Archive for 30 نوفمبر, 2010

تدوينة طارئة ردا على محاولات تشويه منتدى شارك الشبابي

نوفمبر 30, 2010

ملاحظة: تمت كتابة هذه التدوينة بناء على تصريحات النائب العام حول منتدى شارك والتي ذكر فيها أن تهم شارك تتعلق بإباحيات وسب الذات الالهية وفي غضون ساعة تم تغيير هذه التصريحات على موقع فلسطين الآن بشكل تام..وهنا صورة PRINT SCRN  من الخبر الأصلي الذي بنيت عليه تدوينتي على الرغم من أنهم قاموا بتعديله مما يدل على الظلم المضاعف لمنتدى شارك، ومدى الشك في التهم المطلقة عليه، ولكي تفهموا الحكاية، معكم الصورة للخبر الأصلي والتدوينة، ورابط الخبر المعدل:

“اضغط على الصورة لقراءة الخبر”

ليس معقولاً ان يخرج علينا احد المسؤولين الكبار في غزة بتصريحات تتعمد تشويه واحد من أهم  المنتديات  الشبابية والعاملين فيه ألا وهو منتدى شارك الشبابي،  والذي بالفعل ساعد ويساعد العديد من الشباب والشابات على التعبير عن افكارهم وافكارهن، ويحتضن ابداعاتهم/هن  الأدبية والفكرية والتكنولوجية وحتى الاستثمارية، ناهيك عن عشرات المشاريع والمخيمات الابداعية التي تهتم باللأطفال وأخرى تدعم وتمكن النساء، وسط منظومة واستراتجيات عالية وأخلاق يشهد لها الجميع وتمويل مالي من مانحين تجدونهم على موقع منتدى شارك ، ويصدمنا هذا المسؤول بتكرار اتهامات، الغالبية منا نحن الذين كنا قريبين من هذه الأزمة نعرف أنها عبارة عن نتاج ضغط أمني  واستدعاءات متكررة ولا نهائية لاعضاء من المنتدى،  وتهم أخرى هي عبارة عن تلفيقات حول إباحيات ومخالفات أخرى.

ويقول هذا المسؤول بعد أن يذكر عبارة الإباحيات وسب الذات الالهية: ” هناك أمور مخلة أخرى ” دون توضيح حقيقي لهذه التهم، كي يعتقد الناس أن منتدى شارك ماخور  كبير، فيسبون عليه ويتشمتون به، لكن الحقيقة غير ذلك تماما، ويعرفها المحامون والمحاميات والعديد من الصحافين وممثلين المجتمع المدني والعاملين في شارك الذين توجهوا كلهم اليوم لدعم شارك حين جاء رجال من الامن لاغلاقه عند حوالي الساعة الواحدة والنصف من ظهر اليوم الثلاثاء 30-11- 2010، وهذا ما حدث بالفعل بعد طرد الموظفين والموظفات…

وهنا تصريحات المسؤول لكن بعد تغييرها :

http://www.paltimes.net/arabic/read.php?news_id=121184

وهنا جزء من مسلسل الاعتداءات ومضايقات منتدى شارك كما نشرها أحد المراكز الحقوقية

http://www.skeyesmedia.org/?mode=newsdetails&id=2863

ولنقف معا أمام  الاعتداء المتكرر على مؤسسات المجتمع المدني الهامش الحر الوحيد المتبقي لنا، ولنرفض أن يعم الصوت الواحد والفكر الواحد واللون الواحد والزي الواحد والكلمة الواحدة، والصحيفة الواحدة والمؤسسة الواحدة في قطاع غزة..فالطالما كان تعددنا يميزنا نحن أهالي القطاع ولم نكن يوما نسخا عن بعضنا البعض…

بعض النقاط القانونية التي من المهم ذكرها:

أولاً: لم يتم التحقيق القضائي مع أعضاء منتدى شارك ليتم اغلاق المنتدى من قبل النائب العام، بل كانت الاستدعاءات من قبل المباحث وجهاز الأمن الداخلي.

ثانياً: حسب قانون الجمعيات الاهلية الفلسطيني لا يجوز اغلاق وتفتيش الجمعيات سوى بناء على تدخل  أجهزة إدارية ومدنية وليس من قبل أجهزة أمنية، وكان الأَولى بالنائب العام أن يقوم بوقف التعدي على الجمعيات باعتباره جهة تحفظ القانون خاصة وأن منتدى شارك ومؤسسات حقوقية تقدموا بشكوى إلى النيابة العامة قبل حوالي الأسبوعين بسبب هذه التعديات التي يتعرض لها المنتدى، كما كان الأَولى توقيف والتحقيق مع كل من قام بمخالفة القانون في الاعتداء على منتدى شارك واستدعاء أعضائه من دون مذكرة صادرة من النائب  العام، إضافة إلى تفتيش المقر ومصادرة اجهزته بعد اقتحامه في شهر مايو الماضي وكل ذلك دون قرار صادر من النائب العام.

