عن ألمانيا والسويد وما بينهما من جد وهزل

بعد رجوعي من ألمانيا كان يجب علي أن اكتب عن رحلتي التي نظمها برنامج العلاقات الثقافية الدولية التابع للحكومة الألمانية، ولكني تأخرت بسبب السفر المتواصل، والمشاعر المختلطة التي قد يحملها معه السفر وتشعر معها كما جاء في احد نصوص التيبت: “الوطن ليس سوى مخيم في الصحراء”.
اطلعت خلال هذه الرحلة على معالم الفن الحديث في ألمانيا وجاء ترشيحي للبرنامج بسبب متابعتي وكتابتي عن المجال الثقافي، واكتشفت”متأخرة” في هذه الرحلة أن معالم المودرن آرت في ألمانيا بدأت قبل حوالي السبعين عاما حين بدأ الفنان بويز جنون تشكيل الانستاليشن ببدائيته الأولى وليس كما في القطاع والضفة فقد بدأ قبل حوالي الاثني عشر عاما، وسأكتب رأيي في مقالة متخصصة.
من ألمانيا توجهت إلى محطة مالمو في السويد حيث ذهبت لرؤية الصديق سامي قرموط في مدينة لوند المنخرط الآن في دراسة الماجستير ضمن برنامج الشرق الأوسط، ولا أدري هل المدينة تحمل اسم الجامعة ام ان الجامعة تحمل اسم المدينة؟!، ومن المعروف انها واحدة من أهم جامعات اوروبا، ولا أخفي ان اليومين اللذين قضيتهما هناك أجمل من سبعة ايام قضيتها في دسلدورف بالمانيا رغم ان سامي اعطاني مرتبة منفوخة بالهواء كي انام عليها طقطقت لي عظامي، فقد كان المنزل يعج بالطالبات والطلاب، ولا مكان لأسرّة فارغة، وهناك أيضا قصصت شعري عند حلاق عراقي-سويدي لم يأخذ ثمن القصة التي يفوق سعرها عن ثلاثين يورو، قائلاً:”ماذا ستقولين عني حين ترجعين..عراقي أخذ اجر يده من فلسطينية” -هههههه أحيانا فلسطينيتنا مفيدة- ولا انكر اني جاهدت نفسي كي اتعلم ألا أستخدمها، أو أقبل بالوقوع في فخ عاطفية الناس حين يتعاملون مع كونك فلسطيني سواء اجتماعيا او مهنياً، ولكن العراقي أصر ألا يأخذ.

