يا روح امك..يا مصر..!!

مايو 22, 2011

هل بالفعل إذا تحققت أحلامنا نكتشف أنها مجرد خيبات جديدة؟ هل حين نصل إلى اللحظة التي نريدها تزداد تعاستنا بتحققها؟ كأننا في اللحظة التي بدأنا نشعر بها بالسعادة تتلاشى منا.. هل حُكم على الانسان بالتعاسة الابدية ؟..هل خوفنا دائما يقوض شكل أحلامنا حين تتحقق فلا تعود تنتمي إلينا..؟

منذ أسبوع وصلت إلى مصر ..القاهرة ولم تكن هذه المرة الأولى التي أرى فيها مصر بعد الثورة، فقد فعلت في شهر ابريل حين توجهت إلى بلجراد، ولكني لم أكتب لحظتها لأنني لو كتبت كنت سأظلم الثورة كثيرا فلم تعد مصر هي مصر، ولم يعد الهواء ورائحة الاشياء وشكل المقاهي كما كان، ولم أرَ سحر الكرامة على وجوه الناس وفي تصرفاتهم كما توقعت، بل كل ما في الموضوع أن غرور الشباب إزداد وأصبحت لهم حكايات الزنازين متلازمة وهو ما أعتبره مهماً لأني أعاني من الأعراض ذاتها!! لكنه ليس كافيا من وجهة نظري، ووقتها فكرت أنه لو استمرت ايام الثورة ال18 يوما لتتمدد إلى سنين كان سيتغير المجتمع من الداخل بما يشمل نفسية أفراده وسلوكياتهم، وكنت بحاجة الى الرجوع مرة اخرى لمصر كي أكتب عن ما بعد الثورة،  وها انا الان هنا لأعرف عن ماذا أكتب بالضبط؟ وهل التيه الذي أعيشه هو بالفعل يعيشه الثوار كما كتب أحدهم على تويتر، ان كل يوم يمر بعد الثورة مثل دقيقة خلالها بمعنى أن لكل وقت يمر تأثيره وتبيناته المفجعة لأصحاب الثورة قبل مراقبينها من الخارج.

“هو حلم استمر 18 يوما وانتهى”، هكذا قالت احدى ناشطات الثورة وبالفعل هو حلم انتفاضة مصر وانتهى برحيل مبارك، لتأتي بعده متتاليات الخيبة : السلفيون ومعهم الاخوان، الجيش، المحاكمات العسكرية للثوار والناشطين، التهاون في محاكمة الفاسدين، تكسب بعض اصحاب الثورة من الثورة، الخلافات والانشقاقات بين الشباب.

وشيئا فشيئا اصبحت ثورة مصر تشبه لعنة على اصحابها وهذا ليس اختراعي بل هي خطة دقيقة ولئيمة يعمد إليها المجلس العسكري المصري من خلال تشويه المظاهرات والربط بين التظاهر والبلطجة وتخريب البلد إلى درجة أنني سمعت سائق تاكسي  كنت أستقله اليوم يعلق على اثنين يتشاجران  في الشارع” أهو ده الي اخذناه من الثورة”، وفكرت في كلامه هل فوضى الفراغ او فوضى التعبير اذا صح القول هي بسبب الثورة ام انها ضرورة حتمية للثورات كي يحدث التغيير الحقيقي؟ هل يجب علينا الانتظار قبل ان نظلم الثورة ونحاكمها ام ان هذا الانتظار خطير وسط تحكم المجلس العسكري الذي تحول إلى جلاد يقوض الثورة من اساسها ؟ .

ان ثوار مصر بحاجة إلى تجديد العهود مثلما يفعل بعض الازواج حين يجددون عهود زواجهم ليأكدوا على الاخلاص والحب، ولكن الى متى سيبقى مسلسل تجديد العهود اذا لم تُغرس اعمدة الثورة والمبادئ التي اصروا عليها عميقا في الحاضر كي يتغير كل ما هو قادم..

تجديد العهود سيكون يوم الجمعة القادم الموافق 27-5-2011، ولكن أخشى على الثوار من بطش الجيش فبعد دفاعه المستميت عن السفارة الاسرائيلية -رغم أنه فشل في حماية الكنائس من الحرق- أثناء مظاهرات الزحف أمامها ومقتل متظاهر قبل يومين متأثرا بجراحه، أصبح الجميع  يخشون من أن يفعل الجيش ومعه المجلس العسكري كل شيء من أجل أن يثبتوا أنهم يتحكمون بالبلد..

اذا كانت التشكيلة الثقافية الجديدة لمصر تقول أن السلفيين لهم مكان، وبالتالي يجب أن نستوعب عنفهم ولو مؤقتا فهم مثل اسد فتحت له الثورة القفص، واذا كان الاقباط الذين هم ايضا يحاولون أخذ مكانهم بقوة ويتظاهرون عند مبنى ماسبيرو ليقولوا للسنة “كفاكم كرها لنا ” وأرى أن هذا الكره اتاحته لهم حرية التعبير عن المشاعر بعد الثورة فقد فكت لجام كل المشاعر السلبية والايجابية اتجاه المواطنين بعضهم البعض، وهذا بالطبع لا تلام عليه الثورة ولا الثوار..ولكن يجب أن يعرفوا كيف يتعاملون معه والا سيزداد عدد الصيادين في المياه العكرة..وأرجع إلى سؤال الحيرة الاول : اذا كان كل من هؤلاء يبحث عن مكانه؟ فأين أنت يا مصر؟ما الذي نريد ان تكون عليه مصر الحقيقية؟..

يوم الجمعة الماضية 13-5-2011 ذهبت إلى ميدان التحرير من أجل جمعة فلسطين وأصابني الغثيان من الشعارات التي كان يرددها مئات الألوف، شعارات كان يحثهم عليها صفوت حجازي أحد قيادات الاخوان المسلمين والذي احتل المنبر يومها ووصفه احدهم انه أكثر تطرفا من محمد حسان “ملك السلفية”.

شعارات لا تنتمي الى فلسطين التي نريدها ويصاحبها عصبات  للرأس يرتديها شباب المراهقة الاسلامية مكتوب عليها جيش محمد، لأنهم يريدون فلسطين اسلامية، هل نسوا التنوع الديني في فلسطين والتي هي مهبط الأديان الثلاثة؟ أم أنهم لا يدرون؟ من قال اننا نريد الحرب والقتل والانتقام ليأتي الثوار الاسلامويون  بأحلامهم لتحريرنا بالحرب ثم يأسلموننا، وآخرون باحلامهم الشيوعية الوردية لتحريرنا عبر الحرب أيضا .

“خيبر خيبر يا يهود..جيش محمد سوف يعود” هذه أيديولوجيا يحاول الثوار فرضها على تاريخنا وليس شعارا غاضبا وحسب هذا ما لم يفهمه معظم الثوار وهذا ما دفعني أيضاً للصراخ في وجه احدهم وهو يتشدق بأنه قادم لتحريرنا “يا روح امك..مش عاوزينكم تحررونا”..وبالطبع كان قصدي ما قاله الثائر جيفارا “لا وجود للمحررين..فالشعوب وحدها هي من تحرر نفسها”.

يبدو أن “عجقة” الثورات جعلت الثوار يستعجلون الانتفاضة الثالثة التي أرى أنها حادت الثورات العربية عن هدفها ألا هو التغيير وخوض شعوبها حربا مع قادتهم الفاسدين فما اسهل من ان يعطي الاسد الضوء الاخضر كي يعبر المتظاهرون إلى حدود قرية مجدل شمس في الجولان المحتل، فيصبح هو المناضل بدلا عن الدكتاتور الفاسد، واعتقد اننا بحاجة  الى التركيز اليوم على نجاح ثوراتنا الداخلية والدخول الى الربيع العربي الحقيقي، دون ان يكون ربيعا يخفي في داخله خريفا عجوزا مرعبا..

إذا لم تنجح الثورة في سوريا فلن تنجح في أي مكان بل سيتوقف هوي أحجار لعبة الدومينو ..وسيفشل الشعب في اليمن والبحرين وليبيا ..وتصبح خيبة مصر بعد الثورة أمرا هيناً مقارنة بهزيمة الثورات في بقية الدول..وسيكون علينا ان نتجرع الالم دون ان ننطق بحرف واحد نحن شباب آذار ويناير وفبراير ..الابناء الحقيقيون لأعظم الثورات ..

ولن تستطيع واحدة مثلي فخورة بغرور الشباب العربي خاصة بعد أن عرفنا حجم طاقاتنا ان تنظر في عيون الظالمين والفاسدين مرة أخرى، وحين ارى صورا  للقذافي كما صدمتني في صربيا على جدران بلجراد علي ألا أزيلها بل امشي من تحتها بصمت وخجل….وليس كما فعلت يومها حين نزعتها بعنف وانا “ابرطم” اللعنات..ومن يعلقها بالطبع هم أعضاء الحزب الصربي اليميني الذي يناصر القذافي لان حلف الناتو الذي يضربه الآن ضربهم من قبل اثناء جرائمهم في البوسنة..

بدأنا منذ الآن نحمل ثوراتنا على أكتافنا ونمضي بها مغامرين ونفاخر بها كأنها من الماضي..كلها ارهاصات خوف وقلق من مستقبل مجهول ..ربما سيكون علينا نحن الشباب ان نخرس للابد ونرفع كلمة ثورة من القاموس ..لذلك علينا ان ننقذ ثوراتنا من حماسنا الزائد واحلامنا التي بمجرد تحققها تنتابنا الكوابيس..

أنتظركم وأنتظركن

أسماء الغول

القاهرة 22-5-2011

Advertisements

صالح..لا تصالح؟!! من والدي إلى شقيقه الأصغر المتنفذ عسكرياً..