ثالثاً: طوال فترة الاستدعاءات والتحقيقات التي أجراها كل من جهازي المباحث والامن الداخلي لم يتم توجيه تهمة جنائية واحدة  لاعضاء شارك الاربعة وهم من مجلس الادارة والامناء والمدير التنفيذي، كي يتحدث النائب العام عن تهم جنائية بهذا الوضوح، ويسميها، فحسب القانون هذا يعد تشهير.

رابعاً: لو افترضنا جدلاً  أن منتدى شارك فيه أشخاص أو شخص خالف القانون فهل من المعقول اغلاق المؤسسة بكاملها!!

انتظر دعمكم وتعليقاتكم

أسماء الغول

عن شجاعة خطيبي وخوف المجتمع المدني!!

نوفمبر 23, 2010

قال لي رجل عانس ذات مساء من مساءات مهرجان أنطاليا السينمائي بتركيا وهو الذي يبلغ الثامنة والثلاثين ولكن وجهه يوحي أنه في الخامسة والعشرين: “جربي أن تكتبي في مدونتك عن الحب ومشاكل العشاق، وستجدين عدد القراء قد تضاعف”، وهو صاحب مدونة لا تحمل اسمه، يكتب فيها يومياته العاطفية الخالية من العاطفة!!..

ولأنه في البدء كان الحب، وفي الحب كان البدء

..اقتنعت بوجهة نظره، وفكرت أن تكون تدوينتي هذه عن خطيبي أحمد أيوب، وشجاعة هذا الشاب المصري الذي أصر على خطبتي في وقت يبتعد فيه الرجال عني مئات الأمتار خوفا من قوة شخصيتي وقلمي، ولا أنكر أن هؤلاء الرجال في البداية ينخدعون بملامح طفولية ورثتها عن والدتي، ولكنهم سرعان ما يهربون حاملين أرواحهم على أكفهم، فما يلبثون أن يصدموا بنزقي أو ذكائي، ويكفيهم أن أفتح فمي لأناقش في قضية موت الشيوعية مثلاً، ولحظتها لا يعنيهم أن يرون سواد عينيَّ ولا سحر ابتسامتي ….بل..” يا فكيــــك”..

أحمد قال لي: ” لا يهمني أن هناك اربعين صفحة في جوجل عنك، ولا يهمني مدى اتفاقي واختلافي مع ما تكتبيه، لكن ما أنا متأكد منه أنك طفلة كبيرة طيبة بل ساذجة، وقد أحببتك قبل أن أعرف انك تحترفين الكتابة قبراً..”، وبصراحة كانت تكفيني هذه الشجاعة لأقول نعم، فقد كنت معجبة مسبقا-قبل أن أعرفه- بهذا المجهول الذي سيتجرأ ويخطب “مشكلجية” مثلي!!..

ومن واجب القول أن أخبركم -لتعرفوا أيضاً حجم تضحيتي- : أني معارضة دائمة للحكومات وخطيبي رجل دولة بامتياز، وأني اشتراكية حتى النخاع وهو رأس مالي بجدارة، وأنه غيبي إلى أبعد مدى وأنا علمانية إلى أبعد حد..

إذن ..كما ترون..أستطيع أن أكتب عن واقع تجربتي في الحب وبكثير من الصراحة وربما حينها سيتجاوز عدد القراء عندي، مدونة ذاك العانس الوحيد، ولكن ليس هذا ما أريده، لم يأتِ وقت تلك الراحة التي تجعلني أتغزل بخطيبي لأوفيه حقه، أو أنقم على جنس الرجال وأتحدث عن عقدي المتعاظمة منذ طلاقي قبل ستة أعوام..فهذه كلها أمور نسبية قد نستيقظ لنجدها على حال وننعس وهي على حال آخر..الكره والحب والعلاقات تشبه تجربة الأواني المستطرقة في مختبر العلوم..لذلك أطلقت قيدي الأنثوي ورجعت إلى الكلام المباح، إلى غزة مرة أخرى وثانية وثالثة ورابعة..

وأقول في لحظة مكاشفة أني فاقدة إلهامي الطبيعي للحرية والكتابة في هذه المقالة، وأني فيها أعلن عجزي التام، بعد أن كتبت ومسحت وكتبت ومسحت، لاني أشعر بالاحباط، وأشعر بالحزن الشديد للحال الذي وصلنا إليه من التراجع والجبن.

لقد وضعت نفسي كناشطة وكاتبة مع أخريات وآخرين من الاعلاميين والاعلاميات والمحامين والمحاميات على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل من تعرض لانتهاك في قطاع غزة في حين أن اصحاب الانتهاك أول من يتخلون عن حقهم لمجرد انهم قدسوا الخوف وفقدوا الايمان بالشجاعة، وأصبحنا جميعا مصابين بالبارانويا في قفص كبير لأننا لا نستطيع ان نواجه من يستخدم ضدنا الاستدعاء اليومي والتهديد المتواصل..