بين المانيا ومالمو كان يجب أن آخذ القطار وهناك محطة توقف في كوبنهاجن التي تبعد حوالي الاربعين دقيقة عن السويد، ومعظم هذه الساعات تخللتها مواقف مربكة، فمثلاً حين قدمت بالقطار الى السويد طوال 14 ساعة كان معي صديق ألماني متوجها على نفس القطار الى برلين، وفي احدى المحطات نزل ليشتري شيئا وهناك رجع ليجد قطارا آخر متوجها الى موسكو!!، وبطبيعة الحال لم أستطع ايقاف القطار، ولا أخفي أني سعدت بذلك قليلا، لاننا كنا نتشاجر طوال الطريق حول غزة وما الذي يفعله اليسار الاوروبي الناشط في غزة، وكانت وجهة نظري أنهم يبحثون عن هوية فقدوها في اوروبا عبر تواجدهم على الحدود مع المزارعين في القطاع، او في العراق، فهم -من وجهة نظري- يبحثون عن نموذج العدو البسيط ألا وهو الاحتلال وكلنا نعرف ان الموضوع اعمق وأعقد من ذلك.
الموقف الآخر أن سامي كان يعرف أني الغيت رحلتي ولكني اتصلت به فجأة من محطة مدينة مالمو -فيها اكبر عدد من المسلمين ما يثير حفيظة اليمين السويدي- وكانت بالضبط مفاجأة جميلة صح يا سامي؟، مهما تركزت شجاراتنا على الكورن فيلكس الذي احبه مع حليب ساخن وهو يقرف من هذه العادة، كذلك ان زيارتي لم تصادف يوم اجازته  فكان يجب التوجه معه للجامعة فركضنا متأخرين تحت الامطار في الجو بارد مرتدية حذاء زهريا مضحكا علق عليه أحدهم :”لقد قتلت بامبي”هههه، وبالطبع وصلت مبهدلة لأجد في وجهي ان محاضر ودكتور القسم الذي يدرس فيه سامي، هو الكاتب والبرفسور المعروف Mark Levine صاحب الكتاب المثير للجدل:”Heavy Metal Islam”، وسمح لي بحضور المحاضرة ولكن قبلها طلب مني أن احدثهم عن غزة سياسيا واجتماعيا ودينيا، وهكذا فعلت لما يزيد عن الثلاثين دقيقة، وكان لي شرف المشاركة في الجامعة ومحاضرته، وأُثيرت اسئلة مهمة من طلبة تتنوع هوياتهم بين أمريكا وايران وفرنسا والسويد، وهذه الصدفة غير المخطط لها تلقيت على إثرها دعوة من الجامعة لحضور مؤتمر في القسم ذاته مع نهاية أكتوبر عن حل الدولتين المتوازيتين، وكنت سعيدة أني سأذهب مرة أخرى الى هذه المدينة الجامعية “لوند” التي كان انطباعي الاول عنها انها قرية ما دفعني لأسأل سامي عن مكان بقرته ( :
وبما أنها المرة الأولى لي في اوروبا، فلا انكر اني تعلمت الكثير: ( تعلمت أنك قد تعشق المكان ولكن المكان قد لا يعشقك)، وهكذا في ألمانيا فقد كان يجب أن أوضح ثلاث مرات على الأقل أني من فلسطين ولست من اسرائيل، فمابالكم حين أقول غزة، أحدهم علق: “آآه ذاك المكان الخطر”، أف!! هل الشعور بالذنب لا يزال يملأ معظمهم إلى هذه اللحظة؟ تفهمون اي ذنب بالطبع؟ !!
قابلت إحداهن في محطة دسلدورف الرئيسية، وانا اشتري القهوة، تتحدث الالمانية بطلاقة لكن يتخلل كلامها بعض العبارات الاختيارية بالعربية بلكنة عراقية مميزة فتقدمت منها، وكان حديثا سريعا: قالت لي أنها تعمل هناك منذ حوالي الستة أعوام، وحين سألتها هل توجد عنصرية أم أني أتوهم فضحكت قائلة: “حبيبتي العنصرية ليست ضد العرب فقط بل كل من له شعرا أسود”.
الشيء الآخر الذي تعلمته:( أن لا تكون أوروبيا اكثر من الأوروبيين)، فحين رجعت من السويد إلى برلين بالطائرة هذه المرة، كان يجب ان اتوجه إلى المطار في الليل فقضيت اليوم اتفرج على المدينة وزرت صديقتي ساندرا صافي زوجة الفلسطيني المتواجد حاليا في مخيم البريج محمد صافي، ثم تجولت في المدينة وصدمت فعلا باختلاف برلين عن دسلدورف التي كنت فيها في البداية، فقد رأيت كل الجنسيات فيها إلا الألمان والمحجبات في كل مكان وهذا التنوع الغريب أربكني وجعلني أشعر أني في تركيا وفلسطين والهند وسوريا وايران في وقت واحد، ولكن النظام الصارم للمرور والقطارات وجمال الابنية القديمة والجو ذكرني: لا انها أوروبا، فشموخ المدينة الذي يحتضن كل هؤلاء البشر جعلني اتشكك في حكمي الاول حول العنصرية وربما فقط كانت المدن الاولى التي زرتها مختلفة سوسيولوجيا بسبب برجوازيتها مثل كولون ودسلدورف.