مايو 6, 2011

 

لقد اخترتَ التحريض ضدي وضد أبنائي – وخصوصا ابنتي أسماء- عند العائلة ومجلسها الموقر بدون إعطائي فرصة الدفاع عن النفس رغم أنني أسكن معك في نفس البناية،  وأنا اخترت الرد عليك هنا لنحتكم لدى عموم الشعب الفلسطيني.. وليس عند عائلة طويتها تحت جناحك بالترغيب والترهيب والتضليل، وسُقتها لقمة سائغة لتنظيمك لتتسلق على ظهرها درجة أعلى، ولم يتبق من خراف شاردة إلا عوض وذريته..لا تثنيهم عصا الراعي،  ولا تغريهم جزرته.

  أهنت ابني على معبر رفح ومنعته من الالتحاق بجامعته في مصر، وحاولت الاستيلاء على بيتي بعد أن حولته إلى مخزن عتاد ومقر تعبئة ومكتب تحقيق لولا بعض العقلاء في العائلة،  كما لم تتورع عن نشر (إعلان براءة !!) ضدي وضد ذريتي، أضف إلى ذلك غض الطرف عن سجن وضرب ابني مصطفى وابنتي أسماء والتهديد المتكرر بالإبعاد أو القتل، ونشر الاشاعات والافتراءات بحقهما، ومن ثم استدعائي لمقر الأمن الداخلي للتحقيق … وما زال مسلسل المظالم مستمرا حتى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

   لقد أثمرت نضالاتك .. أخي!!، وهاجر مصطفى يبحث عن كرامته التي منحها الله له (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ)الإسراء، وتوقفت أسماء عن مهنتها الصحفية ومصدر رزقها، ولم يتبق غير تنفيذ تهديدك بفصلي من الجامعة لنأتي صاغرين راكعين ساجدين بين يديك بحثا عن كوبونة، ويهنئك مسؤولك على الانتصار الساحق الماحق، ونتلقى نحن التعازي في الوطن…

…..آآآه  يا وطن.

   وااااوطناه …خَفَتَ صوت الحرة أسماء، وتعالت أصوات المستعبدين لرتبهم ومرتباتهم وكروشهم، ووجدتُ نفسي أتسلل متطفلاً على الكتابة الأدبية بعد أن قضيت عمري في الهندسة ..أحاول التقاط قلمها الشجاع بيد مرتجفة واستكمال مسيرتها.

   نعم..أعترف.. يدي وقلبي يرتعشان لأن الأولاد والمسؤوليات والوظيفة تدجن البشر وتُجبّنهم وتستعبدهم.

  أحاول أن أستكمل مسيرة ابنتي رغم أنه جرت العادة أن يواصل الأبناء مسيرة الآباء، ولكني ورثت ! عن ابنتي شجاعة الخروج عن النص والسياق والتقليد.

  وأُحذّر القراء المخلصين لمدونة ابنتي الكاتبة (أسماء الغول) أن كتاباتي لن تحمل نفس الجودة وروح التحدي والتحرر والإثارة..إضافة إلى أن توجهاتي إسلامية بامتياز. .إسلامية وليست حمساوية، والفرق كبير بالطبع : فالإسلام موجود منذ إبراهيم عليه السلام: (إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) الأنعام، ويستوعب كل الأمم التي مرت -وسوف تمر- عليه، ومنفتح على كل  البشر( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)الحجرات، مهما اختلفوا ثقافيا وعرقيا (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ..)الروم،  بينما لم تكمل حماس عقدها الثالث، وتنغلق على أطرها الحزبية الضيقة وتجافي الآخر الغير متحمسن.

   وهذا التوجه الإسلامي يدفعني لاستمالة الناس إلى ديني بالحكمة والموعظة الحسنة -كما أمرني ربي- مهما بلغ طغيانهم (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)طه، وذلك لأن العناد والتحدي والسباب والتحريض يدفع الناس إلى المكابرة و التمترس خلف آرائهم حتى لو ثبت خطؤها.

   وعليه أتوجه إليك – شقيقي- بكل الحب والإخاء الذي زرعه فينا المرحوم أبي/أبوك (الحاج أبو خليل)، وأعود معك إلى ذكريات الانتفاضة الأولى:-

  كانت قاعة المحكمة العسكرية ممتلئة والكل يترقب (قاهر الزنازين) الذي صمد شهرين تحت التعذيب بدون الاعتراف بشيء يذكر، وحضر أصغر أخوتي  التسعة..وحبيبي-آنذاك واليوم!؟- محاطا بثلة من جنود الاحتلال، ولم يمنعه ذلك من رفع قبضتيه المكبلتين بالتحية، مستخفا بالهيبة المصطنعة للمحكمة وجنودها.

  كيف يتحول قاهر الزنازين إلى سجّان وجلاد؟ ولمن!؟…لشعبك وأهلك وناسك!! هذا الشعب الذي سيظل مرابطا يقدم التضحيات حتى بعد اندثار فتح وحماس، فهذا قدر الشعب الفلسطيني في أرض الرباط إلى يوم القيامة.

   خذ العبرة من جيراننا المصريين:-

 لماذا أحرق الشعب المصري مقرات أمن الدولة ؟..لأنها لم تكن فعلا أمن دولة بل أمن سلطة وزعيم وحزب حاكم،  بينما استقبل الدبابات بالورود لأنه كان فعلا جيش الدولة.

   لو أن الأمن الداخلي وقبله الأمن الوقائي كانا مؤسسة وطنية حرة، تحرص على أمن الشعب وليس على ضمان استمرار حكم الحزب الواحد..لحماها الناس بصدورهم العارية مهما تغيرت الحكومات بانتخابات او/و انقلاب أو/و  ثورة أو/و حرب ( !!؟) .

   أعود لذكريات المحكمة : قضت المحكمة بالسجن ثلاث سنوات  وغرامة مالية كبيرة، وعندما عجز التنظيم الفقير ماليا في بداياته عن دفعها وجمعتها العائلة ..أعلنت تخليك عن التنظيم، وأردت – كما أبلغتني شخصيا- الاعتذار من كل صاحب محل أحرقته خدمةً للتنظيم… وانطويت في عملك كمدرس ملتزم.. متواضع.. خلوق ..محبا للناس ويحبه ويحترمه الجميع.

   أغروك مرة أخرى – عندما انهالت الأموال عليهم- برتبة وراتب دسم وحرس شخصي وسيارات ….إلى آخر قائمة المظاهر المادية الفارغة من المضمون، ولكنها غريزة حب التملك لدى كل إنسان والتي يحميها بالحديد والنار وبالطبع يحمي في السياق أولياء هذه النعم.

 .. أُقرّ معك بأن المقاومة – أو بالأحرى الإعداد للمقاومة – هو هدف سامي وواجب شرعي خصوصا بعد فشل مشروع التسوية، (  وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) الأنفال،..ونعم –أيضا- أن الوحدة الوطنية في ظل التنسيق الأمني هي دمار لمشروع المقاومة…ولكن الغاية لا تبرر الوسيلة؛ لا تبرر مطلقا الاعتداء بالضرب المبرح على النساء والشيوخ والصحفيين والمحامين…إلى آخر قائمة النخب في المجتمع، والمفارقة المبكية أنه في نفس اللحظة التي يعتدي فيها مسلمون على إخوانهم المدنيين..يجتمع العالم الغربي المسيحي (الضال- في أدبياتكم-!) لجمع العدة والعتاد والرجال لحماية المدنيين المسلمين في ليبيا!!!.. …واااإسلاماه.

    …ما فائدة أن نسترد القدس ونخسر صورة الإسلام كدين رحمة وعدل ومساواة وتسامح وحرية. كل أنظار العالم وكاميراته موجهة إلى غزة تراقب وتحلل وتضخم كل ما يفعله الإسلام عندما يحكم. دعونا نستغل هذه الدعاية المجانية ونُسوّق الإسلام، ونجعل الأولوية للجهاد الأكبر. لنتعلم من البدوي البسيط (ربعي بن عامر) الذي يشرح الإسلام لرستم قائد  الفرس أمام 280ألف من جنوده : ( ابتعثنا  الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام..)ا

    لنبين للعالم رقي وتحضر وعزة الإسلام الحقيقي عندما يسود ويحكم في منطقة مهما تقلصت مساحتها. لنترك السياسيين الحكماء المحنكين الذين عركوا الحياة وعركتهم  لتولي الأمور، وليرجع العسكر إلى الجبهة والخنادق والثكنات. لا يمكن أن نأتي بمجاهدين بكل انضباطهم والتزامهم واستعدادهم للشهادة أو القتل..  ليديروا بلدا فيها المؤمن والمشرك، والمسلم واليساري والمسيحي والملتزم  والصالح والطالح…والمهم أنهم جميعا – بل إننا جميعا –بشر خطاؤون ( كل ابن آدم خطاء) حديث شريف، والمعصوم الذي لا يرتكب ذنبا هو جنس آخر بين البشر والملائكة..ولنستمع لوصف الله -عز وجل- للمؤمنين الذين يحبهم (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) )آل عمران، وطبعا المعنى واضح؛ أنه يستثني الذين لا يرتكبون الذنوب من هذه الفئة المحبوبة

  هكذا خلقنا الله بشر مذنبين مزودين بغرائز دنيئة وشهوات شبقة ونفس أمارة بالسوء، وأحاطنا بالمغريات والأباليس ليختبر صبرنا ويقيس مدى خشية الله في قلوبنا ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) )الكهف، لا نستطيع – ولا يُعقل أصلا- أن نجبر كل الناس على سلوك ما نعتقد أنه الطريق القويم ..أو حتى مجرد الإيمان بوجود الله (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)البقرة، فهذا ضد سنة الله في خلقه (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4))الشعراء . (لَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)النحل، المائدة،  يجب أن يستقر الإيمان في القلب من الداخل وليس فرض من الخارج لكي يُصدّقه العمل، بل إنه- سبحانه- وهبنا حرية الكفر به لكي يكون إيماننا عن إرادة حرة وقناعة راسخة ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)الكهف. وتذكُر جارنا..ذلك الشاب المراهق الذي يجبره أبوه على الصلاة في المسجد كل الأوقات بالضرب أو بالمكافأة ثم يجده على سطح البناية يتحرش بالأطفال.