جميعنا نعيش حالة الرعب هذه إلا أننا احترفنا جَلد أنفسنا بامتياز وأصبح كل واحد منا يجلد الآخر بالبحث عن دوافع شجاعته، واستغرابها، والتنصل منها، كأنها أصبحت عبء على الجميع، في حين أن هذه العزيمة محل فخر، ولقد وصلنا إلى وقت أصبحت فيه المواجهة والشجاعة ورفض الظلم مثل عدوى مرض نخشى الإصابة به، لا وبل نعلن بصوت مرتفع أننا أجبن من الخوف نفسه، وأن الشجاعة حالة نادرة تقتصر على ذاك المسكين وتلك المسكينة.

إنه صمت كبار المجتمع المدني من شخصيات ومؤسسات صمت القبور، وتراجع من كان يتجرأ منهم على البسطار، ولماذا لا يصمتون ؟ طالما كان لا احد يمس تربعهم على عرش مناصبهم الكبيرة، ينعمون بتخبط تلاميذهم ورعيتهم، لماذا لا يصمتون؟ وجميعنا يتآكلنا الشك في بعضنا ونراقب بعضنا وننقل كلام بعضنا ونخون بعضنا ونتخلى عن بعضنا، ونقبل لجواسيسهم أن ينخروا في علاقاتنا ومؤسساتنا وأرواحنا..فذاك جاسوس رقمي يحترف اختراق الأجهزة والمحادثات والايملات، وذاك جاسوس فيسبوكي، وذاك جاسوس مؤسساتي، وذاك جاسوس سهرات الشباب، وذاك جاسوس مقاهي، وذاك جاسوس حزبي، اننا جميعا جواسيس ما بعد الحداثة..انها جاسوسية تفكيكية تغلبت على البنوية، فلم يتبق شيء بعد ان اصبحنا نتجسس حتى على أنفسنا ونكرهنا ونشرع قتلنا، انها مستعمرة عقوبات كافكية جديدة!!

سنوات مرت لم يبنوا  فينا الدولة الفلسطينية أو المجتمع الفلسطيني أو حتى الإنسان الفلسطيني، بل بثوا بيننا عدوى الهوس الأمني والجبن المدني، والتطرف الوطني الذي جعل ايمان الواحد منا  بسلامة وطنيته وكماليتها يربي الكره داخلنا اتجاه الآخر دون أن ندري، وهنا يستحضرني تهمة “جاسوس وطني” التي كانت عنوان مقال متفرد في جريدة الأخبار للصحافية أسماء شاكر، فكل واحد يتهم الآخر بالجاسوسية لأنه يعتقد أن وطنتيه أفضل من الآخر.

وفي رأيي أن هذا التطرف الوطني هو ما يجعل حكومة الضفة تعتقد انها تمتلك الضفة فتعتقل وتظلم وتعذب بحجة الشرعية ذات اللون الواحد، وهو السبب ذاته الذي يجعل حكومة غزة تعتقد انها تمتلك غزة فتستدعي وتعتقل، وتغلق، وتوزع التهم جزافا..

أحيانا أشعر أن هناك مرآة عملاقة في وسط معبربيت حانون “إيرز”، وكلانا في الضفة وغزة نعكس الآخر بكل قبحه..

فإذا كان شكسبير قالها على لسان هاملت في تلك العبارة الأبدية ” أكون أو لا أكون؟ هذا هو السؤال”، فيجب أن نقول :” نكون أو لا نكون.. هذا هو الجواب” إنها بالفعل معركة وجود.. وجودنا نحن المجتمع المدني: مجتمع الحقوق والقوانين كبديل عن دولة بكل براغمتيتها في رام الله ودولة بكل ثيوقراطيتها في غزة.

وأقول للأقلية النادرة التي لا تزال تؤمن بإعلاء صوت المدنية وروح الشباب والتغيير ألا نخاف في وجه الظلم والاستبداد والابتزاز مهما كان شخصيا فكما تقول الحكمة اللاتينية القديمة:” تذكر ان من يحاول اخافتك هو خائف أكثر منك”، وأوجه كلامي إلى كل مؤسسة تتعرض لابتزاز وإلى كل كاتب وناشط ليبرالي يتعرض إلى تهديد أنه الآن فقط يتحدد وجودنا من عدمه، وأن هذا الوجود هو جواب حيرة وتساؤلات هذه المرحلة فلنقرر معاً البقاء والدفاع عن كينونتنا..

وأخيرا أعترف: ان تطرفي الوطني الذي يخصني هذه المرة، غلب على كلام العشق والهوى، وأنتظر من خطيبي وحبيبي أحمد بعد أن يقرأ تدوينتي هذه ان يقول لي بلكنته التي أحب:” إيه الهيصة الوطنية دي..وحماس وفتح ومشعارف إيه..أمال احنا فين؟”..!!