وحين أذكر كولون لا يفوتني أن اشير إلى روعة المدينة التي فيها واحدة من أقدم كنائس العالم وتسمى بالكنيسة السوداء، واستغرق الانتهاء من بنائها700 عام.
وهناك أشعلت شمعة لغزة، كذلك في كولون أهم متاحف المودرن آرت، ويضم جزء مهم من اعمال بيكاسو وجماعة الجسر التي غيرت مسار الفن الكلاسيكي.
يجب أن أرجع إلى موضوعي فقد كنت أتحدث عما تعلمته حين رجعت من السويد إلى برلين وعلقت هناك في المطار بعد الغاء رحلتي الى امستردام ومنها الى القاهرة، بسبب خلل فني -من الجيد أنهم اكتشفوا الخلل قبل انطلاق الطائرة- وكان يجب ان ينتظر جميع الركاب لساعات حتى انتهاء تنظيم رحلات جديدة لهم فجلست على الارض بجانب حقائبي وكنت سارحة حين نظرت فجأة إلى الناحية لأخرى لأجد كلبا ضخما يكاد يلعق وجهي فصرخت، وتضايق صاحب الكلب لاني اخفت كلبه!! فاعتذرت له، وكان من ركاب الطائرة أوروبية جميلة ذات قلب طيب، تقف في طابورنا الأبدي-كان معنا أمريكي يحاول التقرب اليها طوال الوقت بطريقة مملة-، غضبت لاعتذاري وقالت بحزم : لا تعتذري انه هو المخطئ يجب أن يؤدب هذا الشيء الكبير، ووجدت أن معها حق وفكرت كثيرا ان ثقافة الاعتذار مهمة ولكن ايضا الكرامة مهمة حتى في أوروبا.
بالطبع تم تأجيل رحلتي إلى اليوم التالي، ومسارها أصبح من برلين إلى باريس ثم القاهرة، وكان علي الرجوع إلى برلين المهجنة بعد أن حجزت الخطوط الفرنسية لنا في فندق بجانب المطار، وهناك تعرفت على احد مهندسي السفن من اوروبا الشرقية الذي نادرا ما يخرج إلى اليابسة لانه يكرهها وكان متوجها الى جاكرتا ليلتحق بسفينته، واستغربت مدى معرفته بفلسطين ومشاكلها، وانسجمنا بالحديث في لوبي الفندق حتى اني لم انتبه أني نسيت أن آخذ اسمه وايميله، وهذا شيء أيضاُ تعلمته هناك:( لا تنسى أخذ الايميل فلن تتصادف مع الغرباء مرة أخرى لأنك مجهول مثلهم)، هكذا هو السفر تتعرف فيه إلى أناس رائعين ولكنهم عابرين، سواء في القطارات او في الطائرات او على ابواب السفارات التي انتظرت عندها ساعات للحصول على التأشيرات المختلفة فعلى الدوام هناك آخرين وأخريات ينتظرون ولكل منا حكايته، في نظري السفر المُعَلم الاكبر بعد الكتب وهذا شيء رئيسي ينقص قطاع غزة خاصة الاجيال الشابة التي يتآكلها الحصار.
ومن الأشياء التي تعلمتها أيضاً كيف ان( النظام الاوروبي مبني على الصدق والثقة وارضاء المبدأ الشخصي الأخلاقي قبل البحث عن نيل الرضا الجمعي)، فقد تترك حقيبتك لساعات لا أحد يلمسها وتأخذ القهوة وتترك او لا تترك المال في الصندوق المخصص لذلك، فلا أحد يراقبك، ولكن الجميع يضع ذلك المال، كذلك نظام القطارات والمترو مجانية بالظاهر فتستطيع أن تركب في أي وقت، وليس هناك رقابة على التذاكر فالجميع رقيبه المعنوي داخله هو ما يجعله يدفع كي يأخذ التذكرة الشهرية او الاسبوعية، ولا يحتاج لعشرة من رجال الشرطة ينظرون الى كل من يقطع تذكرة، كما في نظام المترو المصري، والناظم الوحيد في ألمانيا هو أن مراقب التذاكر يأتي كل فترة ويطلب من الجميع اخراج تذاكره واذا لم تفعل تدفع غرامة 40 يورو، وقد لا يصادفك طوال شهر.
وأستغرب من بعض من يشتكون من حكومتهم في ألمانيا، وهم أول الناس الذين لا يدفعون ابدا التذاكر ويعرفون جيدا كيف يختبئون حين ياتي المراقب ويستفيدون أشد استفادة من هذا النظام الليبرالي الذي يشتكونه.
انا لا اوافق على عبارة :”أن لهم أخلاق المجتمع المسلم في سلوكياتهم بينما نحن المجتمعات العربية لنا أخلاق المجتمع غير المسلم” انها عبارة عنصرية، تبين ان لا أخلاق سوى للمسلمين ومن الغريب ان يكون غير المسلمين لهم أخلاق، فالانظمة الاجتماعية والاخلاق الفردية ليس لها علاقة بالاديان، الخير والشر والفضيلة والرذيلة ظهرت قبل ظهور الاديان، فلن يكون الفضل للرقابة الالهية والجنة والنار لفعل الخير أو الشر، الناس لا تسرق ولا تقتل لانها لا تسرق ولا تقتل، وليس لأنها تتلقى رشوة كي تكون حسنة الخلق، فالخلق يجب أن ينبع من داخلك، وليس بسبب خوف من رقابة خارجية.
هذه المجتمعات الأوروبية عانت الكثير كي تثبت الرادع الاخلاقي المعنوي داخل الانسان، وبالتالي أصبح هناك نظام متكامل بينما نحن العرب الذين ابتلينا بحكومات فاسدة ماليا وأخلاقيا، تنعم بالأموال وتترك الملايين من الفقراء يقاتلون الجوع والجهل والحزن، دون اي وجه للعدالة كيف سيكون عندنا الأخلاق والثقة والصدق؟، ولا اريد أن أجد عذرا للمجتمعات العربية، ولكن بالفعل انها حكومات قاسية ترهب الجميع باسم الدين، والعقاب السياسي، وتطبيق الديمقراطية أحياناً.
ساكتفي بهذا الذي تعلمته وفي تدوينات قادمة سأكتب المزيد ولكن أريد ان ٍأسمع ماذا تعلمتم أنتم أيضاً من الثقافات الأخرى في حال كنتم قد سافرتم؟ أكتب هذه الكلمات على الاكياس الورقية وانا في الطائرة المتوجهة لتركيا ويضعونها حين تشعر بالغثيان-ليس معني ذلك أن كلامي سيصيبك بالغثيان ههههه- فقد نسيت دفاتري جميعها داخل الحقيبة الكبيرة، متوجهة الآن الى تركيا حيث دعوت للمشاركة في مهرجان البرتقال الذهبي للافلام في أنطاليا بعد أن دخل فيلم “جرح غزة” المسابقة الوطنية في المهرجان، وقد اشتغلت فيه مع المخرج نجاتي سونماز، وسأخبركم عن تركيا حين أصل، وبين تركيا واوروبا لن أنسى ان أخبركم بالطبع عن مهرجان التدوين الذي شاركت فيه بالقاهرة وضم المدونين الأكثر اثارة للجدل في العالم العربي بتنظيم مؤسسة الدوتشة فيللة.
أعرف اني تدوينتي هذه طويلة ولكن لا يوجد هنا في الطيران التركي شاشة كي أحضر أفلام كما تعودت كي أشغل نفسي عن الخوف من الطيران، وهذا جيد كي أكتب أكثر واكثر، وقبل أن أنسى اريد أن اخبركم ماذا تعلمت من الطيران:
لاحظت أن السماء طباقا، ولكن كم طبقة لم أنجح في عدها..وتأكدت أن الطيران مرعب مهما تعودت ومهما ادعيت ان قلبك قوي، وأيقنت أيضا أن من تتذكرهم في اللحظات التي تعتقد انها قد تكون لحظاتك الاخيرة هم اعز الناس، حتى لو لم تكن تعرف ذلك من قبل.
محبتي
سلام
أسماء الغول