  دائما المؤمنين حقا بدون أي شائبة شرك ..هم أقل القليل.. حسب الإحصاءات القرآنية(وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) )يوسف، وهؤلاء الأقلية ليست كلها خالصة الإيمان (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)) يوسف..وحماس – كباقي البشر- لا يمكن أن تحيد عن سنة الله في خلقه لأن (اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21))يوسف. فعندما كانت حماس أقلية في المعارضة رأينا فئة مؤمنة مخلصة تضحي بالقادة قبل الجنود .. فأحبها وانتخبها أكثر الناس، وفازت بالسلطة والحكم والثروة..ثم ركب موجتها كل ذي حاجة وأضحت أكثرية، وهنا يجب أن يتوقف المخلصون القدماء فيها ويتساءلون:  هل من الممكن أن تتغير سنة الله في خلقه وتصبح الأكثرية في غزة هي الفئة المؤمنة حقا؟؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي .. فأخشى أن معظم الذين تقاطروا على حماس وتسلقوا المناصب والكراسي هم أصحاب مظاهر إيمانية خارجية، ولا صدى حقيقي لتقوى الله في قلوبهم.

   والسؤال المهم: ماذا يمكن أن يفعل في البلاد والعباد  من لا يخشى ربه إذا ملك السلطة والقوة؟!..والأهم.. ماذا يمكن أن يفعل في صورة الإسلام التي يترقبها العالم منا؟.

يا أخي….سألتك بالله أن تدعني وأبنائي وشأننا، فالضلوع الرقيقة الهشة لأسماء/ابنتي/ رَحمك.. لم تعد تحتمل هراواتكم..وانشغِل عنا بما لديك وهو كثير ويحتاج كل وقتك  وتركيزك ومهاراتك في التعبئة والكيد والمكر والتخطيط :-

–   لديك مسؤولية مدينة رفح والتي  تزخر وتفخر بأكبر نسبة من المهربين والعملاء ومروجي المخدرات والشواذ.

–    لديك  الدبابات على عتبة المدينة، وبساطيرهم على رقابنا وعيونهم تبحلق في عوراتنا ( أقصد الزنانات) ونحن نسترجل على بعضنا, ونتفاخر مَن عضوه أطول ( أقصد لسانه) (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36).)النساء

–   لديك ثلاث صغيرات جميلات ذكيات، أحسن تربيتهن وادخل بهن الجنة، ودعك من بنات الغير و أولادهم (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)المائدة.

  هل تذكر تيسير ( شقيقي/شقيقك ) عندما رمى بنفسه للموت وفداني بروحه لينقذني من هراوات جنود الاحتلال؟. كيف تتصور أن ألتزم الصمت وأنا أرى بنيَّتي  تُسلب روحها الحرة ويُحطم قلبها الشجاع ولا أحرك ساكنا ؟..و الضنا غالي يا نعيم ..غالي..أغلى من الأخ.

   لا أريد ليديك النظيفتين أن تتلوث بدمي/دمك.. لأن قطع الأرزاق من قطع الأعناق…كما أربو بسيرتك العطرة وطلعتك المهابة أن تتشوها بخربشات يميني/ يمينك .. لأنه حتى القط  الأليف المسالم إذا آذيته طويلا يستل أظافره ويهاجم ويخربش.

   نحن أسرة بسيطة غير متحزبة، نعيش على ستر وكفاف وفيض الكريم، ولا ننافس أحدا على سلطة أو مخترة أو وجاهة عائلية، ولا نؤذي حتى قطة.

سيبنا فحالنا ياخوي الله يرضى عليك.. حِلّ عنّا ..وسلم أمرنا لله يحاسبنا بمعرفته.

   لم يُعيّنك الله  نائبا أو وكيلا لمراقبة الناس ومحاسبتهم.

( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40))الرعد

  ( وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)الأنعام، (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22)) الغاشية، وهذه التعليمات من القيادة العليا موجه للقادة الميدانيين على الأرض ..أكرم خلقه ..أنبيائه ورسله  …فمن أنت؟!..بل من أنتم !!؟ أمام عظمة محمد وعيسى وموسى وابراهيم -عليهم جميعا الصلاة  والسلام -.

                   *              *              *              *

   وللحديث بقية إذا وجد طريقه لآذان صاغية، أما إذا اصطدم بهراوة الجلاد فادعوا لي بالتثبيت فإنني الآن أُسأل.

أبو…أسماء عوض الغول

كُتبت ونشرت أول مرة يوم..

15/4/2011

الحقيقة وراء مقتل فكتور..!!

أبريل 24, 2011


أن يتم إرسال جثة عبد الرحمن بريزات عن طريق معبر بيت حانون “إيرز” الإسرائيلي إلى الأردن ويتم إرسال جثة المتضامن الايطالي فكتور عن طريق معبر رفح البري  إلى مصر ومن ثم إيطاليا حتى لا يمر عبر إسرائيل التي لم يعترف فكتور بها يوما ولم يطأ أرضها، إنما هو اختصار لتاريخ وهوية فكتور المناضل ولتاريخ وهوية بريزات الذي كان عميلاً لثلاث دول وهي إسرائيل وأمريكا والأردن، وكان بريزات قد أقام في عدة مدن أجنبية وأوروبية قبل أن يأتي إلى قطاع غزة مع قافلة جورج غالوي، وبحسب مصادر حكومية، فقد حاول البقاء في قطاع غزة حينها، لكن حكومة غزة لم تسمح له بذلك فغادر ثم رجع إلى قطاع غزة منذ عام عبر أحد الأنفاق مستخدماً هوية مزيفة باسم محمد حسان، وكانت الحجة التي يقولها لأهله حينئذ أنه  يعكف على دراسة الهندسة.

 وبما أنني لست من النوع الذي يؤمن بالمؤامرات خاصة لو كان من يحيكها إسرائيل لأننا اعتدنا أن نعلق على شماعة الاحتلال كل ما يحدث لنا من سيئات، لذلك لزمني الأمر أياماً طويلة وساعات أطول في البحث والتقصي والقراءة، والتحدث مع أصدقائه للإعتراف بيني وبين نفسي أولاً قبل أن أنشر هذه المادة أن وراء مقتل فكتور بالفعل مؤامرة معقدة.

 وتبدأ القصة من الجدل الذي تثيره شخصية فكتور نفسها، فهو محط فخر أهل قطاع غزة فقد كان على الدوام الابن الذي لم ينجبونه، خاصة للصيادين والفلاحين الذين كان يخرج معهم إلى المناطق الحدودية في البر والبحر، وكان بالنسبة إلى المنظمة التي يعمل بها ISM   بطلاً بامتياز كذلك كان بطلاً لكل يسار أوروبا الذي يقف مع غزة والفلسطينيين لفضح انتهاكات دولة إسرائيل، وكان الإيطالي فكتور بالذات الذي وصل إلى قطاع غزة عبر إحدى سفن التضامن رمزا لمحاربة دعاية اللوبي الصهيوني سواء عبر الأفلام الوثائقية التي شارك بها أو كتابه الذي أصدره عن حرب غزة وتمت ترجمته لأكثر من لغة أو مقالاته الدورية في صحف ايطالية، ولا نغفل عن ذكر إيمانه وحبه وإنسانيته التلقائية والتي تساوي بشرية بأكملها، فقد كان فكتور بكل تلك الصفات هو الشوكة في حلق الحكومتين الايطالية والإسرائيلية وخاصة اليمين الراديكالي المتطرف، والذي كشفت تسريبات ويكلكس أنه هدد فكتور قبل عامين.

كما نشرت الصحف الإيطالية قبل مقتل فكتور بأيام قليلة أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو تحدث هاتفيا مع رئيس وزراء إيطاليا برلسكوني وكان الأخير قد وعده بأن يفعل كل ما يستطيعه لوقف سفينة الحرية التي كان من المفترض أن تصل لشواطئ غزة خلال شهر مايو القادم، وتعتبر إسرائيل العامل المثبت الوحيد لبرلسكوني الذي بدأت فضائحه الجنسية تهز عرشه السياسي، وهو بحاجة لدعم سياسي قوي، وفي الجانب الآخر برلسكوني هو الرئيس الأوروبي الوحيد  من الإتحاد الأوروبي الذي وعد نتنياهو بأن يوقف السفينة، لأن قدوم هذه السفينة في ذكرى الاعتداء على سفينة مرمرة أمراً محرجا لإسرائيل.

ويُعتبر اليسار الايطالي الذي يقف مع فلسطين الأقوى أوروبياً فقد جاء فكتور بسفينة قبل ثلاث سنوات وبقي حتى خلال الحرب على قطاع غزة، وساهم في قدوم كل سفينة، كما كان يساعد في تنسيق قدوم الأخيرة، الأمر الذي سبب إحراجا كبيرا للحكومة الايطالية.