أنا إبنة الحياة وغزة والموسيقى

نوفمبر 14, 2010

تعبت من فكرة ما يتوقعه الآخرون حين يعرفون انك من غزة، فأن تكون من غزة يعني بالضرورة ان تقدم نموذجا اقل من الاخرين في كل شي: الفكر والجرأة والتحرر والثقافة، وحتى الثراء والأناقة، فكيف تكون معروفاً ومبدعاً وكاتباً طالما انك من غزة؟ يجب ان تكون درجة ثانية وتقليدي في كل شيء وتقدم الاعتيادي مما يعبر عنه الغالبية المتدينة من الشعب الفلسطيني أو الغالبية التي تسمي نفسها بالليبرالية الوطنية؟، فأن تكون من غزة يتوقع منك فقط الفوضى والهمجية او التحرر غير الناضج وأعني التحرر كـ”فشة خلق”.

وأفظع شيء أن من يتوقع منك ذلك ليس الأوروبيين الذين يحترمون عقليتك وثقافتك بمجرد ملاحظتها، وليس العرب الذين قد يشعرون بالغيرة ولكن سرعان ما يسلمون باحترام عقليتك، بل أقصد نحن بين بعضنا البعض، ذاك الحقد الكبير على المبدع منا أو المبدعة، ولا أعتبرها محاكمة ظالمة لمجتمعنا حين أقول أننا لا نحترم أصحاب الأقلام والفنانين بأنواعهم ونعتبرهم غير مرئيين وأحيانا مجانين أو فاسقين، ولا نأخذهم بعين الاعتبار الا اذا كانوا يقبضون رواتب عالية -يعني يا إما صحافيين دوليين او أساتذة جامعة-.

وهذا ليس منذ اليوم فعلى مر العصور كان الدين والمال والمتعة السطحية أكثر ما يقدسه الناس، بينما الفن والفلسفة والثقافة أكثر ما يتجنبه الجمهور، ومن هذا المنطلق -وأرجو أن تُفهم صلة الربط- انا افسر التهديد الأخير الذي تلقيته على تدوينتي الاخيرة فالمُهدد يتوقع أن امرأة لاجئة من غزة يجب ان تكون الاقل شأناً وتقدم نموذج تقليدي، ألا وهو مواجهة الاحتلال الاسرائيلي بما انها فلسطينية ونسي اننا نعيش ثلاثة احتلالات: فتح وحماس واسرائيل، وأن لا تحرر من احتلال خارجي دون أن يتحرر داخل الانسان فينا-وجمعت هذه الإحتلالات معا لأن الثلاثة لم يجلبوا لنا سوى الويلات ومزيدا من الوجع-..

إن المرأة الفلسطينية عنده-المهدد ومن على شاكلته- إذا كانت حرة وتطالب بالحقوق وترتدي ما يناسب قناعاتها وتتعامل مع العالم وفق احساسها فقط دون املاءات حكومة أو رجل دين أو عائلة أو حزب، فهي عنده ” شر..وتستحق القتل والحرق”.

لذلك سيداتي سادتي: تعودنا محاكمة المختلف عنا بقسوة، وطرد المبدع وحرقه وقتله واستسخافه مقابل احترام الظلامي الذي يستخدم الدين ليسيطر على عقول الأغلبية الفطرية، والفاسد الذي في يده مصير الأرزاق وتشغيل الناس، ألم يقل أحد الماركسيين :”السماسرة ليس لهم أوطان”، فيبدو انه محكوم علينا ان نُسجن في فلسطينيتنا وكليشيهاتها الى الابد وليس من حقنا ان نفكر فيها بطريقتنا الفردية المستقلة عن الجموع وان نكون فلسطينيين كما نحب ونفتخر.

وهنا يحضرني كلام الشاعر خالد جمعة الذي شارك مؤخرا في مؤتمرات أدبية أوروبية حين قال :”خسارة علينا، في الخارج يقدسون ثقافتنا كأفراد”، وحين سافرتُ أوروبا وكان هو رجع غزة أوصى: “أسماء..لا تسألي نفسك: ليش ما عندنا هيك؟!” ورديت :”تأخرت كثيرا يا خالد”، لأني بالفعل تساءلت ألف مرة دون وعي مني، ليش وليش وليش وليش…

وحول كره المبدعين والمثقفين والفن أتذكر مقولة مهمة قالها ميلان كونديرا :”عدو الفن الشعبي الذي يشعر بالاهانة لمجرد وجود شيء يتجاوزه، وعدو الفن المثقف الذي يطالب الفن بخدمة اهداف سميولوجية وسوسيولوجية “.

وهذه العداوة هي التي طردت معظم فرق الراب والبريك دانس، وجعلتني أمشي في البرد ما يزيد عن الساعة في احدى ليالي كوبنهاجن لأبحث عن مكان عرض فرقة دارج تيم الفلسطينية والتي تم منع استعراضاتها مثلها مثل غيرها من هذه الفرق من قبل وزارة الثقافة في غزة بوضعها قانون الفرق الفنية الجديد، والذي ينص على شروط وترخيصات ليس لها أول من آخر.