Advertisements

30 تعليق to “عن ألمانيا والسويد وما بينهما من جد وهزل”

  1. Yassin Says:

    أنا ناطر تجي تزوريني على اسبانيا و نعمل دراسة مقارنة بين الأمم و الشعوب, طالما آخدة إيدنا بعد المؤتمر على حكي الثقافات هيهيهي

    استمتعي بتركيا و موفقة بتقديمك للفيلم

    محبتي

    ياسين

  2. tota katkota Says:

    رااااااااائع أسووووووووم
    تعلمي كل ما هو خلاق ومهذب في بلاد تحمل الكثير والكثير
    وحاورينا دائما معك لنحلم معك ونسافر في بحر تألقك علنا نجد شيئا غير جحيم غزة ..
    لكن عندي سؤال أو استفسار أو اي شئ ما هل كان يجب عليكي أن تأخذي تصريح لتصوير هذه الأماكن الجميلة ؟ أو هل هدد من كان يصورك بأنه رهن الاعتقال ؟
    هل غزة فقط هي المتفردة بالعبودية والسخط ؟

  3. miss u Says:

    ما تنشري هذا الرد
    لكن ترجعين بالسلامة
    يا أكثر مشاغبة إشراقا

  4. magda Says:

    يعني والله عيشتنا بجو الرحلة

    موفقة أسماء عقبالنا مانطلع ونتعلم

    ثقافات مختلفة

  5. أبو المجد Says:

    أسماء الغول … إسم يتردد في عالم الجرئة والواقع والشجاعة
    رحلة سعيدة وقصة أسعد وأيام سبعة في الخيال … تهانينا لتلك الأيام
    وتهانينا لألمانيا والسويد بزيارتك لهما 🙂
    كلي أمنية لكي بأن تكوني في أسعد الأوقات دائما وأبدا ..
    تقبلي مروري وتقديري واحترامي الشديد لك .

  6. مهند Says:

    الله يعطيكي العافيه و ما شاء الله عليكي عامل جولة واسعه , وما قصرتي طبعا بشرح القضيه والوضع .
    انا باوافقك بشده في موضوع انو السفر مدرسة جيده خصوصا للناس اللي بعمرها ما سافرت , بتعرفي حتى مصر اللي مش كتير بنمدحها انا شخصيا اتعلمت فيها كتير .
    على الاقل كانت مرحلة انتقاليه , لانو الواحد لو طلع من غزة مباشرة لبلد متحضرة ممكن ينصدم ويقول بدي ارجع انا مش راح اقدر اعيش هان .
    باتمنى تكوني بس بتحكي عن غزة , تطرحي المشكلة من ناحيه انسانيه بعيد عن كل المواضيع السياسيه لانو الاوروبين مش كتير مؤيدين سياسيا النا .
    تحياتي الك ولقلمك.