ويبدو أن إسرائيل أحبت تحذير المتضامنين الأجانب وخاصة الايطالين منهم، فقد قامت في بداية العام الحالي مديرة إحدى المؤسسات الايطالية بزيارة احد المزارعين بخصوص تنفيذ مشروع يستفيد منه  مزارعو المناطق الحدودية، وكان بصحبتها فكتور وايطاليين آخرين وذلك في أرض المزارع على الحدود مع الخط الأخضر، وما هي إلا خمس دقائق بعد مغادرة المديرة حتى تلقت الأخيرة مكالمة هاتفية تخبرها بأن المزارع الذي إلتقته تم قتله برصاصة في قلبه من قبل الجنود الإسرائيليين، وكانت هذه أولى الرسائل للمتضامنين، ولكن إسرائيل احتاجت خطة مدبر ودقيقة أكثر وقوية بحيث تنجح في وقف حدث عالمي ضخم مثل سفينة الحرية، خاصة بعد أن أعطى برلسكوني الضوء الأخضر لنتنياهو،  ولم يكونوا يريدون فضيحة علنية تشبه ما حدث للمتضامنة الأمريكية ريشيل كوري حين دهسها سائق البلدوزر الاسرائيلي في مخيم رفح عام 2003، وكان مقتل فكتور هي الخطة التي اصطادت عدة عصافير بحجر واحد، فقد أربكت حدث سفينة الحرية، وأجلته، ونجحت في ضرب حكومة غزة مع السلفيين، وقتلت أكبر رموز التضامن مع غزة ألا وهو فكتور، وهدمت سمعة غزة التي كانت رمزا للأمن والأمان للمتضامين وحتى للدبلوماسيين الأجانب، بل وهدمت سمعة فلسطين في سلسلة حوادث غريبة استهدفت إنسانية فلسطين كمكان ومواطنين، واستخدمت اسرائيل في هذه الحوادث أيدي عربية وفلسطينية ولكن لتحقيق نوايا إسرائيلية، وهنا أقصد مقتل المخرج الفلسطيني في مخيم جنين جوليانو خميس، ومن ثم مقتل المتضامن فكتور، ولا ننسى وقوع حادث تفجير القدس الغامض والذي لم يعلن عنه أحد حتى هذه اللحظة.

والذي يعرفني ويعرف مقالاتي متأكد من أنني آخر واحدة قد تدافع عن حكومتي فتح وحماس بل إنني اعتبر أننا ضحايا لهما بشكل أو آخر، ولكني هذه المرة أرى أن حكومة غزة بريئة تماماً كحكومة وحركة من دم فكتور، وما حدث لفكتور لم يأت نتيجة قرار سري أو علني في الحكومة أو حركة حماس، رغم التقارير التي تحاول تسريبها بعض المصادر للتشكيك في الحكومة، فأي واحد منا يعرف أن مقتل أجنبي في قطاع غزة لن يدفع ثمنه سوى الحكومة نفسها، كما أن أية حكومة لديها شكوك في المتضامنين الأجانب على أرضها مهما كانت طبيعة التهم التي قد تكون موجهة إليهم فإن أقصى شيء ستفعله هو اعتقالهم والتحقيق معهم كما حدث مع الصحافي البريطاني بول مارتن في فبراير من العام الماضي، أو إذا خافت على أمنهم فستطلب منهم الخروج كما حدث سابقا مع الصحافية عميرة هاس.

  وفي رأيي ورأي العديد من المتابعين أن سرعة التصرف العالية والحاسمة تجاه المتهمين واستجابة الأجهزة الأمنية للغضب الشعبي وغضب الشق السياسي في حكومة غزة والذي طالب هذه الأجهزة بعدم التهاون أمام الحدث يؤكد ما قاله أحد القادة العسكريين في حركة حماس لإحدى وكالات الأنباء  العالمية أنهم مصدومون تماما بحادثة مقتل فكتور وأن ما حدث يشكل لكمة في وجه حكومة حماس بشقيها العسكري والسياسي فهي لم تكن على علم أبدا بنوايا المتهمين، كما أن مستويات التهديد الأمنية والتحذيرات باستهداف أجانب كانت قبل اختطاف فكتور نائمة تماما، فعادة في حال ارتفاع مستوى التهديد الأمني  يتم إبلاغ الحكومة التي تعمل على إعلام الجهات المعنية لتحذير الأجانب.

وفي نفس الوقت لا أرى أن كل هذه المعطيات تبرئ حكومة غزة تماماً، وذلك بسبب عدد من الإشكاليات أولها: التشدد الذي بدأ يتصاعد مؤخرا والعنف الذي واجهت حكومة غزة الشق العلماني الليبرالي واليساري  في قطاع غزة من مؤسسات ورموز ومبادرات شبابية، مع إغماض العيون أمام نشوء الجماعات الإسلامية المتزمتة في قطاع غزة وإعطائها الأمان طالما أنها تحمل لواء الاسلام، بل سمحت حتى بوجود قيادات سلفية في القطاع قادمة من الخارج في حين كانت الحكومة ذاتها طاردة لقيادات ليبرالية أخرى.

والإشكالية الأخرى التي تتحمل حكومة غزة مسؤوليتها هو السكوت عن الانشقاقات العسكرية داخل صفوفها وهي انشقاقات تعبر عن تزمت ديني وسياسي وعنف سلوكي ما أدى لانتماء أعضاء من الشرطة لجماعات متزمتة، الأمر الذي جعل وزارة الداخلية حين أعلنت عن جائزة لامساك المتهمين على صفحة وزارة الداخلية أن تعلنها لرجالها في سلك الشرطة الأمر الذي يدل على فقدان السيطرة وعدم التيقن من العناصر المخلصة لها والعناصر المخلصة لمجموعات سلفية ومتزمتة منشقة داخلها.

وقد سمحت هاتان الإشكاليتان لعميل دولي غير سهل -رغم صغر سنه- مثل البريزات استغلال نقاط الضعف هذه بحكم قربه وعمله في إحدى الجمعيات الإسلامية التي ترعاها حماس، وتذكيته لهاتين الإشكاليتين عبر استعطاف كل من المتهميّن الآخريّن لخطف فكتور وهما محمود السلفيتي وبلال العمري بإستخدام قضية السلفية الجهادية، واللعب على وتر اعتقال الشيخ هشام السعيدني “أبو وليد المقدسي” لدى حكومة غزة، ومن ثم تشويه سمعة فكتور لدى هؤلاء العناصر وليس بشكل اعتباطي بل بشكل مقصود وممتد خاصة في الفترة الأخيرة بأن فكتور” لديه أجندات تخدم حكومات خارجية ويفسد أهالي القطاع”، الأمر الذي يؤكد أن خطف فكتور مقصود وجاء بعد رصد ومتابعة، ولم يكن الهدف أبدا هو اختطاف أي متضامن أجنبي.

وكانت خطة بريزات التي نفذها كالتالي: استغلال محمود السلفيني الذي يعمل لدى الدفاع المدني الكائن مقابل شقة فكتور عند ميناء غزة، حيث كان السلفيتي صديق لفكتور واستدرجه لخطفه وقد رأته إحدى الأجنبيات يتحدث إلى فكتور في ذلك الوقت في الشارع بعد قدوم الأخير من رفح حيث كان في عزاء شباب قتلوا ضحية للعمل في الأنفاق، وكان في طريقه إلى النادي الرياضي حين بلّغ السلفيتي الخلية عن تحركاته، -وفي العموم من ملاحظاتي عن فكتور أنه  كان لا يرى خوفا من التعامل مع عناصر الشرطة، وأفراد الأمن بل على العكس، فقد كان صديقا للعديد منهم-، وتمت عملية الاستدراج بالفعل، وتم قتل فكتور بمجرد وصول الخلية بصحبة فكتور إلى الشقة، أما الفيديو الذي تم تصويره ونشره في ليلة اختطاف فكتور فقد كان بعد مقتله، لأن فكتور كان ميتاً خلال تصوير الفيديو، فكما قال أحد الأطباء الايطاليين بمجرد رؤيته للفيديو: أن فكتور ميتاً في الفيديو الذي أعطوا فيه مهلة 30 ساعة للحكومة، موضحا أن حركة فكه في الفيديو هي حركة طبيعية تستمر لفترة كردة فعل في حال مات الشخص مشنوقاً، وهو ما أكده الطبيب الشرعي في قطاع غزة بأن فكتور تم قتله خنقاً بحبل أو قطعة بلاستيك، إضافة إلى أن رأسه يكاد يقع خلال أقل من ثانية أثناء الفيديو لأنه ميت أصلا وأن إمساك رأسه في الفيديو كان حتى لا يقع ويظهر موته، وكذلك تغطية عينيه، ورقبته كي لا تظهر علامات خنقه، ويرى الطبيب أن تكرار اللقطة وحركة الكاميرا هي التي تعطي انطباعا انه ليس ميتا ولكن هذا ليس صحيحا.

وحول إذا ما كان الفيديو ينتمي بالفعل إلى حركة سلفية فهذا أمر مستبعد تماما، فهو مفبرك، رغم أن الفيديو تبنى قضية اعتقال السعيدني ومبادلته بفكتور، ووضع علم الجماعة السلفية وذلك لعدة أسباب: حين نرى حديث السعيدني مع المتهمين أثناء هجوم الأجهزة الأمنية على المنزل الذي تحاصروا به قبل أيام قليلة نرى أنه يوجه إليهم حديثا عاما لا يدل على أنه يعرفهم بل يطمئنهم أن أموره خلصت وسيخرج وأنهم يجب أن يسلموا أنفسهم، فكما هو واضح أنه يتكلم إلى أشخاص قد يكونون أخلصوا لفكرته ولا يتكلم مع أعضاء من جماعته بالتحديد، إضافة إلى أن الفيديو لا ينتمي بالمطلق لنوعية فيديوهات القاعدة أو الجماعات السلفية المتعارف عليها، لأن تلك الفيديوهات ذات تقاليد معينة في تلاوة مقدمة وأدعية قبل أن يتم عرض الرهينة التي غالبا نراها تتحرك وتتكلم ولا يمسك رأسها أحدا كي يعطي انطباع أنها على قيد الحياة، كما تمتاز فيديوهاتهم بتكنولوجيا عالية، في حين أن هذا الفيديو قصير جدا وغير متقن، وليس فيه أي صوت فقد تم تركيب أغنية، ما يؤكد أنه فيديو مفبرك قصد منه العقل المدبر بريزات أن يتم نسبه للجماعات السلفية التي نفت لاحقاً أن يكون لها علاقة بالأمر جملة وتفصيلاً عبر مؤتمر صحافي وفي فيديو بثته، كما أنهم شاركوا في خيمة عزاء فكتور.