وبالفعل في تلك الليلة الباردة وجدت المكان في كوبنهاجن ووجدتهم، وغنوا ورددنا خلفهم وحررنا فلسطين وأعدنا إعمار غزة بعد الحرب وذلك حتى الرابعة صباحا بكلمات الأغاني الوطنية التي خرجت مختلطة بالدموع..

وكتبتُ حينها بين جموع القافزين والقافزات وانا امسك بجهازي الميني لاب واتمنى ألا تنتهي البطارية :” نحب الراب ونحب الله ونحب غزة..الآن انتظر فريق الدارج تيم ليعرض، لا أصدق فداحة هذه المعاناة لنعبر عن انفسنا، هل نحتاج الى الاف الكيلومترات من الحزن والبعد لنقول ما نريد، في مكان غريب وحزين وبارد جدا يسمى الستون ترست، كي استمع لفرقة فلسطينية لأنني لا استطيع الاستماع اليها في غزة؟، كم هو من المحزن ذلك، كم هو من المحزن تشتتنا، يا إلهي، كيف خلقت البشر ليكونوا جهنم لبعضهم بعضا.. بانتظار الراب الوطني الذي مُنع في بلادي أسكن هذا البلد البارد الروح والطقس، ولكني لست الوحيدة التي تنتظر..هناك فتاة ترتدي الكوفية السمراء واخرى الحمراء، وتلك الكوفية بالعلم الفلسطيني،..هل انا احلم؟ هل انا في جمهورية وطني الحرة بالراب والغناء والعلم الفلسطيني، ولكني في الدنمارك ولست حتى في مدينتي التي منعت غناء الراب والبريك دانس بحجة انهم يلامسون اعضاءهم التناسلية، لا يعرفون انه فقط مايكل جاكسون من يحق له ان يلامس نفسه لانه ملك البوب، ولكننا نحن المثقلين بعشرات السنين من الحرام نلامس فقط سيقاننا لنتاكد أن ركبنا في مكانها، فكيف يجرؤون على منعنا من الغناء الوطني والإنساني لأنه راب؟، هل كان يجب ان ألتقي بالدارج تيم في كوبنهاجن كي اشعر بفلسطينيتي الحداثية؟”.

وهنا أرجع إلى الزمن الحاضر وأقول أليس من الظلم استخدام اسم الله، لمنع الابداع وحرية الرأي والتعبير، وحق ان نكون بشر: نخطئ ونصيب، ثم نرجع اليه كي نتنصل منه أليس” خير الخطائين التوابون”، من هم ليتكلموا باسمه؟، من هم كي اجد نفسي انا ودارج تيم وغيرنا في بلاد غريبة..؟!

هل يعقل تشردهم في المدن الأوروبية، وأن يقيموا حفلاتهم الصغيرة ويبيعوا تي شيرتات باسمهم تحمل صورهم من اجل جمع ثمن التذاكر من جديد بعد ان ضاعت الأولى لأن مصر لا تعطيهم التأشيرات، ومن أجل الرجوع لسجن غزة التي نعشقها بكل تكبرها علينا!!، لماذا نحرم من انفسنا في بلادنا اذا كنا اسوياء ومبدعين في حين يحق لمن يمسك السلاح وباسم الحصار يتاجر بالذهب والأراضي أن يعيش كما يريد…

نستجديك يا الله في غربتنا داخل بلادنا وخارجها وعزلتنا وفي بلاد اوروبا الجميلة والحرة ولكن التي لا ليست منا ونحن ليس منها بأن نكون انفسنا في مدينتنا ومخيمنا..

لا أصدق كم نحن على خطأ حين نمثل دور الله ونحاكم غيرنا باسمه ونتعصب ونكون عنصريين، لاعتقادنا اننا نملك ذلك الحق، أليس كل واحد منا وكل صاحب دين يعتقد انه يملك ذلك الحق، أليس كل عرق يعتقد انه مظلوم.

نحن لا نحتاج الابيض ولا الأمريكي لينقذنا..نحن نحتاج إلى أن نحب بعضنا بعضا لنعدل في وجه من يستخدم رب العباد ليهاجم العباد ويطردهم من الدنيا والآخرة..

إن تهديدي وتهديد إبني بالقتل والحرق أعتبره قمة الوحشية العاجزة، ولا اخفي أن مثل هذه المواقف لا ينقذني منها سوى عقلي والكتابة فهي الباقية والشاهدة والمخلّصة، فلا الخوف أو الهروب أو الانسحاب أو تراجع مواقفي ينفع معي..لأن هذه ليست انا ولا اعرف كيف أكونها، وكأني ولدت مقاتلة عنيدة…وهذه الحقيقة: فقد عرفت لاحقا انه حين حملت بي والدتي فكرت مع والدي بالتخلص مني لانهما كانا في بداية زواجهما ولا يزال والدي طالبا في جامعة الاسكندرية ولكني استعصيت على النزول ولذلك كما يقول والدي عني: “أنت ابنة الحياة”…وها أنا بالفعل ابنة الموسيقى والحياة وغزة اعيشها بحلوها ومرها..وأتماشى مع فهم روح ما قاله الفيلسوف الفرنسي ديكارت:” لكي ندرك الحقيقة، علينا أن نتخلص، مرة في حياتنا، من الأفكار التي تلقيناها”.