  7. Ahmad . M . G Says:

    محاولتك تفادي تعاطف الناس مع كونك فلسطينية لن تمنع الناس من ذلك كونك فلسطينية فكانا نشعر بالحنين لفلسطين على الرغم من عدم زيارتنا لها او مرورنا بها ابدًا

  8. Averroesian Says:

    “انا لا اوافق على عبارة :”أن لهم أخلاق المجتمع المسلم في سلوكياتهم بينما نحن المجتمعات العربية لنا أخلاق المجتمع غير المسلم” انها عبارة عنصرية، تبين ان لا أخلاق سوى للمسلمين ومن الغريب ان يكون غير المسلمين لهم أخلاق، فالانظمة الاجتماعية والاخلاق الفردية ليس لها علاقة بالاديان، الخير والشر والفضيلة والرذيلة ظهرت قبل ظهور الاديان، فلن يكون الفضل للرقابة الالهية والجنة والنار لفعل الخير أو الشر، الناس لا تسرق ولا تقتل لانها لا تسرق ولا تقتل، وليس لأنها تتلقى رشوة كي تكون حسنة الخلق، فالخلق يجب أن ينبع من داخلك، وليس بسبب خوف من رقابة خارجية.”

    رائع رائع رائع …

    قال الإمام الشافعي الكثير في فوائد السفر , و لكن أجمل ما قال “إني رأيت وقوف الماء يفسده * إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب”

    أنا عن نفسي سافرت من الرياض للقاهرة من شان الدراسة , و هاي سنتي الرابعة هنا , و الاختلاف في طبيعة المجتمعين صنع عندي نوع من التساؤل و المقارنة الدائمة بين المجتمعين , و النتيجة تغيير طريقة تفكيري , هذا مع الأخذ بعين الاعتبار إن العقلية الدينية تقريبا وحده في المجتمعين و الإيمان بالغيبات كمان ..

    ما في شيء أكثر تطوير للإنسان من الإصطدام بالمختلف سواء عن طريق القراءة ,أو السفر , أو المعاشرة .. و من غير هالاصطدام أو بالأحرى الاحتكاك , الإنسان راح يركن لقناعاتو , و ما راح ينقدها و يفكر فيها , و يضل محلك سر , مجرد ريشة تلعب بيها الريح ..

  9. علاء Says:

    ذكّرتيني باليوم الأول اللي وصلت فيه بالطائرة الى ستوكهلم، مباشرة من القاهرة..مازلت أذكر صوت الطنين الذي كنت أسمعه في أذني في المطار، كان ضجيج القاهرة ولم أسمعه الاّ في صمت ستوكهلم!
    أذكر جمال كل ما كنت أرى في المدينة وما أسمع في الدروس الأولى. ككل شيء جديد لم يكتشف بعد، كان المكان رائعاً، كلوحة قديمة جميلة. وكلوحة، لن تشاهدي التشققات العميقة الا إذا إقربتِ منها أكثر. المجتمعات الأوروبية و تحديداً الشمالية، تتخلى عن كل ما حققته في الخمسين سنة الماضية، تسير نحو العنصرية والرأسمالية الأنانية و اليمين المحافظ. إستمتعي بزياراتك وأبقي كل الاماكن و التجارب جديدة.
    تحياتي

  10. Tarek Zamzam Says:

    شرف لا أدعيه ان اكون احد الإناس العابرين اللذين التقيتِ بهم فى القاهرة و لو لساعات معدودة .. اعترف اننى لو علمت و قدرت حجم شخصيتك و افكارك من خلال قرائتى لبعض فقط من مواضيع مدونتك لما تركت الوقت يمر فى جلسة عشاء ..

    على أمل اللقاء ..

    تحياتى و محبتى ..

    طارق

  11. Tarek Zamzam Says:

    كلمه اخيرة أسماء ..
    فلسطينيتك لا تثير تعاطف الناس فقط بقدر ما تثير احترامهم و انحنائهم للنضال و المقاومه ..