شيء آخر مهم يجب ذكره أنه بحسب تحقيقات أمنية في غزة فقد حدث جدل حول قتل فكتور بين المتهمين في الشقة التي تقع في حي الكرامة في شمال قطاع غزة، فلم يكن كل من العمري والسلفيتي يرغبان في قتله، ولكن بريزات أصر على قتله بحجة أنه كافر ومخرب، ولم يكن يعرف أيا من شركائه أن بريزات خطف فكتور لأنه يريد قتله، أو بسبب أوامر جاءته من الخارج .

إذن بريزات استخدم الانشقاقات المتعصبة داخل الجانب العسكري في حركة حماس ليشوه سمعة فكتور، وروج “لنقاء قضية هشام السعيديني وان حكومة غزة كافرة وانحرفت عن الصواب” وذلك كي يقنع بلال العمري والسلفيتي بعدالة اختطاف فكتور على أن يعطوا مدة لفك سراح السعيدني ولكن ما استغربوه هو قتل البريزات لفكتور من أول ساعة لاعتقاله، ومن ثم الهروب على أمل أن يخرج من الأنفاق كما دخل منها، ولكن غضب حكومة غزة وسرعة تصرفها جعل خطته غير مكتملة إذ علق في القطاع، ومن ثم كانت المواجهة المسلحة التي اسفرت عن مقتل العمري وبريزات وسواء الأجهزة الأمنية قتلت البريزات أو هو أطلق النار على نفسه -حسب شهود عيان هناك ثلاث طلقات في صدره وأخرى في حلقه-، ففي النهاية إن الأمر سواء وليس من مصلحة حماس إبقائه في قطاع غزة لأنه سيتم المطالبة به دوليا لعدد من الجهات، وهذا ما حدث مع جثمانه حين طلبت الخارجية الأردنية استرداده عبر معبر ايرز، وهو الأمر الغريب فلو كان بيرزات بالفعل مطلوبا لدى حكومة الأردن بسبب أفكاره الإسلامية المستقلة كما يقول والده فلماذا يطالبون به، ويستقتل الإعلام الرسمي الأردني لبث مقابلات مع عائلته، الأمر الذي يدل على  مدى قرب بريزات من حكومة الأردن، وكان الحل إما أن يقتل نفسه وهو ما قد يفعله أي عميل يريد أن يخفي أسراره، أو تقتله الحكومة كي تتخلص من شخص مزروع على أرضها قد يأتي لها اعتقاله بصداع لن ينتهي، ولكنه الأمر الذي أستبعده فقد كان من الممكن أن تقتله الأجهزة الأمنية منذ اقتحمت المنزل الذي تحصنوا به في النصيرات بوسط قطاع غزة، فلم يكن مع البريزات وزملائه سوى مسدسين وقنابل لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، واستخدم البريزات واحدة منها ليصيب بلال العمري بعد أن سلم السلفيتي نفسه.

إذن اتفاق نتتياهو وبرلسكوني، للتخلص من الطابع الإنساني لحصار غزة، والتضامن الدولي مع فلسطين وتشويه سمعة الإنسان فيها جاء عبر حادثة قتل فكتور التي أصابت القضية الفلسطينية بالصميم، كما أن جميع أصدقاء فكتور كانوا يعرفون أن فكتور قد حجز للسفر عبر معبر رفح البري يوم 28-3-2011، ولكنه بقي يؤجل حتى ينتهي من بعض مهامه الإنسانية، وكان على وشك أن يخرج في الأسبوع ذاته الذي قتل فيه  متوجها إلى ايطاليا وهو بالفعل ما حدث لكن وهو داخل كفنه، فلماذا جهة محلية كانت ستقتل متضامنا كان في طريقه للمغادرة، في حين أن استعدادات يسار أوروبا لاستقباله ومساهمته في إرسال سفينة الحرية هو الذي يثير الشكوك أمام مؤامرة دولية لقتله؟!.

ويجب ألا أنسى ذكر أن فكتور كان مرعوبا من قصة وعود برلسكوني لنتنياهو لدرجة أنه سأل أحد أصدقائه الفلسطينيين المقربين له في جلسة بالجاليري بغزة بعد حيرة كبيرة :”ممكن عبر السلفيين؟”، ومن الطبيعي أن أستفسر من هذا الصديق حول قلق فكتور الذي ساوره في آخر أيامه إذا ما قام أحد السلفيين بتوجيه تهديدا له؟، لكن الصديق أكد أنه لو حدث ذلك لشكى إليه فكتور الأمر.

وفي رأيي أنه بالفعل كانت هناك تهديدات وصلت فكتور لكن ليست محلية بل هي دولية، فقد قام فكتور بتحويل حسابيّه على الفيس بوك لأحد أصدقائه في ايطاليا، وذلك يوم 9-4-2011والذي كتب له قبل موت فكتور على الوول الخاص به، أن حسابيك على الفيس بوك في أيدي أمينة.

أنا هنا أكتب ما توصلت إليه بعد أيام عديدة من التحليل والقلق الأمر الذي كاد يصيبني بجلطة في محاولة أن أضع كل قطعة من قطع  البازلت في مكانها لتكتمل الصورة، ولا أدري ما الذي سيتم الإعلان عنه في التحقيقات التي من المفترض أن تعلن عنها الأجهزة الأمنية في حكومة غزة عن قريب، كما لا أدري في حال تم إيجاد اللاب توب المفقود الذي يملكه فكتور سيضيف شيئاً جديداً لهذه التحقيقات أم لا؟، ولكن إنني أضع بين أيديكم حقيقة مقتل فكتور كما أراها بعد مقابلات مع أصدقاء لفكتور ايطاليين ومنهم محامين وأطباء، إضافة إلى عدة مقالات أجنبية ومقابلات مع شهود عيان وأعضاء من جماعات إسلامية.

في حال كان عندكم جديدا اكتبوه لي..

ملاحظة:  حقوق المعلومات التي وردت في المادة محفوظة لي ولمدونتي، ومن يريد إعادة النشر أرجو ان يضع اسمي ولنك المدونة.

محبتي

أسماء الغول-غزة

24-4-2011

أنت كثير علينا يا فكتور!!

أبريل 15, 2011

لا يستطيع أحد أن يرد الحزن ويسحبه إلى الخلف فما بالكم حين يكون هذا الحزن مصيبة؟! ..إن موت الصديق والمتضامن فكتور وبهذه الطريقة المفجعة وبأيدٍ فلسطينية هو عار علينا وعلى غزة وعلى فلسطين وعلى كل المسلمين والوطنين.

 فكتور اختار أن يكون فلسطينيا أكثر منا جميعا وأصيب حين ذهب مع صيادي غزة إلى عرض البحر عدة المرات كي يبعد عنهم النيران الاسرائيلية، وأذكر أني ذهبت معه مرة واحدة إلى حدود خانيونس على الخط الأخضر كي يساعد الفلاحين في جني القمح بسلام، ولم أستطع أن أنافس فكتور في قوته حين واجه نيران الاحتلال يومها، فقد كان أشجع منا بمراحل: يقترب من الحدود بصدره في حين نهرب نحن، كذلك لم يغادر غزة أثناء الحرب بل كتب كتابا عن تجربته حارب فيه  دعاية اللوبي الصهيوني في أوروبا الذي شن بدوره  حربا اعلامية على  فكتور وعلى كل من يماثله من يساري أوروبا المتضامنين مع غزة والذين يدافعون عنا بعاطفة أنقى من عاطفتنا المكررة والمشوهة ..

في كل مرة كان يصل إلى أسماع فكتور أخبار عن  تهديدات الجماعات المتطرفة للأجانب..يقول بالعربي المكسر: “لا خبيبي..هادي غزة…” وبالفعل كان على ذراعه اليمنى من باطنها وشم كلمة مقاومة باللغة العربية، وكان من الصعب أن يفهم انسان طيب القلب مثل فكتور كيف يمكن لغزة ان تصبح غولا ووحشا ظالما ينفي كل من يخالفه الرأي  ..

أيها العزيز فكتور الذي تضامن معي ومع شقيقي مصطفى أثناء اعتقالنا وضربنا ومع كل شباب 15 آذار بنفس الدرجة التي تضامن بها مع الفلاحين على الحدود ومع المقاومين والصيادين، كنت أتمنى أن أرد لك الجميل..لكنهم لم يمهلونا يا عزيزي . ولم يمهلوا أياً  من أصدقائنا كي نحبك كما تستحق..بل على العكس كنا قضينا الوقت بالشجار معك حينا وحينا بالضحك والتفرج على المباريات في جاليري غزة..وغالباً في المظاهرات أو على الحدود..

أقول لك اليوم أنك كنت كثيرا علينا ..لا نستحقك ولا تستحقك فلسطين ولا تستحقك غزة..وقفت معنا فقتلناك ..آمنت بنا فكفرنا بك.. دافعت عنا فشنقناك ..

كأني أيها المغدور به أرى لحظات خطفك وموتك..أسمع صوت عذابك وأنت تشرح لخاطفيك بسعة صدرك وحبك الكبير أنك لست مثلما يعتقدون..أسمع لثغ حروفك العربية وأنت تحبهم وهم يمعنون في قتلك ..وأرى الفزع في عينيك حين تأكدت أنت أنهم ليس مثلنا وأنهم مجموعة طارئة غريبة مجرمة هي ليست منا..لحظتها أصابك الرعب وارتفعت حرارة قلبك وتقطعت أنفاسك لأنك أيقنت أنها اللحظات الأخيرة..