ولن أخوض في موضوع التهديد أكثر، فيكفيني محبة الناس الغريب منهم والصديق، وكم الرسائل الذي وصلني على ايميلي والفيس بوك وتويتر والمدونة كدعم لي ولابني إضافة إلى حملة الرفض الالكترونية وما تضمنها من رسائل وصور، فهذا بالضبط ما أحتاجه لأبقى بأمان وحب في غزة وليس حرس أو شرطة.

وهذا إن دل على شيء يدل على سلامة الحس المدني والحقوقي عند أهالي القطاع وأنه أصلب من ان يغتاله أحد يوماً، ويدل أيضاً على أن حملات المناصرة المدنية على الشبكة الالكترونية في قطاع غزة تتفوق بمراحل على تقاعس المجتمع المدني ودوره على أرض الواقع.

دمتم لي

أسماء الغول-غزة

 

يوم المفاجآت: كريستينا تبيع الحشيش على الطرقات وسكران يقفز إلى النهر وناشر رسوم النبي يعتذر للمسلمين!!

نوفمبر 3, 2010

المعظم وخاصة الزملاء في الدنمارك، وصفوا تدوينتي الأولى عن هذه البلد بالحزينة، ولم أقصد ذلك بتاتا، بل هي كانت شطحات عاطفية قادتني خلفها، واليوم سأحاول جاهدة الا اكون حزينة او رسمية بالحديث عن النقاش الذي دار في اخر ايام منتدى حرية التعبير في خطر، فدائما هناك مكان للعلم والعقل والتجديد، عملاً بنصيحة العالم المتصوف النفّري:” العلم المستقر جهل مستقر”..

لذلك سـأحدثكم هذه المرة في الدنمارك عن برودة الناس الغريبة التي جعلتني اشعر اني في بلد تماثيل شمعية: تماثيل  تقود الدراجات وتتكلم وتركض تحت رشات الأمطار.. من الصعب رؤية ابتساماتهم، كما من الصعب ان يدلك احدهم على الطريق في حال تهت واستفسرت، انها مدينة السكون بامتياز، لا تسمع فيها سوى اشارات المرور التي تصدر اصواتا اضافة الى الاضواء، كي تساعد الكفيف على معرفة حال اشارة المرور، فتمشي وأصداء هذه الاشارات تتردد وترجع اليك لتذكرك بوحشة المكان وفراغه…

أجلس معظم الوقت في غرفة الفندق أكتب كلمات المؤتمر، أو أحضّر لكلمات من المفترض ان ألقيها عن الرقابة الحكومية على الانترنت، و أخرى عن دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية حرية التعبير، وأحيانا  أقرأ جريدة الوصلة التي تنشر انتقائيا المقالات من مدونات مصرية على الانترنت بغرض سد الفجوة بين المدونيين والصحافة المكتوبة، واحيانا أكلم ابني ناصر( 6 أعوام) على السكايب أو أتحدث مع الصديق ياسين السويحة، الذي قال في إحدى المحادثات عن  تأثره الشديد و الايجابي بفيلم المخرجة والكاتبة ديما حمدان “غزة-لندن”، وكان قد حضره في مهرجان “آمال” بأسبانيا ولكن بخيبة أمل حين يتذكر نقاشها  الذي أعقب الفيلم، وهنا قلت له :”أفشل ناس يحكوا  ويدافعوا عن أعمالهم هم المبدعين أنفسهم، وبالحقيقة ليس من واجبهم ذلك فيكفيهم أنهم مبدعون”.

قضيت معظم ليالي الأسبوع في غرفتي على هذا المنوال، إلى ان نبهني المحامي جمال عيد انه ليس من المنطق اني لا انزل من غرفتي كي  أتناول العشاء مع  الفريق العربي، خاصة ان  كوبنهاجن أجمل مدن العالم، شعرت بالفعل اني لم أر المدينة بشكل جيد، فقررت في عطلة نهاية الاسبوع ان اخرج…

خرجت واكتشفت ان الدنماركيين دبت فيهم الحياة واصبحوا ألطف ويردون على اسئلتك واحيانا يبادرون بالكلام..طبعا ذلك بسبب تأثير الكحول، فقد انبعثت الحرارة في التماثيل وأذابت شمعها، وتحولوا إلى بشر، ورأيت من يبكي ومن يضحك ومن يقبل صديقته، وأخرى تشتم صديقها، وتلك تقبل صديقتها..وقد مشيت كثيرا لدرجة اني تهت، فرجعت بتاكسي..