    طارق

  12. نرمين أم الما Says:

    رائع يا اسماء
    حسيت اني معك
    وبشوف مراحل سفرك قدامي

  13. رامي مراد Says:

    على فكرة الف سلامة عليكي منيح انهم اكتشفو الخلل قبل متكوني بالسماء ولا كان زودتي المدوني بكيف الطيران من السماء الى الارض بدون طيارة ههههههههه عموما رحلة موفقة واتفق مع ما ادخلتيه في سياق مدونتك انك ترفضين المقولة المنتشرة انو الغرب عندهم اخلاق الاسلام واحنا اخلاق غير المسلمين فالاخلاق والقيم ليست مرتبطة بالديانات بل ان تعاليم الاديان السمحة منها عرفت من انسانية البشر بطبيعتهم فسجلوها كونها تعاليم ايجابية المهم لا تتاخري على غزة فنحن بانتظارك

  14. محمود البربار Says:

    رائع يا اسماء
    ولما تكتبى عن تركيا لازم اقرأها
    يمكن نتشابه فى وجهات النظر
    مودتى واحترامي

  15. asmagaza Says:

    هههههههه ضحكتني يا رامي..حتكون برده تجربة حلوة للكتابة عنها بس اضمن انه ما اتفشفش..
    طارق..كل السعادة بلقاء سابق واسعد بلقاء آخر قادم
    وياسيييين..حضر حالك يا خو جاياك على اسبانيا ههههه وجيبالك نفس الكتب الي ضاعو منك بس مش حقدر اقعد اكثر من يوم..
    علاء..شكرا على أفكارك وملاحظاتك جد مهمة
    ابو المجد ومهند وتوتة ونرمين واحمد وماجدة ومحمود..اشكر لكم متابعتكم الدائمة لمدونتي..ولا تتخيلوا غلاوتكم عندي…حتى دون أن اعرف معظمكم..يكفيني هذا التواصل الالكتروني الانساني
    miss u لم أستطع تخمين هويتك..ولكنك حين كتبت لا تنشريها فكأنك تقول لي انشريها ههههه
    ويا ابن رشد أو Averroesian شكرا على مشاركتنا آرائك المتفتحة على النقد باستمرار، وانا بعتقد انه المجتمع المصري الحرية فيه اكثر جرأة وأصالة وحقيقية من المجتمع السعودي الذي تمارس فيه الحريات من خلف الجدران والابواب ..وهنا احب ان اسمع رأي قارئة لمدونتي من السعودية اسمها نوفه اعتادت التعليق بشكل معمق في هذا الخصوص..
    محبتي للجميع
    اسماء

  16. عبد البكلة Says:

    حين أبدأ بالقراءة دائما بشوف كم حجم الموضوع اذا كبير ببطل ههه بس اليوم قرأت أو سطر ولم انجح في عادتي فدققت النظر وقرأت حتى النهاية ، رائعة وفيها تشويق على فكرة انا كنت راكب الطيارة وكنت في المطار وكنت في كل مكان تحدثتي عنه جعلتيني ارى المانيا والسويد دون ان اذهب معك.
    موفقه
    بالنجاح – اوعي تنسي …………..

  17. Averroesian Says:

    المشكلة مش في طريقة التعبير عن الحريات سواء في المجتمع المصري و لا السعودي بقدر ما هي مشكلة في الثقافة السائدة في المجتمع , الإنسان اللي وصل لحد المطالبة بحريتو هذا تجاوز مرحلة الإنسان لمرحلة أرقى , المشكلة في غالبية أفراد المجتمع اللي مش عارفه وين الله حاطها , و يقبلو كل شي زي ما هو من غير تفكير , تلبخ معاه الدنيا يقولك قضاء و قدر أما هو عداه العيب , تسألو ليش بتسمع أغاني مع إنك بتقول عنها حرام بيقولك بعرف إنها حرام بس شو أسوي , بتسأله ليش العالم العربي وضعو مزري بيقولك بسبب ضعف الدين , و بتسألو شو الحل يقولك الرجوع للدين , بتسألو كيف يكون الرجوع للدين بتسمع كلام ما أنزل الله به من سلطان ..

    بتذكر قصة عن خالد بن الوليد رضي الله عنه بتقول : (( نزل خالد بن الوليد الحيرة على امير المرازبة فقالوا له احذر السم لا تسقيكه الاعاجم فقال : ائتونى به فاخذ بيده ثم اقتمحه وقال بسم الله فلم يضره )) .. مش عارف كيف في ناس بتصدق قصص زي هيك ؟ لأ و تؤمن بإنو بالرجوع للدين راح يصير شغلات زي هيك , لمتى حنضل نفكر في صلاح الدين الأيوبي كسوبر هيرو , مش سياسي و عسكري محنك ؟ لمتى حيضل حلمنا يطلعلنا صلاح الدين الأيوبي الجديد ؟

    على النقيض تيجي صورة تيار معاكس لهالتيار في المجتمعات العربية , تيار يدعي التفتح , لكن شو التفتح المزعوم عنده ؟ لبس ع الموضة بما فيها اللبس القصير و خلع الحجاب , و تقليد للمظهر الخارجي للمجتمعات الغربية .. تقليد في تقليد بدون ذرة تفكير وحده ..

