينما المراة دائما تراوده عن نفسه..أليس هذا ظلماُ يجب تدميره والقول للعالم: النساء أهل للثقة سواء دخن الشيشة او لم يفعلن والنساء لسن فاجرات اذا ركبن الدراجة، كما انها  ليس دعوة مفتوحة للجنس اذا قمت بعرض ملابس داحلية للرجل أو المرأة في المحال..لاننا في مجتمع بشر وليس مجتمع حيوانات تقوده غرائزه..

ولنتناقش معاً بذلك ونطلق للابداع الفكري العنان

أنتظر تعليقاتكم ورسائلكم

محبتي

أسماء الغول


 

Advertisements