كل شيء في المدينة ينعاك يا فكتور ..كل شيء يفتقدك..أنا والصيادون والمزارعون والمتضامنون والأصدقاء والمقاومون وكل حارس بناية أو رجل شرطة اعتدت أن تمر به وتسلم عليه بحرارة..

أريد أن أفهم : جسدك الضخم كيف خطفوه؟، هل كانوا جماعة؟..هل هددوك بالسلاح؟ هل كنت تعرفهم فذهبت معهم باطمئنان؟..كيف نقلوك إلى شقة في الكرامة بشمال غزة ولم يشعر أحدٌ بك ؟..انهم لم يأخذوك كي يبادلوك بالأسرى السلفيين أبدا..بل ينوون قتلك منذ البداية، لأنهم لم ينتظروا كي تبدأ مفاوضات..

هؤلاء يا فكتور هم جزء من الصورة الأصولية التي بدأت تتشكل في قطاع غزة ليصبح القطاع منبعا جديدا للتطرف والجماعات الاسلامية برعاية حكومة ثيوقراطية ..فالأول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته يُقتل متضامنٌ أجنبي غريب يحتمي بعهدتنا ويثق بنا ويعتبرنا أهله ووطنه..قبل ذلك كان يحدث الخطف للأجانب كجزء من عملية انفلات أمني منظمة ولكنها ساعات ويطلقون الأجنبي لأنهم يعرفون أن الدم مجراه واحد ألا وهو فلسطين، ولكن كيف وصلنا إلى هذه الحال؟ كيف أصبح مجرانا فلسطين، والبعض مجراه الدولة الاسلامية والخلافة ..يريدون فلسطين كما يريدونها فقط .. وبالتالي يصبح فكتور وكل المتضامنين الاجانب وأي فلسطيني لا يشبههم من المفسدين لهذه الصورة الأصولية الجديدة التي تنبذ حتى فكرة الوطن نفسها .

اذا كان من يحكم غزة نفسها يجرم ويضرب ويطعن المبدعين من الشباب والفتيات ويهددهم ويدوس عليهم بالأحذية ويعتبر أنهم لا يظهرون غزة الاسلامية كما ينبغي، فيمنع هذا الحكم كل مظاهر الحياة الطبيعية من روايات وموسيقى وفرق راب ويمنعون الاعتصامات الوطنية، ويتذمرون من المتضامنين الأجانب ويعتبرونهم عملاء لأجندات خارجية..فماذا نتوقع من جنون الجماعات المتطرفة؟ وإذا كان هذا حكم غزة قكيف ستكون تفريخاتها وانشقاقاتها ..هل سيكونون ليبرالين أم علمانيين؟ لا، بل مجرمين أصوليين وقتلة يشرعون كل عنف باسم الدين والفضيلة حتى لو كان الثمن قتل أبرياء ممن قد يختلفون معهم في العقيدة والرأي..

 ..قبل أسبوع رأيتُ كيف نشر أحد المواقع السلفية الشهيرة دعوة لكل شباب السلفية في غزة لتنظيم أي شيء يكسر حكومة حماس، إذن  إن الامر أصبح قتالا وانتقاما بين جماعات اسلامية واحزاب دينية بعضها ببعض..ألا يكفي ما في غزة من أحزاب وتيارات وطنية كي نبتلي بهؤلاء؟ .. فمن أوصلنا إلى هذه الحال من التشتت وتدمير المشروع الوطني والتركيز على أن يكون مشروعا اسلاميا قبل أن يكون وطنيا وقوميا..أليس هذا ما أوصلنا إليه الخطاب الرسمي والديني والاعلامي  السائد؟ وتكون النتيجة أن فكتور هو الضحية الأولى ” لأنه  أجنبي من بلاد الكفار ويشوه وجه غزة الاسلامي”…

أيتها الحكومة العتيدة في غزة نريد أن نعرف الحقيقة وكل التفاصيل، نريد أن نعرف كيف مات فكتور؟..حينا تقولون أنكم وجدتموه داخل شقة فارغة في حي الكرامة ..وحينا ملقيا في شارع الصفطاوي ..لكن شهود عيان من المنطقة يقولون أن هذا غير صحيح وان هناك مداهمة حدثت وسمع دوي اطلاق نار..نريد أن نعرف كيف مات فكتور؟ حقنا عليكم أن نعرف، وحق كل أوروبي يدعم غزة أن يعرف..قولوا لنا ما حدث لفكتور بالضبط ؟وكيف؟ ولماذا ؟وأين؟ ومن؟ ..فكتور الذي ترك والده المريض في ايطاليا وجاء ليتضامن معنا ..قولوا لنا ما حدث كما حدث بالضبط دون تخفيف وتزويق كي تحافظون على وهم أنها مدينة أمن وأمان ..

ألستم أنتم من تحكمون البلد بالحديد والنار ؟، ولا تفوتكم شاردة أو واردة..اذن كيف خرج هذا الأمر عن أيديكم وأعينكم وسيطرتكم ؟ كيف..؟ هل كنت تتسترون على الجماعات المتطرفة لتحموا سمعة غزة بأنها ليست بلداً إرهابياً..؟ هل العنف الذي عالجتم به مصير هذه الجماعات المتطرفة منذ عامين هو الذي زاد من حدة وانتقام هذه الجماعات؟..ألا يوجد حلاً آخرا ..ألا يوجد تفاهما دون عنف ودون تستر على وجودهم..كي لا يكون ما حدث لفكتور هو المتوقع في مدينة تختنق بالموت والتطرف ..

أموت هنا من العار الذي يأبى أن يتخلى عنا..كل يوم تصبح فلسطين هما على هم ولم تعد فخرا على فخر..كل يوم تصبح المقاومة نافذة على الظلام والتخبط والجهل والأحكام المطلقة ..

قُبض قلبي حين استقيظت في الصباح على رسائل للمشاركة في وقفة احتجاجية وما هي إلا لحظات حتى فهمت..يا للهول ..يا للفضيحة..يا للتاريخ الجديد الذي يسطره الفلسطنيون ويُسَطر لهم ..لم يعد يهمنا ويهم تاريخنا منذ الآن وصاعداً سوى من هو المسلم والسني والسلفي والمسيحي والعلماني ..

أين أنت يا فلسطين ؟ أين أنت يا فكتور؟ أين أنت يا الله؟.

أنتظر حزنكم

أسماء الغول

القاهرة

15-4-2011

السيزر سلاط في بلغراد مذاقها يشبه غزة!!

أبريل 8, 2011

لا أستطيع مع هذه المشاعر التي تجتاحني من الالم والخوف على أسرتي وابني في قطاع غزة سوى الحقد والحقد الشديد جدا على كل أشكال الامبريالية والكولنيالية والرأسمالية وحتى الشيوعية الزائلة بما أني أتكلم  الآن من صربيا..أنظر إلى الناس حولي وأتعجب كيف يضحكون؟، كيف يأكلون؟، كيف لأيامهم أيام ولساعاتهم ساعات دون قبضة بالقلب؟..أولئك السياح الأمريكان يأكلون الكافيار ويتحدثون إلى بعضهم بحماس، وأستغرب كيف يجدون الحماسة في ذلك العمر الكبير للحديث الى بعضهم البعض، وأنا تنقصني الحماسة هنا حتى أن آخذ نفسي..كيف يعيشون كل تلك العادية من تفاصيل الحياة في حين أنني لا أجد للعادية مطرحا على جغرافيتي .. أنا التي كنت أدرب أطفال من عائلة قديح بتفرعاتها في خانيونس على كتابة قصصهم الذاتية في الحرب حتى يتخلصوا من الخوف ..كيف سيسامحوني وهم يرون صديقتهم تموت مع أمها، فقد كنت أجعلهم يكتبون وكأنها آخر حرب وآخر موت وآخر عدوان..كيف سيصدقون القلم والكتاب بعد اليوم..؟!

أحقد على كل هؤلاء ممن حولي: ذلك الجرسون الذي أخبرني أني تأخرت دقيقة على العشاء المقرر لمشاركين المؤتمر، لذلك لا يستطيع أن يقدمه لي، وحين قلت أن هذا ليس عدلا أشفق علي وقبِل أن يأتي لي بسلطة..كنت أريد أن أهدد وأزعبر وأقدم شكوى ولكني أخرست داخلي وقلت في عقلي: ولكن ما ذنبه وهو العبد للرأسمالية الخانقة هذه التي تجعل فندقا بهذه الفخامة يرمي ما تبقى من طعامه في حين أن المتشردين على الرصيف المقابل له يتلوعون جوعا وبردا..ألا يكفي أن التدخين ممنوع في الغرف؟..هل يلزمه كل تلك العنطزة ليكون فندق خمسة نجوم…أم أن الصحة أصبحت من سمات الاشرار وعديمي القلب..والتدخين وتدمير الذات  من سمات الأخيار؟!!..

لا أدري اذا كنت على حق..ولكني أكتب تحت سيطرة مشاعر يقودها الخوف على ابني: أتخيل أن صاروخا اسرائيليا اصاب بالخطأ السيارة التي يستقلها وهو ذاهب الى المدرسة..او جدارا وقع على شقيقتي آخر العنقود وهي ذاهبة الى حصصها، كما حدث مع طفل من عائلة الحايك حين وجدوه أهله أول ليلة خلال الحرب  تحت جدار مبنى الامن الوقائي..

يا الله كم أحقد على السعادة والسعداء..يا الله كيف كل هؤلاء الشباب هنا يملأهم شعور بالانتصار وهم ينجحون بالدخول إلى حفل موسيقي من ضمن فقرات المؤتمر الذي يجمع بين السوشيال ميديا والموسيقى، وانا التي معها تذكرة دائمة لدخول جميع الفقرات ..أهرب منها..عشرات الشباب بل مئات من الشابات والشباب يرتدون أجمل الملابس والألوان ويبدون بأجمل ابتسامة يتجهون إلى قاعة  المسرح..وانا وحدي أسير بالاتجاه المعاكس أحاول أن أحمي نفسي من الالم والبرد باحثة عن حفنة سعادة، لاتوجه إلى بائع ورد غجري فيبدو أن الغجر هنا يتقلدون الوظائف الفقيرة، انها ورود بيضاء جميلة، تبدو أنها من فصيلة الياسمين وحين هممت بشرائها وجدت انها غالية، فقررت تركها.. ولكن بعد قليل فكرت انه ثمن بخس لأمنح نفسي وغرفة الفندق الكئيبة بعض فرح..فاشتريتها..ومشيت بها وانا ارى الناس تنظر إلي باستغراب..فعرفت انهم يظنوني غجرية تبيع الورد خاصة مع شعري الذي ينكشه الهواء..واذا كان بعض الظن إثم فان أغلبه أجمله، لأني أشتاق  للشعور بالحرية عميقا كما يفعل الغجر..حرية أصيلة متأصلة..ليست منحة او غصبا أو قربانا أو زيفا..حرية تشبه الحرية..

هدوء الشوارع وجمالها  لم يبعد قلبي وعقلي عن مدينة بعيدة.. مدينة منسية، لا احد يعرفها الا في الاخبار الحزينة..مدينة لا يتطلع إليها أحد..ومع كل ذلك القدر القاسي إلا أن أهلها يذبحون بعضهم قبل أن يذبحهم الاحتلال ..أفقت من ذكرياتي على صوت الجرسون يعرض علي أن يأتي لي بالسيزر سلاط مع الدجاج وتمتلئ عيناه بالذنب لأنه لا يستطيع أن يقدم لي أكثر، وكنت أنا قد قررت أن أذوق في كل بلد السيزر سلاط بالتشكين..وفي الحقيقة لم أجد أطيب من التي يعدها مقهى مزاج في الرمال بغزة..ففي صربيا -كما اكتشفت لاحقا -الصوص ثقيلة  وفي مصر خفيفة جدا وفي تركيا ليس لها علاقة بالسيزر، وفي الدنمارك جيدة لكنها مملة..انظروا لي انا الأخرى ما أسخفني: إنني اتكلم عن مذاقات السيزر سلاط..هل بالفعل تحولنا الامبريالية الحديثة دون أن ندري لمستهلكين سلبيين؟ أخذت آكلها وشعرت بها  احجار وقفت في حلقي ومعدتي، ولكنها على الاقل تأخذني الى مذاقك يا غزة..إن الاشياء التي نحبها حين تكون فيك يا غزة لها مذاق مختلف وأكثر سعادة ..وأجمل ..كم أتمنى أن أرى فيك كل ما أراه في بلدان العالم لأنك تستحقين الاجمل والاعظم والأنقى فأنت البلد الذي تعذب بما يكفي لينال استراحة محارب في الارض..وليس فقط في السماء..

ما هذا العذاب الذي يتنقل به الانسان الفلسطيني في داخله اينما حل.. إما لأسباب يصنعها بنفسه كنفي من يخالفه الرأي وأحيانا قتله كما حدث مع المخرج جوليانو خميس الذي سيبقى مقتله عار على جبين كل فلسطيني فينا .. او لاسباب الحرب والاحتلال التي نشهدها الآن ..

أشعر اني مراهقة في الثلاثين من عمري..”يعني اقتربت من الثلاثين “..ففي خضم مشاعري الغاضبة هذه حذفت اربعة من اصدقائي على الفيس بوك وسكايب..وتشاجرت مع أحد مريدي التكنلوجيا المجانين الذين يحضرون  معي مؤتمرا اكثر جنونا -ولكنه  مؤتمر عبقري في دقته ومواضيعه-، فقد قمت بسحب “فيشته” من المحول الرئيسي وزمجرت غاضبة وهو مندهش وغادرت كأني في فيلم هندي..لكني سرعان ما رجعت إليه اعتذر جارة اذيال الندم،  فما كان منه الا ان مد يده للسلام مبديا تفهما كبيرا ..اذن هنا الناس رائعين ولكني أنا الغبية التي لا ترى في غضبها سوى غضبها..غضب ينصب في معظمه على الأمريكان .. لا ادري ما السر في هذا رغم انني احببت امريكا التي زرتها مرتين..مثلا اليوم كان سام جراهام يعرض مختصرا عن حملته Yes We Can التي صاحبت ترشح أوباما للرئاسة، وتحدث جراهام عن قصص الحلم الامريكي ومعجزات المشاعر الانسانية  الأمر الذي جعلني اشعر اني سأستفرغ من تكرار الكليشهات..مصراُ أن لون أوباما معجزة أو أن أوباما المعجزة إلى لونه ..فلا فرق..لأن الموضوع انتهى و”بانت سعاد”….

وبما أني أحدثكم عن اللون ..يجب أن تعرفوا أن اللون في صربيا  مهم مثلما هو عندنا تماماً لكن الفرق ..في صربيا البياض طافح..وحين قال صديقنا مغني هيب هوب أفريقي من زمبابوي انه يشعر بالعزلة في صربيا سخرت منه بصوت مرتفع وقلت له يجب ان يتخلص من احساسه بالعزلة داخله ومن العنصرية في قلبه أولا قبل أن يطالب الناس بذلك….ولم أكن أحتاج أكثر من أن امشي معه لأقل من ثلاث دقائق في شوارع بلغراد لاكتشف كم هو على حق..فلم يتركنا مار او مارة بحالنا وهم ينظرون اليه باستغراب شديد الامر الذي ذكرني بصديقتي الجنوب افريقية “كيتسو” حين كنا في منحة أدبية في جنوب كوريا وأخذ الكل يضايقها الى درجة انها بدأت تغضب وصرخت في وجه كل من ينظر إليها إذا كان يريد أن يتصور معها في حال يراها حيوانا مختلفا!!

 أن آخذ الفيزا إلى صربيا كان أمرا شبه مستحيل ولكني اخذتها لان الصرب يحبون الفلسطينيين هذا ما سمعته اقتباسا عن موظف وزارة الداخلية الصربي الذي عجل بفيزتي..وبالفعل حين وصلت إلى بلغراد وجدت ان معظم الصربيين يحبون الفلسطينيين..ونجاح حصولي على الفيزا ثم سفري دون منغصات جعل فرحتي كبيرة ولم أفق منها إلا بعد حادثة فيزيائية وليست روحانية هذه المرة، وذلك حين اردت تعويض الحرمان الذي يزداد بالتقادم  في غزة وهو الركض في شوارعها صباحا، ففعلت ذلك  في شوارع بلجراد الجميلة لأجد نفسي أتدحرج على منحدر إحدى الهضبات الصغيرة، وأصبت في ركبتيّ وذقني وكفيّ..ووقفت بالطبع بسرعة وانا أتألم وأمسكت تلابيب الحزن منذ لحظتها  قلبي..ليس لاني تشوهت :>  بل لاني اخذت اقارن بين هذه الرضوض التي هي رضوض حرية ورضوض أخرى اصابتني في 15 مارس و 31-يناير،  وهي رضوض الاستعباد..الذي يجب ان نتخلص منه داخلنا قبل ان نحرر منه  خارجنا ..

ولن اكمل لكم حزني تحت غيوم سماء بلجراد الملبدة..فقد انهال علي بعض فرح الان وسأنقله لكم: وصلتني رسالة من والدي يقول فيها التالي..-وطبعا قبل أن أفتحها تخيلت فيها أسوأ المصائب- : “احنا تمام والوضع متوتر والقصف بعيد وعمر قطامش فاز”..

أنتظركم..علّنا نتعلم يوماً كيف نفرح.!!

محبتي

أسماء الغول

بلجراد

8-4-2011

لست سوى تلميذة في مدرسة حُبكم!!

مارس 26, 2011

أحيانا يجب أن نرجع إلى طعم الشعور الأصلي قبل أن يتغير ونشعر بخيبة تكراره، أو يلوثه أي إحساس طارئ عليه، وهذا ما حدث لشعوري نحو الكتابة، بعد اعتقالي وضربي واهانتي في ليلة 15 آذار حين اعتدت الأجهزة الأمنية على التجمع السلمي الذي كان بغرض انهاء الانقسام بين حكومتي غزة والضفة..

وطوال وجودي في الاعتقال أو السجن أو الاختطاف سموه كما تحبون، كانت أسئلتهم وأحاديثهم المرعبة تدور حول مدونتي هذه وكتاباتي وآرائي وأني” لن أكون بطلة فيلم”، ولفتوا دون أن يقصدوا أن تأثير الكلمة أكبر بكثير من تأثير العُصي التي انهالت على كتفي وجسدي في الشارع مع آلاف آخرين وأخريات..ربما يكون هذا مديحا -لا يعنونه بالطبع-، لكني لا أنكر أن الخوف منذ لحظتها اجتاحني خاصة أن هذه المرة كانت أصعب من أية مرة سابقة، فالتهديدات تلاحقت بعد خروجي من عندهم، ومست حياتي، وحياة أفراد من عائلتي، وأصبحت تصلني من القريب قبل الغريب، ولا شك أن التردد أصبح يتحكم بي، لذلك كتبت لكم حينها على مدونتي عنوان “15 آذار افهموا لحالكم” وأرفقت معه فقط رسمة سيف يتغمد لسان إمرأة،  وما زلت لا أستطيع أن أكتب ما حدث معي..

ونتيجة هذا كله كرهت مدونتي والكتابة وكرهت قلمي، وصببت جام حزني على موهبتي الأدبية، وأصبحت أنظر إلى كتبي وإلى مدونتي كأنها أفاعي تريد أن تلدغني..

لذلك أعزائي وعزيزاتي كان يجب أن أعود إلى السؤال الرئيسي: لماذا أكتب؟، وإلى الشعور النقي الذي يلازمني وأنا أفكر في الكتابة، فهي بالنسبة لي الشفاء والاستشفاء، والخلاص، كما أنها تعطيني أملا بالسعادة رغم الخوف والحزن والغضب، إنها تقودني للتسامح الأبيض مع كل شيء حولي من جديد، وأفهم نفسي والآخرين من خلال وضع ما أريده هنا بين أيديكم يا قرائي، فلطالما تبادلت أنا وأنتم الحب والأسرار والحقيقة وتحملتم جرأتي وشجاعتي لذلك أرجوكم  تحملوا اليوم خوفي وضعفي الانساني…انظروا لي كأم تريد أن تحمي طفلها الوحيد بكل ما تملك من وسائل ضعيفة لأني لم أعطه الكثير في الأصل..

لا أستدر هنا تعاطفكم ولا مديحكم..ولكني أستدر تشجيعكم وحبكم لي لأني بحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى..واعرف أنكم قادرون على ذلك.. فأنا لست سوى تلميذة في مدرسة حبكم..

منذ ذلك اليوم الحزين الذي شعرت به بالألم الحقيقي والظلم الذي لا يدفعك سوى إلى اليأس من التغيير والنضال المجتمعي، لم يجلب لي السعادة شيء كما كان خبر ترشحي لجائزة البوبز العالمية لأفضل مدونة عربية ومن ثم وصولي إلى النهائيات والتي تعقدها مؤسسة دوتشة فيلة الألمانية العالمية، وهي المرة الأولى التي تترشح فيها مدونة من قطاع غزة، لحظتها شعرت بالأمل من جديد، وأني لا أحارب طواحين الهواء مثل دون كيخوتة، بل شعرت أنكم أنتم أيها القراء الأعزاء والقارئات العزيزات من داومتم على متابعة مدونتي ..بفضلكم وحدكم نجحنا كي تصل المدونة إلى هذه المرحلة، فسعادتي حين أجد رسالة منكم مهما بلغت إيجابيتها أو سلبيتها هي سعادة الانجاز الأول  الذي أشارككم فيه…

وكي لا أطيل عليكم سأضع لكم اللنك للدخول إلى المسابقة كي تستطيعون التصويت لي..

أضغط\ي هنا.THE BOBs ومرفق طريقة التصويت:
1- في أعلى الصفحة يوجد مستطيل ازرق في طرفه اليمين أيقونة الفيس بوك وتويتر أرجو التسجيل بداية في أحد الموقعين بالضغط على إحدى الأيقونتين
2-في المستطيل الأزرق ذاته ناحية اليسار هناك مربع تختار من سهمه الأسود Best Blog Arabic

3- في المربع الآخر تختار Asmaa blog مدونة أسماء الغول

4-تضغط على كلمة Vote

يبقى القول أنكم وأنكن تستطيعون التصويت مرة واحدة كل 24 ساعة، كما أنكم اذا صوتم من الفيس بوك تستطيعون أن تسجلو خروج منه ومن ثم تصوتوا من تويتر مرة أخرى والعكس صحيح..

محبتي لكم

وأشكركم دوما على الإيمان بي

أنتم أعطيتم لي ولمدونتي هذه الفرصة

أسماء الغول

26-3-2011

15 آذار …افهموا لحالكم ..!!

مارس 16, 2011

التحرك الشعبي بدأ الآن

مارس 14, 2011
غادروا الان عالمكم الافتراضي وانضموا لشباب الحراك الشعبي في اعتصامهم المفتوح حتى اسقاط الانقسام، منذ الآن الجندي المجهول منزلنا للمبيت..فلنتحرك جميعا لمساندة شباب فلسطين
ستبقى النساء حتى حلول المساء، والرجال سيباتون هناك، وغدا تتواجد كل النساء صباحاً…

ألقاكم في الجندي اليوم وغدا ..حتى اشعار آخر

موعدنا الشارع حتى انهاء الانقسام

تحياتي أسماء الغول

ممنوع الفشل لأننا جميعا نملك 15 آذار!!

مارس 13, 2011

يا شباب 15 آذار..يا كل من عنده ايمان وعندها أمنية وعنده حلم وسيشارك..

سواء كنتم داعمين أو منظيمن، سواء كنتم من فتح أو حماس أو الجبهة: آذار هو ملك  للجميع، ليس ملكا لأحد، ليس ملكا لمن أبدعه من شباب غزة للتغيير أو شباب خمسة حزيران أو شباب 15 آذار، كما أنه ليس ملكا لمن يملك المال والسلطة وبدأ بمحاولات احتوائه وحجز كل المطابع وكل اللوحات الاعلانية وكل الجندي المجهول وكل ساحة المنارة..لأنه لن يحجز القلوب والعقول..

يا من آمن وآمنت بالفكرة مثلي…دعوهم..دعوا فتح التي تقول أن أبو مازن سيشارك تفعل، حتى فياض الذي يبدو نشيطا مؤخرا على الفيس بوك قال أنه سيشارك بذاته!..لا تقلقوا منهم..فالشعب ليس غبيا، يعرف أن هؤلاء في أيديهم فض الانقسام لكنهم لا يفعلون..لم يعد أحدا يضحك عليه بإسم فلسطين….ولا تقلقوا سواء الأمن الوقائي حجز شوارع رام الله بشكل مسبق أو أرسل الحافلات الصفراء لتملأ  المنارة..دعوهم… دعوا الحافلات الخضراء تملأ الجندي، ودعوا ألوف الدولارات تنهال فجأة على مجموعات طارئة  لم تفعل سوى أنها كانت دمى تتحرك بخيطان في أيدي حكومتين بإمكانهما انهاء الانقسام لكنهما ترياه “محموداً”..

دعوا محاولات التشويه من كلا الطرفين تملأ الانترنت..لا يهم ..لأن الشعب سيقول كلمته يوم 15آذار ..سيسود الشعب..سيكون هو الحاكم…سيقود الأحزاب ولن تقوده الأحزاب..على مر التاريخ دائما كانت رد فعل الجماهير أكبر من توقعات الفصائل الفلسطينية، نحن الذين علمناهم الانتفاضة بحجر صغير..هم لم يعلمونا شيئا..

لا تقلقوا حتى لو تحول الأمر لكيانات تريد أن تسيطر على الوضع يوم 15 آذار، فهي لن تخدع أحدا..  لأن هذه الكيانات هي سبب الانقسام، والكل يدرك أنها تحاول الآن أن تمسخ 15 آذار لنوع من الكليشية والشعاراتيه بأحاديث ممطوطة عن ثوابت لم يتفقوا عليها يوما، بل هي أقرب للوهم .

فتح وحماس تحاولان قتل فكرة 15 آذار بفرشها وتشتيتها وتسطيحها عبر شعارات وإعلانات مملة تملأ الشوارع، وعبر “الطنطنة”  لوثائق عادية لا تجرم أحدا تجدها في مواقع  كان يُشهد لها بالمهنية وفجأة  أصبحت تذكرني بمجلة  فوستا إحدى المجلات الصفراء المندثرة …

لماذ حلال على فتح وحماس تبني 15 آذار بكل ما يفعلانه في الميدان، وحرام على أحزاب المعارضة؟ أليست كلها أحزاب فلسطينية تواطأت بشكل أو آخر لتعزز الانقسام..فماذا يفرق عندنا من سيقسم الكيكة يا أعزائي؟ طالما أننا سنخرج يوم 15 آذار ضدهم جميعا، دعوهم يخوضون حرب الجوع على الحصص، صدقوني أنهم يفعلون ذلك لادراكهم أن 15 آذار سينجح دونهم ، لذلك فهم يخافون، ويحاولون اللحاق بالركب، ولكنهم لا يعرفون أن ركب الشعب ..هو جامع مانع ومن الصعب اللحاق به ..

كلنا نحلم أن نأتي يومها وننجح حتى لو كنا محزبين..لنشارك بعد أن نخلع أقنعتنا الحزبية وأعلامنا الملونة ونتركها خلفنا في المنزل أوفي مقر الحزب، ونحمل علم فلسطين فقط، ونردد شعارا واحدا: انهاء الانقسام …لنخون أحزابنا لمرة واحدة وأيدلوجياتنا المتيبسة لمرة واحدة ونُخلِص لفلسطين وحدها..

لا تُحبطَو ولا تَحزنوا..لأن الفشل ممنوع..سنكون في الشارع كلنا، من كل المطارح ومن كل حدب وصوب، سيأتي كل واحد عنده أمل وحلم مهما كان حلمه صغيرا مثل وظيفة ومهما كان كبيرا مثل انتخابات جديدة،  أو مستقبل أفضل، أوحرية أكبر، وسعادة أكثر، سيأتي كل واحد منا لأن لنا حق أن نشعر بفلسطين كما نريد، أن نشعر بالمستقبل كما نريد، أن نشعر بالوطن كما نريد، أن نحب السلام والمقاومة كما نريد، يكفي عقود عبّرت فيه عنا الأحزاب وقدمتنا إلى الخارج بالصورة التي يريدوناها هم..نحن نريد أن نقول كلمتنا ..

ألم يقل أمير الشعراء أحمد شوقي:أحرام على بلابله الدوح ،حلال للطير من كل جنس؟

الشعب يريد إنهاء الانقسام

سنقولها عاليا عاليا عاليا يوم15 آذار

وأدعوكم لسماع أغنية رائعة لفريق دارج تيم عن 15 آذار أرفقتها في التدوينة

تحياتي

أسماء الغول-غزة

13-3-2011

المشاركة في 15 آذار واجب على كل مواطن ومواطنة وطفل وشيخ…

مارس 11, 2011