وحين اقتربت من الفندق رأيت أحدهم يسقط في النهر المقابل لفندقنا..يا لها من ليلة مليئة بالمغامرات، وطبعا درجة حرارة النهر اقل من الصفر ببضع درجات، وحسب ما سمعت فقد كان سكرانا وقفز إلى النهر متعمداً، وأنقذه المارة القلة من حسن حظه، ووضعوه بالفندق بعدما أزاحوا ملابسه المبتلة، وغطوه ببطانية بيضاء ثقيلة، وحين أفاق الرجل اتصل بأصدقائه بإلحاح من الفندق يخبرهم ما حدث له ويطلب منهم ملابس جديدة، وهكذا..اختتمت واحدة من آخر الليالي في كوبنهاجن..أراقب كوبنهاجن تتحول إلى مدينة عادية مليئة بالفرح والأخطاء والمغامرات…

وسأسرد الآن رجوعا في الزمن ما حدث قبل جولة الشوارع وسقطة النهر، في وقت مبكر من ذاك المساء: ذهبت مع أصدقاء وصديقات عندهم /ن الفضول ذاته للتعرف على المدينة الوحيدة في العالم التي بلاقانون أو كما تسمى بمدينة الهيبز “كريستينا”، حملنا خريطة ومشينا، فوجدنا بوابة صغيرة مظلمة بين أشجار كثيفة يدخل اليها الناس..فلحقنا بهم بتحفظ ورهبة كأننا ندخل إلى كهف  ساحرة شريرة..ووجدنا مدينة كرييستينا

وجاءت  الصدمة من جماال وشعبية واشتراكية ومشاعية المكان، وكأنه لا ينتمي لأوروبا بأجمعها، إنه المكان الأجمل للبحث عن روح متشردة داخلك في التجربة التي قد تكون الأولى وقد تكون الأولى بعد الألف، المعظم يرتدي أزياءا غير متناسقة وقلنسوات صوفية، والبضائع تباع على الارصفة وعلى ارفف من الخشب كأنك في سوق شعبي بمنطقة الشجاعية في غزة، وعليها كل أنواع الاكسسوارات الغريبة..ولا يوجد أضواء سوى براميل ضخمة يشعلون فيها النار للتدفئة.

وبالتأكيد لن انسى ان اقول انه بمجرد دخول المكان تزكم انفك رائحة غريبة، سرعان ما اكتشفنا سرها حين تجولنا لنجد أن الطاولات الأخرى التي لا تباع عليها الاكسسوارات تباع عليها قطع الحشيش والمارجوانا بكل الأنواع وكل الأحجام، والأسعار، نظرنا في بعض وضحكنا..

من الغريب أن تكون في مكان فيه كل تلك المخالفات القانونية، ولا أحد يعتبره شيئا خاطئا أو أن تهجم الشرطة على حين غرة، فالشرعية يضعها المتجولون وأصحاب المكان، لفت نظري فتحة كبيرة في اسوار المدينة كتب فوقها على لافتة: “احذر فانت بمرورك من خلال هذه الفتحة تصبح تحت طائلة قوانين الاتحاد الاوروبي”.. يا الهي..ما أجمل التجارب والأماكن الجديدة..كأنهم يلعبون بيت بيوت ..فأنت تحتار بين الواقع والخيال، وعقلك يتجه فورا لما قد يكون مسموحا أيضا في هذه المدينة، ولكن قبل ان نكتشفه، ونشتري المزيد من الاكسسوارات والحقائب المجنونة ونضيع المال القليل الذي بحوزتنا..أجبرنا أنفسنا على الخروج وقناعة تملأنا أن الروح أحيانا في حاجة للصعلكة كما هي في حاجة للايمان وللاستقرار…

وأنتظر من القراء الذين قادتهم أقدارهم المغامِرة إلى تلك المدينة التي يبدو أن أول قانون وضعوه أهلها “ممنوع التصوير” أن يكتبوا لي عن تجربتهم ..

واعمالا في السرد الخلفي الزمني أيضا ولكنه لا يشبه بالطبع جنون السرد في فيلم  حالة بنجامنين بوتون الميؤوس منها لبراد بيت،  سأذكر لكم بشكل ممل وتراتبي نص الحديث في ظهر اليوم ذاته مع الناشر الذي كان مسؤولا عن نشر رسوم كاركتور النبي، واسمه فلمنغ روز

قال : “الضجة التي اثارتها الرسوم الكرتونية متعلقة بسؤال جوهري مفاده: كيف نعيش مع بعضنا البعض في القرن الواحد العشرين في عالم متعدد الثقافات والأديان وفي الوقت نفسه بشكل سلمي ونقوم بحماية حريات اساسية مثل حرية التعبير والاديان وهما وجهان للعملة نفسها “.

وأضاف:”بعض الناس يعتقدون ان هناك تناقضاً بين حرية التعبير وحرية المعتقد ولكنهما من المفترض أنهما يضمنان بعضهما البعض، وعندما نتحدث عن ازمة الرسوم الكرتونية يكون هناك سوء فهم، وبعض الناس يقولون ان الرقابة يجب ان نفرضها على انفسنا اذا عشنا مع بعض، وهذا لا يتعلق بالرقابة بل يتعلق بالسلوك الجيد”.

وأوضح أن “القضية الأساسية تتعلق بأن تختار النشر من عدمه بشكل طوعي، والرقابة الذاتية هي شيء مختلف، فهي تعني أنك تريد النشر، ولكنك تمتنع عن ذلك لانك خائف مما سيحدث”.

وقال أنه كتب كتاباً يسمى وقت الصمت، وهذا الكتاب “يبدأ بسؤال أساسي حول كيفية العيش مع بعض في عالم اليوم المعولم، وفي الوقت نفسه نحافظ على الحريات الاساسية؟!”، منبهاً إلى ان “ما يفرق الوقت الحالي عما قبل 30 عاماً: اولاً الهجرة والتحرك بسرعة بين الحدود وهذا لم يحدث في وقت سابق، ونتيجة لذلك فإن اي دولة في العالم اصبحت اكثر تعددا من ناحية الثقافات والاعراق، وهذه حقيقة، والحقيقة الاخرى تتعلق بالتكنلوجيا، فما ينشر على موقع إلكتروني في الدنمارك يتم نشره في كل مكان من العالم في الوقت ذاته، وهذا يخلق مجالاً لسوء الفهم والصراع”.

وأوضح أن “التعامل مع ذلك يكون إما باحترام حرية التعبير دون شروط مسبقة أو الغوص في الصمت، وبالتالي يجب ألا ترسم عن محمد وموسى والمسيح وكل الرسوم الدينية، وكذلك ممكن ان تقولها بطريقة اخرى انه يجب ألا تنكر الهولكست وألا تعترض على حرب البلقان”.

وتابع روز:” يجب ان نسأل انفسنا ما هي الحدود الدنيا للحديث التي يجب ان نتمتع بها كي نعيش مع بعضنا البعض؟ وهل هذا يتعلق بعدم السماح، أم انه يجب ان يكون هناك مجال لذكر امور يعتقد الناس انها مهينة؟، وانا اؤمن ان هذا ليس موضوعا سهلا، فهو يتضمن الكثير من العراك ولكنه شيء نؤمن به ويحتاج إلى الكثير من الشرح، كذلك يحتاج إلى ان يتم تدريبنا على عدم الحساسية، فجزء من العيش في الديمقراطيات الجديدة يتضمن أنه من الممكن ان نتعرض لاهانة من وقت لآخر”.

وقال فلمنغ في سابقة غير منتظرة أثناء رده على تساؤلات المشاركين : “أنا آسف اذا اذيت مشاعركم، ولكن هذا لم يكن مقصوداً ابداً، كما أنه لم يكن الهدف من النشر”.

أضاف “إذا أردنا الحديث عن وضع القوانين والخطاب المسؤول، فيجب تحديد ما هو الخطاب المسؤول ومن يحدده؟ هل هم هؤلاء الموجودون في السلطة الذين يحددونه؟ ،مضيفاً: “نحن ندافع عن المبادئ نفسها لضمان حرية الرأي والتعبير، ومن الصعب عمل استثناءات بالنسبة للديانات، لأن ذلك ببساطة يقودنا إلى التمييز العنصري ضد غير المؤمنين، ويعطي الصلاحية للتحرش بالملحدين”.

وأعتذر لأني اضطررت أن أكتب كلامه بهذه الرسمية فقد وعدت في البداية اني سأبتعد عنها، ولكن لا مفر خاصة أني تذكرت أنه في وعد سابق ايضا قلت اني سأنشر ما سيقوله بالحرف، والوعد الاول يجبُّ ما بعده…ولكني اتمنى على الأقل أن اكون قد ابتعدت عن الحزن وملحقاته..

وللتوضيح فإن فلمنغ هو المحرر المسؤول عن الصفحات الثقافية في الجريدة التي نشرت الرسوم، وليس صاحب الفكرة وليس الرسام حتى، ورغم ذلك أخذ كل الشهرة، وألف كتابين، واستغل اللحظة جيدا، دون وجه حق..فصاحب القصة الحقيقية هو الرسام الذي عاني من تدين وتزمت عائلته المسيحية وحين شب قرر أن يلحد ويحرر نفسه، وبذلك رسم سلسلة من الرسوم التي تسخر من الأديان..وفي اللقاء حين قلت له: “فلمنغ أنت لست العبقري هنا “..ضحك بعصبية ورد أن كلامي صحيح، وأنه لم يفعل شيء ليستحق كل تلك الشهرة…..!!!

محبتي وسلامي

أسماء الغول-الدنمارك