    أنا مش بنادي بلبس الحجاب و لا بخلعه , و أنا لا بقول الأغاني حرام و لاحتى حلال , مش هذا اللي جاي أتكلم فيه أصلا , لأني عندي قناعاتي بخصوص هالأمور , و لكن اللي بدي أقوله ليش بنحب نعيش في تناقض بين الحياة اللي بنعيشها و بين القيم اللي معششة في مخنا ؟ مش القيم مفروض تكون النهج اللي نمشي عليه في الحياة ؟ ليش ما نحاول نغير هالقيم و نغير طريقة حياتنا بحيث تتوافق قيمنا مع واقع الحياة ؟ و تصير واقعية و قابلة للتطوير ؟ و برجع أقول شو أفضل لتحقيق هالأمر من الإصطدام بالمختلف سواء عن طريق القراءة ,أو السفر , أو المعاشرة ؟

    و في النهاية بحب أقول الإيمان بالله هو الدين , و الدين و العقل متلازمين , مش الدين بيحلق فوق العقل , و قمة التحرر الإنساني في الدين , و لكن الدين بالشكل اللي يكون فيه العقل هو ظابطو الأول و الأخير , مش الدين اللي بينادو بيه الشيوخ , و اللي يدعو لتغييب العقل ..

  18. عبد الرحمن Says:

    رائع جدا ومن روعته احسست اني هناك بعيدا في خيال

  19. مصطفى الغول Says:

    اسماء ضروري اترجمي مقالاتك للانجليزي وخصوصا هاد المقال وبتاع منع الشيشة ,عشان اخلي الاغبية الي هان يقرأوها بلكي يفهمو الي بصير على حقيقتو ,بس المشكلة انو اذا كانت الناس فاهمة بس بتتغابا,جد بحكي ترجميها لكل اللغات الي الله خلقها وما خلقها خلي هالناس تصحى عاد.
    كل التحية الك اختي العزيزة ,دايما بتجيبيها من الاخر وبتعطي الصافي ,الى الامام

  20. سامي ماجد Says:

    هنا في امريكا يوجد نظام أن المشتري يستطيع ارجاع ما يشتريه من البسة أو أجهزة كهربائية و خلافه لمدة تترواح بين 30-90 يوم . رأيت و سمعت الكثير عن العرب من يقوم بشراء الشيء و يستخدمه لمرات عدة و قبل انتهاء مدة الارجاع يقوم بإرجاعه .. مستخدم و مستهلك … و المخزي أن موظف خدمة الزبائن يقوم بالاعتذار للمشتري لأن المنتج لم ينل إعجابه و “اضطر” لارجاعه … للأسف الكثير من الأمة العربية تحتاج إلى سنيين لكي تعم الرقابة الذاتية … لا أدري إن كان سبب غياب الرقابة الذاتية هو الوجود المكثف للرقابة الرسمية أم العكس 🙂 … لكن لا نستثني من يتقي شح نفسه إما لوازع ديني أو وازع أخلاقي بحت أو كلاهما …

    رحلات سعيدة و آمنة

  21. loay Says:

    جميل جدا ان نكتشف العالم من حولنا ونتعرف على معالم وعادات وطباع الشعوب
    وهناك طرق كثيرة للوصول لهذه المعرفة وامتع طرقة وافضلها هي التعايش الواقعي في تلك الشعوب وانتي يا اسما حصلتي على هيك فرصة واستمتعتي ولكن لو كانت الفترة اطول لاستمتعتي اكثر.

    بس صاحب الكلب معاه حق لما زعل منك لما خوفتي الكلب لأنه مسكين ها الكلب شاف غول قدامه هههههه
    ورغم انك واجهتي عنصرية الشعب الالماني الا ان العنصرية موجودة في كل الشعوب وكل الازمنة حتى داخل البيت الواحد في عنصرية احيانا

    وتعاطف الشعوب معنا شيء محرج كتير النا لأنه احنا مش مساكين أو غلابى
    احنا اصحاب حق

    بتمنى لك مزيدا من التألق والابداع

  22. بهاء الدين الحجري Says:

    أهلا من تونس
    انا مهتم جدا بالتحاور معك حول الحياة اليومية في غزة وقضايا أخرى، يا ريت تضيفيني على facebook : béhéeddine hajri

    or skype

    beheeddinehajri

    مع احترامي

  23. نوفه Says:

    غاليتي اسماء جميل انك قرأتي تعليقي وتحدثتي عني ظننت أنك لم تقرأي تعليقي السابق

    التعميم لغة غير منصفة هذه مقولة عامة مع تقديري وحبي لك ولما تكتبين

    مع تقديري واحترامي للمجتمع المصري لكن لا تضعينا في مقارنة معهم لدينا ظروفنا ولديهم ظروفهم

    وهناك إختلاف في ما بين البلدين، نعم حريتهم اصيلة وهم اقدع ناس وأنا أتعلم منهم وأغبطهم

    على حريتهم التي يمارسونها رغم وجود القمع والإستبداد

    لكن هذا لا يعني ليس لدينا أصالة وأن حريتنا تمارس من خلف الأبواب الموصدة

    السعودية بلد به ملايين الناس فلا يمكن أن يكون هؤلاء الملايين على صنف واحد

    لدينا ناشطين وناشطات حقوقيون وقد لاقوا صنوف العذاب بسبب نشاطاتهم فرشوا طريق الحرية بدمائهم

    فلو كانت حريتهم تمارس من خلف الأبواب لما وجدنا حرية ولو كانت نسبية في هذه السنين

    ويعتبر إنجاز حقيقة حتى لو كانت حرية صغيرة ولو كانت نافذة تطل على الحرية

    هذه الحرية لم تظهر الا بسبب أناس مارسوا وفرضوا الحرية في الشوارع وفي الأماكن العامة

    ومنابر الخطب وفي ساحات الإعلام رغم ما وجدوه من تنكيل وتعذيب فجزاهم الله عنا كل خير

    الوضع في تطور ولله الحمد لذا أرى أن تعميمك ظالم يمكنك أن تشرفينا بزيارة في الرياض

    حتى تطلعي على الوضع بنفسك 🙂

  24. نوفه Says:

    وبالمناسبة عشت في ألمانيا لمدة ستة شهور وأجيد التحدث بالألمانية وأعشق ألمانيا جدًا

    رغم نسياني النسبي للغة، ألمانيا بلد رائع ولا أعلم لماذا كرهتيها لو ذهبتي لهامبورج

    لتعرفتي على الكثير من الطيبين هناك

    شكرًا لك

  25. تجمع المدونين الفلسطينيين Says:

    عن ألمانيا والسويد وما بينهما من جد وهزل…

    بعد رجوعي من ألمانيا كان يجب علي أن اكتب عن رحلتي التي نظمها برنامج العلاقات الثقافية الدولية التابع للحكومة الألمانية، ولكني تأخرت بسبب السفر المتواصل، والمشاعر المختلطة التي قد يحملها معه السفر وتشعر معها كما جاء في احد نصوص التيبت: “الوطن ليس …

  26. yousef Says:

    صح اتمعمصت وانا بقراء بس والله حلو جدا وجميل للغاية الكلام واتمنى ان نلقتي معك يا استاذة اسماء

  27. عمر أبو عمرة Says:

    لا شك تدوينة تأخذنا من فكرة الى فكرة، أرها كالتنقل مثل العصفورة من غصن لآخر
    وان دل ذلك، دل على شخص كإبن بطوطة.
    ولكن لي تعليق وعلامة إستفهام كبيرة، مع خطين باللون الاحمر تحتها هنا،
    هل للرسول (صلى الله عليه وسلم) قاعدة علمانية أم قاعدة علمية؟ بعيدا عن التشريعات كما ذكرتي
    الم تضعيها من مبدأ (كلمة حق يراد بها باطل) <<– كونك تعرفين كل حرف قمت بتدوينه هنا
    برجاء، أن تختاري كلمة "في الموضوع"، ان تكون "في الموضوع" وليست خارج النص.
    دمت بود

  28. أم نادر Says:

    جمييييييييييييييييل بل راااااااااااااااائع اختى الحبيبه أسماء الغول يا بنت بلدي دخلت مدونتك صدفه
    ولن أنسى اسمك ابدااا
    ولكن لا اخفى عليكِ حزنت وتمنيت لو كنتى محجبه يا اختى
    هداكِ الله وأنار طريقك

  29. samy maher Says:

    جميل جدا اسلوب التدوين الشيق دا يا اسماء
    معلومات كتير استفدت منها بفضل الاسلوب السلس دا
    واضح فعلا انك منتشرة :))))

    المهم عايز اعرف, وصلتى القاهرة ولا لسه؟
    😀

  30. chemical based creams Says:

    Wow, awesome blog layout! How long have you been blogging for?
    you make blogging look easy. The overall look of your web site is fantastic, let alone the content!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: